قطاع العقارات الإماراتي يسجل أرقاماً مرتفعة في النصف الأول من 2026 مع استثمارات تتجاوز 111 مليار درهم في دبي
يواصل القطاع العقاري في دبي أداءه القوي خلال عام 2026، مدعومًا بنشاط متزايد في المشاريع والاستثمارات والتطوير السكني، وذلك بعدما كشفت البيانات الرسمية عن إنجاز 104 مشاريع عقارية خلال النصف الأول من العام بقيمة استثمارية تجاوزت 111 مليار درهم، في ارتفاع واضح مقارنة بالفترة نفسها من 2025.
وخلال النصف الأول من العام الماضي بلغ عدد المشاريع المكتملة 75 مشروعًا بقيمة وصلت إلى نحو 73 مليار درهم، ما يعني أن عدد المشاريع المنجزة ارتفع بنسبة 38.7% على أساس سنوي، بينما نمت قيمتها الاستثمارية بنحو 52%. وتكشف هذه الأرقام أن نمو السوق لم يقتصر على زيادة عدد المشاريع فقط، بل شمل كذلك ارتفاع حجم الاستثمارات المرتبطة بها.
وتأتي هذه النتائج في وقت يواصل فيه المطورون ضخ رؤوس أموال كبيرة في السوق، مع انتقال عدد متزايد من المشاريع من مراحل التخطيط والتنفيذ إلى الإنجاز والتسليم الفعلي. كما تستفيد دبي من بنيتها التحتية المتطورة وبيئتها الاستثمارية والتنظيمية التي ساهمت خلال السنوات الماضية في تعزيز حضور القطاع العقاري وجذب المستثمرين.
ولم يتوقف هذا النشاط عند قيمة المشاريع، إذ شهد المعروض السكني بدوره زيادة ملحوظة. فقد تمت إضافة 24,537 وحدة سكنية جديدة خلال النصف الأول من 2026، مقابل 18,043 وحدة خلال الفترة نفسها من العام السابق، بارتفاع يتجاوز 36%. وتمنح هذه الزيادة السوق خيارات أوسع أمام المشترين والمستثمرين، كما تعكس استمرار التوسع في عمليات البناء والتطوير لمواكبة الطلب المرتبط بالنمو السكاني والاقتصادي في الإمارة.
وارتفعت كذلك مساحة الأبنية المكتملة والجاهزة للتسليم إلى نحو 1.95 مليون متر مربع، مقارنة بـ1.58 مليون متر مربع خلال النصف الأول من 2025، بنمو تجاوز 23.4%. وهذا يعني أن الزيادة المسجلة لا ترتبط بإطلاق مشاريع جديدة فقط، وإنما تعكس تقدمًا فعليًا في أعمال الإنشاء ووصول مساحات أكبر إلى مرحلة الجاهزية.
ومن المؤشرات اللافتة أيضًا القفزة الكبيرة في قيمة الأراضي المخصصة للمشاريع المكتملة، والتي وصلت إلى نحو 19.46 مليار درهم مقابل 8.27 مليار درهم قبل عام، بنمو تجاوز 135%. كما ارتفعت المساحة الإجمالية لهذه الأراضي إلى نحو مليون متر مربع مقارنة بـ484 ألف متر مربع خلال الفترة المقابلة من 2025، أي أنها اقتربت من الضعف.
وتعكس هذه البيانات استمرار الثقة في السوق العقاري بدبي، في ظل موقع الإمارة الاقتصادي واللوجستي والبنية التحتية المتقدمة والبيئة التشريعية التي تستهدف تسهيل الاستثمار وتعزيز الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص. كما يرتبط هذا النشاط بأهداف أجندة دبي الاقتصادية D33 الرامية إلى مضاعفة حجم اقتصاد الإمارة وتعزيز مكانتها بين أهم المدن الاقتصادية العالمية.
ومع توسع المعروض واستمرار الطلب، تدخل السوق مرحلة تحتاج فيها المشاريع الجديدة إلى مواكبة احتياجات المشترين والمستثمرين، خصوصًا مع تزايد أهمية الموقع والجودة والأسعار في تحديد قدرة العقارات على جذب الطلب.
وبهذه الأرقام يبدو أن القطاع العقاري في دبي لا يكتفي بالحفاظ على زخمه خلال 2026، بل يوسع قاعدة نشاطه من خلال مشاريع أكثر واستثمارات أكبر ومعروض سكني متنامٍ. فخلال ستة أشهر فقط تم إنجاز 104 مشاريع بقيمة تتجاوز 111 مليار درهم، مع إضافة أكثر من 24.5 ألف وحدة سكنية وقفزة تتجاوز 135% في قيمة الأراضي المخصصة للتطوير، وهي مؤشرات تعطي صورة واضحة عن حجم الحركة التي يشهدها السوق وتدعم استمرار دوره في مسار النمو الاقتصادي للإمارة خلال المرحلة المقبلة.