توقعات الخبراء ترسم مسارًا أكثر استقرارًا للجنيه المصري مع ترقب تحسن التدفقات وسعر صرفه ليوم 28 أغسطس 2026

موقع أيام نيوز

تدخل سوق الصرف المصرية خلال الفترة الحالية مرحلة أكثر هدوءًا مقارنة بما شهدته من تحركات حادة في سعر الجنيه أمام الدولار خلال فترات سابقة، خاصة مع اقتراب العملة الأمريكية من مستوى 50 جنيهًا. ومع هذا الاستقرار النسبي تتركز الأنظار على قدرة الاقتصاد المصري على الحفاظ على تدفقات النقد الأجنبي، بالتزامن مع استمرار الإصلاحات الاقتصادية وتحسن مستويات السيولة الدولارية.

وتشير التقديرات إلى أن السيناريو الأقرب خلال الفترة المقبلة يتمثل في استمرار تحرك الجنيه ضمن نطاق مستقر نسبيًا، مع إمكانية تحسنه تدريجيًا إذا حافظت مصادر العملة الأجنبية على قوتها. وهذا لا يعني عودة سريعة للجنيه إلى مستوياته السابقة، وإنما يعكس تحولًا نحو سوق أكثر توازنًا بين العرض والطلب على الدولار.

وخلال 28 أغسطس 2026، استقر سعر الدولار في التعاملات المصرفية قرب حاجز 50 جنيهًا، حيث دار حول 50.25 جنيه، بينما تراوحت أسعار الشراء في عدد من البنوك بين 50.14 و50.18 جنيه، مقابل نحو 50.25 إلى 50.28 جنيه للبيع. ويأتي ذلك بعد تراجع تدريجي للدولار من مستويات تجاوزت 50.80 جنيه في بعض تعاملات أغسطس، وهو ما يعكس تحسنًا نسبيًا في قيمة الجنيه خلال الأسابيع الأخيرة، مع محدودية الحركة اليومية وغياب موجة مضاربات قوية على العملة الأجنبية.

ويرتبط هذا الاستقرار بمجموعة من العوامل، يأتي في مقدمتها تحسن قدرة القطاع المصرفي على توفير الدولار وتزايد مصادر النقد الأجنبي، وفي مقدمتها تحويلات المصريين العاملين بالخارج وإيرادات السياحة والاستثمارات الأجنبية، إلى جانب تدفقات المستثمرين في أدوات الدين المحلية. واستمرار هذه الموارد يمنح الاقتصاد مساحة أكبر لتلبية احتياجاته من العملة الصعبة، سواء لتمويل الواردات أو الوفاء بالالتزامات الخارجية.

كما أن تحسن التدفقات الدولارية يساعد على دعم الجنيه، خصوصًا أن تحويلات العاملين بالخارج تمثل مصدرًا مستمرًا للنقد الأجنبي، بينما يوفر القطاع السياحي والاستثمارات الأجنبية موارد إضافية يمكن أن تخفف الضغوط على سوق الصرف. وكلما زاد المعروض الدولاري داخل البنوك، تراجعت احتمالات تعرض العملة لضغوط مفاجئة.

ولا يقتصر الأمر على التدفقات وحدها، فاستمرار التعاون مع صندوق النقد الدولي يمثل عاملًا مهمًا في تعزيز ثقة المستثمرين. فالمراجعات الدورية للبرنامج تعكس استمرار الإصلاحات المالية والنقدية والاقتصادية، كما أن التمويلات الإضافية تساعد مصر على مواجهة احتياجاتها الخارجية وتمنح الأسواق قدرًا أكبر من الثقة في قدرتها على إدارة التزاماتها.

أما بالنسبة لتوقعات سعر الدولار، فلا تميل أغلب السيناريوهات الحالية إلى هبوط حاد، وإنما تشير إلى إمكانية بقائه قريبًا من مستوياته الحالية، مع احتمال التحرك نحو 49 جنيهًا إذا استمرت السيولة الأجنبية في التحسن. وفي المقابل، قد تعود مستويات أعلى من 50 جنيهًا إذا تعرض الاقتصاد لصدمات خارجية، أو ارتفعت أسعار الطاقة والاستيراد، أو شهدت الأسواق الناشئة خروجًا لرؤوس الأموال.

وتظل أسعار النفط من أبرز العوامل التي يجب مراقبتها، فارتفاعها يزيد تكلفة واردات الوقود ويرفع الطلب على الدولار، بينما يساعد استقرارها أو تراجعها على تخفيف فاتورة الاستيراد والضغط على العملة.

وفي النهاية، تبدو الصورة الحالية أكثر استقرارًا من فترات سابقة، لكن استمرار هذا الاستقرار سيعتمد على قدرة الاقتصاد المصري على الحفاظ على تدفقاته الدولارية ومواصلة الإصلاحات، وتحويل التحسن الحالي إلى استقرار مستدام في سوق الصرف وليس مجرد تراجع مؤقت في سعر الدولار.

تم نسخ الرابط