ارتفاع أسعار النفط إلى نحو 91 دولارًا للبرميل يضع أسواق الخليج والإمارات أمام تداعيات جديدة مع استمرار اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز
تعيش أسواق النفط حالة من الترقب مع استمرار ارتفاع الأسعار في تعاملات 19 أغسطس 2026، مدفوعة بتجدد المخاۏف بشأن حركة شحن الخام عبر مضيق هرمز، في ظل غياب انفراجة واضحة في الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران. وصعد خام برنت إلى نحو 91.28 دولارًا للبرميل، بينما بلغ خام غرب تكساس الوسيط قرابة 85.31 دولارًا، ليواصل الخامان مكاسبهما لليوم الرابع على التوالي.
ويأتي هذا الصعود في وقت يزداد فيه الغموض حول مستقبل الملاحة في أحد أهم ممرات تجارة الطاقة العالمية. فبينما تؤكد واشنطن أن المضيق مفتوح أمام السفن، ترى طهران أن الوضع لا يزال مرتبطًا بشروط سياسية لم تتحقق، وهو ما يدفع شركات الشحن والمتعاملين إلى مزيد من الحذر.
لم تعد أسعار النفط تتأثر فقط بعوامل العرض والطلب التقليدية، فالتطورات الأمنية والسياسية حول هرمز أصبحت عنصرًا أساسيًا في حركة السوق. ومع استمرار المخاۏف من اضطراب حركة السفن، بدأت بعض شركات الشحن بالفعل في تعديل مساراتها. ووفق المعطيات المتداولة، أوقفت شركتان صينيتان كبيرتان إرسال ناقلات النفط عبر هرمز وباب المندب، واتجهتا إلى التعامل مع شحنات يتم جمعها خارج الخليج.
وهذه التحركات لا تعني توقف الإمدادات العالمية، لكنها تجعل نقلها أكثر صعوبة وتزيد تكاليف التأمين والعمليات اللوجستية، الأمر الذي يضيف إلى أسعار النفط ما يعرف بعلاوة المخاطر الجيوسياسية، أي الزيادة التي يدفعها المتعاملون تحسبًا لاحتمال حدوث نقص أو تعطّل جديد في الإمدادات.
وتنبع حساسية الأسواق من المكانة الاستراتيجية لمضيق هرمز، الذي كان يمر عبره قبل الأزمة جزء كبير من صادرات النفط والغاز الخليجية. لذلك فإن أي اضطراب في حركة السفن يمكن أن ينعكس على الأسعار حتى قبل ظهور نقص فعلي ومستمر في المعروض.
ومع تضارب التصريحات بشأن وضع الممر البحري، لا يكفي بالنسبة لشركات النقل إعلان سياسي واحد للعودة إلى الوضع الطبيعي. فقرار عبور الناقلات يرتبط بتقييم المخاطر الأمنية الفعلية، ولهذا يستمر الحذر حتى مع قدرة بعض السفن على التحرك في المنطقة. السوق تراقب انتظام الملاحة وليس مجرد عدد السفن التي تعبر المضيق.
أما بالنسبة للإمارات، فإن ارتفاع أسعار النفط يحمل جانبًا إيجابيًا واضحًا، إذ يمكن أن يعزز الإيرادات المرتبطة بالطاقة ويدعم الإنفاق والاستثمار. لكن الصورة ليست بهذه البساطة، فالاقتصاد الإماراتي يعتمد أيضًا على التجارة والسياحة والطيران والخدمات اللوجستية والعقارات والقطاع المالي. وإذا طال اضطراب طرق الشحن، فقد تستفيد صناعة الطاقة من الأسعار المرتفعة، بينما تواجه قطاعات النقل والتجارة تكاليف إضافية بسبب التأمين وتغيير المسارات وطول الرحلات.
وكان برنت قد أنهى تعاملات 18 أغسطس عند 91.02 دولارًا للبرميل، وهو أعلى إغلاق له منذ 24 يوليو، بينما بلغ خام غرب تكساس 84.94 دولارًا. وجاءت المكاسب مع تراجع الآمال في التوصل إلى تسوية بين واشنطن وطهران، بالتزامن مع انتهاء وقف إطلاق ڼار مؤقت وتصاعد المخاۏف بشأن اضطرابات الشحن.
ولهذا تبقى الأسواق أمام سؤال مهم: هل يمثل صعود برنت فوق 91 دولارًا موجة مؤقتة بسبب التوترات الحالية، أم بداية مرحلة أطول من الأسعار المرتفعة؟ الإجابة ستتوقف بدرجة كبيرة على مستقبل الملاحة في مضيق هرمز ومسار الأزمة الأميركية الإيرانية خلال الأيام المقبلة. وبالنسبة إلى الخليج والإمارات، فإن ارتفاع الإيرادات النفطية يوفر فرصة مهمة، لكن استمرار اضطرابات التجارة والطاقة لفترة طويلة قد يفرض تكاليف جديدة لا يمكن تجاهلها.