خبراء يتوقعون ضغوطًا محدودة على الجنيه المصري مع ارتفاع التضخم وسعر صرفه ليوم 10 أغسطس 2026
يواصل الجنيه المصري تحركه بالقرب من مستوى 50 جنيهاً للدولار، وسط ترقب في الأسواق بشأن اتجاهات التضخم وقرارات البنك المركزي المتعلقة بأسعار الفائدة، بالتزامن مع تحسن موارد النقد الأجنبي وارتفاع تدفقات الدولار إلى الاقتصاد المصري. وتأتي هذه التطورات في وقت تحاول فيه السياسة النقدية تحقيق توازن بين احتواء الضغوط السعرية والحفاظ على استقرار سوق الصرف دون زيادة الأعباء على النشاط الاقتصادي.
واستقر الدولار في السوق المصرفية المصرية يوم الاثنين 10 أغسطس 2026 بالقرب من حاجز 50 جنيهاً، مع اختلافات محدودة بين البنوك. وسجل لدى البنك المركزي نحو 49.80 جنيهاً للشراء و49.90 جنيهاً للبيع.
ويأتي هذا الاستقرار بعد تراجع الدولار خلال الأسبوع السابق بنحو 2.7%، عندما سجل حوالي 49.71 جنيهاً للشراء و49.85 جنيهاً للبيع، مقارنة بمستويات تجاوزت 51 جنيهاً في وقت سابق، وهو ما يعكس تحسن قدرة الجنيه على التماسك خلال الفترة الأخيرة.
لكن ارتفاع التضخم أعاد بعض الضغوط إلى المشهد، بعدما سجل معدل التضخم السنوي في المدن 14.9% خلال يوليو مقابل 14.3% في يونيو، بعد ثلاثة أشهر متتالية من التراجع. وتزيد هذه القراءة من صعوبة قرار خفض أسعار الفائدة، إذ قد يدفع استمرار ارتفاع الأسعار البنك المركزي إلى التريث قبل استئناف دورة التيسير النقدي.
وتتجه الأنظار إلى اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 20 أغسطس، وسط توقعات تميل إلى تثبيت أسعار الفائدة الحالية. وتبلغ أسعار العائد الأساسية 19% للإيداع لليلة واحدة و20% للإقراض، وهي مستويات مرتفعة توفر دعماً نسبياً للجنيه من ناحية العائد، لكن استمرارها لفترة طويلة يزيد تكلفة الاقتراض والأعباء على المالية العامة.
ولا يرتبط قرار الفائدة بالتضخم المحلي وحده، إذ تمثل أسعار الطاقة عاملاً مهماً في تحديد اتجاه الأسعار وسوق الصرف. فأي ارتفاع حاد في أسعار النفط أو اضطراب في إمدادات الطاقة قد يرفع تكلفة الواردات المصرية ويزيد الطلب على الدولار.
في المقابل، يحصل الجنيه على دعم واضح من تحسن موارد النقد الأجنبي، وعلى رأسها تحويلات المصريين العاملين في الخارج. فقد بلغت التحويلات خلال أول 11 شهراً من السنة المالية 2025-2026 نحو 43.1 مليار دولار، مقابل 32.8 مليار دولار خلال الفترة نفسها من السنة المالية السابقة، بزيادة بلغت 31.2%. كما وصلت التحويلات خلال مايو وحده إلى قرابة 3.9 مليارات دولار، بارتفاع 13.5% على أساس سنوي.
كما ارتفع صافي الاحتياطيات الدولية لمصر إلى نحو 56.3 مليار دولار بنهاية يوليو، مقارنة بـ55.07 مليار دولار في نهاية يونيو، بزيادة تقارب 1.23 مليار دولار، ما يمنح البنك المركزي مساحة أكبر للتعامل مع احتياجات الاقتصاد الخارجية وتقلبات سوق الصرف.
وبذلك لا تشير المؤشرات حتى 10 أغسطس 2026 إلى أزمة جديدة في سوق الصرف، لكنها في الوقت نفسه لا تعني اختفاء المخاطر. وسيظل اتجاه الجنيه خلال الأشهر المقبلة مرتبطاً بقدرة الاقتصاد المصري على تأمين الدولار والسيطرة على التضخم والحفاظ على تدفقات النقد الأجنبي، إلى جانب إدارة السياسة النقدية بحذر.