تغيير آلية تسعير خام مربان يعيد رسم تحركات المتعاملين في سوق النفط الإماراتي مع توجه أدنوك إلى معيار دبي

موقع أيام نيوز

تستعد سوق النفط الإماراتية لدخول مرحلة جديدة مع اتجاه شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» إلى تغيير آلية تسعير خاماتها، وفي مقدمتها خام مربان، إذ ستتخلى الشركة عن ربط أسعار البيع الرسمية بعقود مربان الآجلة، وتعود إلى مؤشر دبي الفوري ليكون المرجع الأساسي للتسعير، على أن يبدأ تطبيق النظام الجديد في الأول من نوفمبر 2026.

وبموجب الآلية الجديدة، ستعتمد «أدنوك» على سعر «بلاتس دبي» للشهر الفوري في تحديد أسعار البيع الشهرية لخامات مربان وداس وأم لولو وزاكوم العلوي، مع إضافة علاوة أو خصم سعري لكل خام وفق ظروف السوق خلال الفترة السابقة لتحميل الشحنات. ويعني ذلك أن الأسعار الرسمية ستكون أكثر ارتباطًا بحركة السوق الفعلية والقريبة من موعد التسليم.

ويمثل القرار تحولًا عن النظام الذي اتبعته «أدنوك» منذ عام 2021، عندما أصبح عقد مربان الآجل المتداول في منصة «ICE Futures Abu Dhabi» عنصرًا رئيسيًا في اكتشاف السعر وتحديد القيمة المستقبلية للخام الإماراتي. وكان هذا العقد يوفر للمشترين والتجار أداة مالية تساعدهم على التحوط من تقلبات الأسعار، إلى جانب دوره في عملية التسعير.

لكن اضطرابات سوق النفط خلال الفترة الأخيرة فرضت تحديات جديدة على هذه الآلية، خصوصًا مع التوترات الجيوسياسية والمخاطر المرتبطة بالحړب مع إيران والتهديدات التي أثرت في حركة الشحن عبر مضيق هرمز. وأدت هذه الظروف إلى خسائر لبعض مراكز التحوط، ما جعل العلاقة بين السعر الفعلي للخام والأداة المالية المستخدمة للتحوط أكثر أهمية.

وقبل الإعلان عن النظام الجديد، بدأت «أدنوك» بالفعل في طرح بعض شحنات الخام عبر مناقصات فورية تعتمد على فروق سعرية مقابل دبي، وهو ما اعتُبر مؤشرًا على توجه الشركة نحو تغيير مرجع التسعير وربط الأسعار بصورة أكبر بحركة السوق القريبة من موعد تحميل الشحنات.

ومن المتوقع أن يكون المتعاملون في سوق النفط من أكثر الأطراف تأثرًا بالخطوة، خصوصًا الشركات التي اعتمدت على عقود مربان الآجلة للتحوط من مشترياتها. ومع انتقال المرجع إلى دبي، قد تقلص بعض الشركات مراكزها في عقود مربان وتتجه إلى عقود دبي أو برنت، إضافة إلى أدوات مرتبطة بأسعار برنت المؤرخة.

ومع ذلك، لا يعني القرار اختفاء سوق عقود مربان الآجلة، بل قد يتغير دورها لتصبح أكثر ارتباطًا بالتداول المالي وإدارة المخاطر بدل استخدامها كعنصر رئيسي في تحديد السعر الرسمي لمبيعات «أدنوك». وفي نهاية يوليو، بلغ عدد العقود المفتوحة لشهر سبتمبر نحو 26,689 عقدًا، بما يعادل قرابة 26.7 مليون برميل، ما يعكس حجم النشاط المالي القائم حول الخام.

ويتمتع مؤشر دبي بمكانة مهمة في سوق النفط الآسيوية، إذ يستخدم على نطاق واسع لتسعير خامات الشرق الأوسط المتجهة إلى المشترين في آسيا، وتعتمد منهجيته على نشاط السوق والعروض والطلبات والمعاملات. ومن خلال اختياره مرجعًا جديدًا، تستطيع «أدنوك» ربط أسعار خاماتها بقاعدة أوسع من النشاط التجاري، مع تحديد فروق سعرية تعكس خصائص كل خام وظروف السوق.

وبذلك تعيد «أدنوك» توزيع الأدوار بين مربان ومؤشر دبي والعقود الآجلة، في خطوة قد تؤثر في خريطة السيولة والتحوط والتسعير داخل سوق النفط الإماراتية والخليجية خلال المرحلة المقبلة.

تم نسخ الرابط