تنسيق مصرفي إماراتي مصري لاحتواء تداعيات القيود الأمريكية على فروع بنك مصر وضمان استمرار العمليات دون اضطراب
تتابع الأوساط المصرفية في مصر والإمارات تطورات الإجراءات التي أعلنتها وزارة الخزانة الأمريكية بحق فروع بنك مصر العاملة في دولة الإمارات، وسط تنسيق بين البنك المركزي المصري ومصرف الإمارات المركزي لاحتواء تداعياتها وضمان استمرار النشاط المصرفي بصورة طبيعية.
وجاءت الإجراءات الأمريكية على خلفية معاملات قالت السلطات الأمريكية إنها مرتبطة بشبكات مالية إيرانية، بينما أوضح البنك المركزي المصري أن نطاق الإجراء يقتصر على معاملات فروع بنك مصر في الإمارات مع المراسلين بالدولار الأمريكي، ولا يمتد إلى بنك مصر داخل مصر أو فروعه الموجودة في دول أخرى.
وفي 30 أغسطس، أكد البنك المركزي المصري ومصرف الإمارات المركزي استمرار التعاون والتنسيق بشأن الملف، مشيرين إلى أن فروع بنك مصر في الإمارات ستواصل ممارسة أعمالها مع اتخاذ الإجراءات اللازمة خلال الفترة المحددة للتعامل مع التطورات التنظيمية.
وتأتي أهمية هذا التنسيق في ظل حساسية التعاملات المصرفية الدولية، خاصة المرتبطة بالدولار الأمريكي والبنوك المراسلة، إذ يمكن أن تؤدي القيود على هذه القنوات إلى إعادة ترتيب بعض العمليات التشغيلية حتى مع استمرار الخدمات المصرفية الأخرى بشكل طبيعي.
من جانبه، أكد بنك مصر استمرار فرعه في الإمارات في تقديم الخدمات المصرفية للعملاء والتزامه بالقوانين واللوائح والتعليمات الرقابية المعمول بها. كما أوضح أنه يتعامل مع الإجراء الأمريكي ضمن المسار التنظيمي المقرر، مشيرًا إلى وجود فترة رسمية لتلقي التعليقات ودراسة المقترح قبل الوصول إلى قرار نهائي.
وأشار البنك إلى أنه يراجع البيانات والتقديرات الواردة في الإجراء الأمريكي، ويواصل التواصل مع وزارة الخزانة الأمريكية للحصول على المعلومات اللازمة وتقديم رده إلى الجهات المختصة. وهذا يعني أن الصورة النهائية للقيود لم تُحسم بعد، ولا تزال هناك إجراءات ومراجعات يجب استكمالها.
وفي الوقت نفسه، بدأ مصرف الإمارات المركزي فحصًا خاصًا وعاجلًا لفروع بنك مصر في الدولة، يركز على مراجعة المعاملات المصرفية خلال الفترة التي حددتها السلطات الأمريكية، مع اهتمام خاص بالتعاملات المرتبطة بالشركات الواردة في البيان الأمريكي.
وتأتي هذه المراجعة في إطار الدور الرقابي للمصرف المركزي الإماراتي، ولا تعني في حد ذاتها صدور حكم نهائي على نشاط بنك مصر في الإمارات، وإنما تهدف إلى التحقق من طبيعة المعاملات ومدى توافقها مع القوانين والمتطلبات الرقابية المحلية.
أما الإجراءات الأمريكية فتأتي ضمن حملة أوسع تقودها واشنطن لتشديد الضغوط الاقتصادية والمالية على إيران والحد من وصول الجهات المرتبطة بها إلى النظام المالي العالمي. وتقول السلطات الأمريكية إن بعض المعاملات المرتبطة بفروع بنك مصر في الإمارات ساهمت في تسهيل الوصول إلى قنوات مالية دولية رغم العقوبات المفروضة على طهران.
لكن الجانب المصري لم يعلن تبني هذه الاټهامات، بينما أكد بنك مصر التزامه بالأطر القانونية والرقابية واستعداده للتعامل مع الجهات المعنية بشأن المعلومات الواردة في الإجراء.
وتكتسب المراسلة المصرفية بالدولار أهمية خاصة لأنها تمثل قناة أساسية لتنفيذ العديد من المعاملات الدولية، ولذلك فإن تقييدها قد يفرض تحديات تشغيلية على المؤسسات المالية. إلا أن البنك المركزي المصري شدد على أن نطاق الإجراء يتعلق بفروع بنك مصر في الإمارات فقط، ولا يمتد إلى البنك داخل مصر أو فروعه الأخرى.
وخلال الفترة المقبلة تتجه الأنظار إلى نتائج الفحص الذي يجريه مصرف الإمارات المركزي، وإلى رد بنك مصر على وزارة الخزانة الأمريكية، إضافة إلى الموقف النهائي للجانب الأمريكي بعد استكمال الإجراءات التنظيمية.
وبذلك لا تشير التطورات الحالية إلى توقف شامل لنشاط بنك مصر، وإنما إلى مرحلة رقابية دقيقة تتركز تداعياتها الأساسية على فروع البنك في الإمارات وقنوات التعامل بالدولار، مع استمرار العمليات المصرفية لبنك مصر داخل مصر بصورة طبيعية.