مباحثات إماراتية أوزبكية تبحث توسيع الاستثمارات في العقارات والبنية التحتية السياحية عبر شراكات مع دبي القابضة
تتجه العلاقات الاقتصادية بين الإمارات وأوزبكستان إلى مرحلة جديدة من التعاون، مع بحث فرص استثمارية في العقارات والسياحة والبنية التحتية. وجاء ذلك خلال لقاء جمع دبلوماسيين أوزبكيين بالرئيس التنفيذي لـ«دبي القابضة» أميت كوشال في دبي يوم 16 أغسطس 2026، حيث ناقش الطرفان إمكانات تطوير شراكات استثمارية يمكن أن تخدم مصالح الجانبين.
تركزت المباحثات على فرص التعاون في القطاع العقاري وتطوير البنية التحتية المرتبطة بالسياحة، في وقت تشهد فيه أوزبكستان تنفيذ عدد من مشروعات التوسع الحضري. وتبرز «طشقند الجديدة» كإحدى أبرز الفرص المحتملة، إذ تعمل العاصمة على إنشاء مناطق حديثة تعتمد على التخطيط المتكامل وتجمع بين السكن والخدمات والمرافق التجارية والترفيهية.
ولا تقتصر أهمية هذه المشروعات على بناء الوحدات السكنية فقط، فالتطوير الحضري الحديث يقوم على إنشاء مجتمعات متكاملة تضم الفنادق ومراكز التسوق والمطاعم والمرافق الترفيهية والخدمات العامة، وهو نموذج تملك الشركات الإماراتية خبرة كبيرة في تطويره.
كما يمثل النمو السياحي في أوزبكستان عاملاً مهماً في زيادة الحاجة إلى الاستثمارات الجديدة. فقد شهدت البلاد ارتفاعاً في أعداد السياح الأجانب، ما يخلق طلباً متزايداً على الفنادق والمنشآت الترفيهية والمرافق التجارية والخدمات السياحية.
ومن هنا، يمكن أن تتجه فرص التعاون إلى تطوير وجهات متكاملة لا تكتفي باستقبال الزوار، بل تعمل على إطالة مدة إقامتهم وزيادة إنفاقهم داخل الاقتصاد المحلي. وتمتلك أوزبكستان مقومات سياحية كبيرة بفضل مدنها التاريخية وموقعها في قلب آسيا الوسطى، إلا أن الاستفادة الكاملة منها تحتاج إلى مزيد من الاستثمار في البنية التحتية والخدمات.
وتدخل «دبي القابضة» إلى هذه المباحثات بخبرة واسعة في التطوير العقاري والضيافة والترفيه والتجزئة، وهي قطاعات ترتبط بشكل مباشر باحتياجات السوق الأوزبكية. كما تملك المجموعة خبرة في إنشاء وجهات متكاملة تجمع بين السكن والتجارة والفنادق والترفيه، وليس مجرد تطوير مبانٍ منفردة.
وفي حال تحولت المناقشات إلى مشروعات محددة، فقد تمتد مجالات التعاون إلى التطوير وإدارة الأصول والخدمات الفندقية والتشغيل، إضافة إلى الاستثمارات المرتبطة بالمرافق التجارية والترفيهية.
ولا يأتي هذا اللقاء منفصلاً عن مسار أوسع من النمو في العلاقات الاقتصادية بين البلدين. فقد توسعت الشراكة الإماراتية الأوزبكية خلال السنوات الأخيرة لتشمل الطاقة والبنية التحتية والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا والزراعة والسياحة.
وفي يونيو 2026، كشفت فعالية «إنفستوبيا – طشقند» عن حجم الزخم الاستثماري بين البلدين، مع وجود نحو 100 مشروع مشترك تتجاوز قيمتها 20 مليار دولار، إلى جانب التزامات استثمارية إماراتية في أوزبكستان تصل إلى 6 مليارات دولار.
كما بلغ حجم التجارة غير النفطية بين البلدين خلال عام 2025 نحو 1.25 مليار دولار، بزيادة بلغت 52% مقارنة بالعام السابق. وتوضح هذه الأرقام أن العلاقات لم تعد تعتمد على التجارة فقط، وإنما تتجه بشكل أكبر نحو الاستثمارات طويلة الأجل والمشروعات المشتركة. وكان البلدان قد أعلنا الفترة بين 2025 و2027 مرحلة جديدة للشراكة الاقتصادية بهدف زيادة التجارة وتوسيع الاستثمارات.
ومع ذلك، لا توجد حتى الآن اتفاقات استثمارية نهائية معلنة بين أوزبكستان و«دبي القابضة»، كما لم يتم الكشف عن قيمة مشروع محدد أو جدول زمني لتنفيذ استثمارات بعينها. لذلك فإن المباحثات الحالية تعني فتح المجال أمام دراسة فرص التعاون، وليس الإعلان عن استثمارات تم تنفيذها بالفعل.
أما بالنسبة إلى الإمارات، فتمثل أوزبكستان سوقاً نامية تضم فرصاً طويلة الأجل في دولة تعمل على تطوير بنيتها التحتية وتنويع اقتصادها. وعليه، تبدو المباحثات الأخيرة خطوة جديدة في مسار التعاون الاقتصادي بين البلدين، خصوصاً في العقارات والسياحة، بينما قد تتحول الفرص المطروحة حول «طشقند الجديدة» والبنية السياحية مستقبلاً إلى شراكات استثمارية أكثر وضوحاً.