سوق أبوظبي يستقطب 30 ألف مستثمر جديد خلال النصف الأول وسط ترقب نتائج الشركات الإماراتية
يعيش سوق أبوظبي للأوراق المالية مرحلة من النشاط اللافت مع دخوله النصف الثاني من عام 2026، بعدما نجح خلال الأشهر الستة الأولى في توسيع قاعدة المستثمرين وتعزيز مكانته على الخريطة المالية الإقليمية والدولية. فقد انضم نحو 30 ألف مستثمر جديد إلى السوق خلال النصف الأول، بزيادة بلغت 7.1% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وكان المستثمرون الأجانب في مقدمة الوافدين الجدد، وهو ما يعكس استمرار الاهتمام الدولي بالسوق رغم الظروف الإقليمية المتقلبة.
ولم يقتصر النمو على أعداد المستثمرين، إذ وصلت القيمة السوقية الإجمالية للسوق إلى نحو 2.8 تريليون درهم مع نهاية يونيو، فيما بلغت قيمة التداولات 171 مليار درهم. كما ارتفع عدد الأسهم المتداولة بنسبة 3.7% سنوياً إلى 50.3 مليار سهم، وصعد متوسط التداول اليومي إلى نحو 423 مليون سهم، بزيادة 9% عن النصف الأول من 2025.
وسجل السوق خلال الفترة نفسها قرابة 3.3 ملايين صفقة، بارتفاع سنوي بلغ 12%، في مؤشر على استمرار النشاط بين المتعاملين واتساع المشاركة الاستثمارية. كذلك ارتفعت مساهمة صناع السوق في إجمالي قيمة التداول إلى 15%، بزيادة ثلاث نقاط مئوية، ما يعكس دورهم المتنامي في توفير السيولة ودعم عمليات البيع والشراء.
وكان المستثمرون الأجانب من أبرز ملامح هذا التطور، بعدما شكلوا 77% من إجمالي المستثمرين الجدد. كما استحوذ المستثمرون الدوليون على 48% من إجمالي قيمة التداول، في حين ارتفعت مساهمة المواطنين الإماراتيين إلى 52%، بزيادة ست نقاط مئوية على أساس سنوي. وتكشف هذه الأرقام عن قاعدة استثمارية أكثر تنوعاً تجمع بين المشاركة المحلية والتدفقات الخارجية.
وفي الوقت نفسه حافظ المستثمرون المؤسسيون على موقعهم كقوة رئيسية في السوق، إذ شكلت تعاملاتهم 78% من إجمالي قيمة التداول خلال النصف الأول، بينما بلغت التدفقات الاستثمارية نحو 1.4 مليار درهم، مسجلة نمواً سنوياً قدره 13.7%. ويشير ذلك إلى أن زيادة عدد المستثمرين لم تكن مجرد ارتفاع في الحسابات المسجلة، وإنما رافقها نشاط مالي فعلي وتدفق للأموال إلى السوق.
كما ساهمت توزيعات الأرباح في تعزيز جاذبية الأسهم، بعدما وصلت قيمتها الإجمالية إلى 49.9 مليار درهم خلال النصف الأول. وتبقى التوزيعات النقدية عاملاً مهماً بالنسبة إلى المستثمرين الذين يبحثون عن عائد دوري إلى جانب فرص الاستفادة من ارتفاع أسعار الأسهم، خصوصاً مع استمرار إعلان الشركات الإماراتية نتائجها المالية للنصف الأول من العام.
وشهدت صناديق الاستثمار المتداولة بدورها نمواً واضحاً، إذ ارتفع عدد الصناديق المدرجة إلى 24 صندوقاً، ووصلت قيمتها السوقية إلى نحو 24.3 مليار درهم. كما قفزت قيمة التداولات عليها بنسبة 166% إلى 203 ملايين درهم، بينما ارتفع حجم التداول 167% إلى 38 مليون وحدة، ووصل عدد الصفقات إلى نحو 19.55 ألف صفقة.
وجاء هذا النشاط بالتوازي مع تطوير البنية التحتية للسوق، من خلال تحديث المنصة الأساسية وإنشاء شركتي «أبوظبي للمقاصة» و«أبوظبي للإيداع»، إلى جانب إدخال قدرات الحوسبة السحابية الهجينة وتطوير آليات التداول والتسوية. وتكتسب هذه الخطوات أهمية كبيرة مع سعي السوق إلى استقطاب مزيد من المستثمرين العالميين، فالجاذبية لا تعتمد على حجم الشركات وقيمة التداول فقط، بل تشمل أيضاً كفاءة أنظمة التداول والمقاصة والإيداع وقدرتها على مواكبة المعايير الدولية.
وهكذا لا تبدو زيادة أعداد المستثمرين مجرد رقم جديد يضاف إلى إحصاءات السوق، بل جزءاً من مسار أوسع نحو بناء سوق أكثر عمقاً وتنوعاً واتصالاً بالمؤسسات المالية العالمية. والاختبار الحقيقي الآن سيكون في قدرة سوق أبوظبي على تحويل هذا النشاط إلى نمو مستدام خلال ما تبقى من العام.