الإمارات توسع استثماراتها في الطاقة المتجددة ضمن خطط لرفع محفظة مصدر العالمية إلى 100 جيجاواط بحلول 2030

موقع أيام نيوز

تواصل الإمارات تعزيز حضورها في قطاع الطاقة النظيفة، في وقت تتجه فيه الدولة بشكل متزايد إلى ترسيخ مكانتها كأحد اللاعبين البارزين في سوق الطاقة المتجددة عالميًا. وتأتي شركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر» في مقدمة هذا التوجه، بعدما تجاوزت قدرتها الإجمالية ضمن محفظة مشروعات الطاقة النظيفة 65 جيجاواط، لتقترب من هدفها المعلن بالوصول إلى 100 جيجاواط بحلول عام 2030.

ويعني هذا المستوى أن «مصدر» قطعت نحو ثلثي الطريق نحو هدفها، بعدما كانت محفظتها تبلغ 51 جيجاواط في عام 2025. وتشمل هذه القدرات مشروعات قيد التشغيل أو الإنشاء أو ملتزمًا بتطويرها، إلى جانب مشروعات متقدمة في مراحل الإعداد، وهو ما يعكس حجم التوسع الذي تستعد الشركة لتحقيقه خلال السنوات المقبلة.

ولا يعتمد الوصول إلى 100 جيجاواط على إنشاء مشروعات جديدة فقط، بل يرتكز على استراتيجية أوسع تشمل الاستحواذات والشراكات وتطوير مشروعات في أسواق متعددة. وكانت «مصدر» قد استثمرت نحو 45 مليار دولار حتى بداية عام 2026، مع خطط لاستثمار ما بين 30 و35 مليار دولار إضافية خلال هذا العقد لدعم نمو محفظتها.

وتستهدف الشركة إضافة ما يقارب 10 جيجاواط من القدرات الجديدة سنويًا في المتوسط حتى عام 2030. وهذا الرقم يوضح حجم التوسع المطلوب، ويفسر في الوقت نفسه اعتماد «مصدر» على تنويع أدوات النمو بين التطوير المباشر والاستحواذ والشراكات الدولية.

وتتحرك الشركة في أسواق أوروبا وآسيا والشرق الأوسط وغيرها، مستفيدة من تزايد الطلب على الكهرباء منخفضة الانبعاثات والحاجة إلى استثمارات جديدة في البنية التحتية للطاقة. وفي مقدمة المشروعات التي تعكس توجه المرحلة المقبلة مشروع ضخم في أبوظبي يجمع بين الطاقة الشمسية والتخزين، ويضم محطة شمسية بقدرة 5.2 جيجاواط ونظام بطاريات بسعة 19 جيجاواط/ساعة، باستثمارات تصل إلى نحو 6.1 مليار دولار.

ولا يقتصر أهمية المشروع على إنتاج الكهرباء من الشمس، بل تكمن قيمته في قدرته على توفير الإمدادات بصورة أكثر استقرارًا عبر استخدام البطاريات. ومن المتوقع بدء تشغيله في عام 2027، ليصبح نموذجًا مهمًا لدمج الطاقة المتجددة مع التخزين على نطاق واسع.

وتزداد أهمية هذا الاتجاه مع ارتفاع استهلاك الكهرباء من مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي والصناعات المتقدمة، فالتحدي لم يعد إنتاج المزيد من الكهرباء النظيفة فقط، وإنما توفيرها بشكل مستقر وعلى مدار اليوم.

وعلى المستوى الدولي، أصبحت «مصدر» حاضرة في أكثر من 40 دولة عبر ست قارات، وهو ما يمنحها قاعدة واسعة من المشروعات ويقلل اعتماد نموها على سوق واحدة. كما عززت الشركة وجودها في أوروبا من خلال الاستثمار في مشروعات قائمة وتطوير قدرات جديدة، إلى جانب إقامة شراكات مع شركات طاقة عالمية لتقاسم الخبرات والتمويل والمخاطر.

وفي آسيا، أطلقت «مصدر» شراكة مع «توتال إنرجيز» لإنشاء مشروع مشترك بقيمة 2.2 مليار دولار، يضم أنشطة للطاقة المتجددة البرية في تسع دول، مع أصول قائمة ومشروعات قيد التطوير. وتتيح هذه الشراكات للشركة توسيع حضورها في أسواق تشهد نموًا سريعًا في الطلب على الكهرباء.

وفي المحصلة، لم تعد استراتيجية الإمارات تقتصر على بناء محطات جديدة للطاقة المتجددة، بل أصبحت جزءًا من توجه استثماري عالمي نحو امتلاك وتطوير قدرات كبيرة في قطاع يتوسع بسرعة. ومع تجاوز «مصدر» حاجز 65 جيجاواط واستعدادها لضخ عشرات المليارات من الدولارات خلال المرحلة المقبلة، تبدو الشركة في طريق واضح نحو هدف 100 جيجاواط، فيما تواصل الإمارات تعزيز موقعها في مستقبل الطاقة النظيفة.

تم نسخ الرابط