صندوق أبوظبي للتنمية يوقع اتفاقيات بقيمة 410 ملايين دولار لدعم الموازنة ومشروعات الطاقة والتعليم في الأردن
تلقى الأردن دفعة جديدة من الدعم الإماراتي بعد توقيع صندوق أبوظبي للتنمية اتفاقيات وعقود تمويلية بقيمة إجمالية تصل إلى 410 ملايين دولار، في حزمة تجمع بين دعم الموازنة وتمويل مشروعات في التعليم المهني والطاقة، وذلك بالتزامن مع مواصلة المملكة تنفيذ برامج رؤية التحديث الاقتصادي التي تركز على تحسين بيئة الأعمال وتطوير المهارات وخفض تكاليف الإنتاج.
وجاء الإعلان عن التمويلات خلال زيارة المدير العام لصندوق أبوظبي للتنمية محمد سيف السويدي إلى الأردن، حيث التقى رئيس الوزراء جعفر حسان في عمّان، بالتزامن مع توقيع الاتفاقيات الخاصة بالمشروعات الجديدة. ولا يقتصر الدعم هذه المرة على مساندة الوضع المالي للحكومة، بل يمتد إلى قطاعات ترتبط بصورة مباشرة بسوق العمل والإنتاج والنشاط الصناعي.
ويذهب الجزء الأكبر من التمويل، بقيمة 300 مليون دولار، إلى دعم الموازنة العامة من خلال تمويل ميسر تقدمه الحكومة الإماراتية عبر صندوق أبوظبي للتنمية. ويهدف هذا التمويل إلى مساندة البرامج والخطط الحكومية ومنح المملكة مساحة مالية إضافية تساعدها على مواصلة أولوياتها الاقتصادية والتنموية والحفاظ على مسار الإصلاح والاستقرار المالي.
أما في قطاع التعليم، فقد خصص الصندوق نحو 40 مليون دولار لبناء وتجهيز خمس مدارس حكومية للتعليم المهني والتقني في عدد من المحافظات، من بينها عمّان والمفرق وجرش وإربد. ويأتي المشروع ضمن البرنامج التنفيذي لرؤية التحديث الاقتصادي للفترة 2026-2029، وفي إطار توجه الأردن إلى توسيع التعليم المهني وربطه بصورة أكبر باحتياجات سوق العمل.
وتتجاوز أهمية هذه المدارس توفير مقاعد تعليمية جديدة، إذ يعول عليها في إعداد طلبة يمتلكون مهارات عملية وفنية يحتاج إليها الاقتصاد، خصوصًا في القطاعات التي تعاني من فجوات في العمالة المدربة. ومع زيادة الإقبال على التعليم المهني يمكن أن تتسع قاعدة الكفاءات القادرة على الاندماج سريعًا في سوق العمل بدل الاعتماد فقط على المسارات الأكاديمية التقليدية.
ويحصل قطاع الطاقة بدوره على 70 مليون دولار من الحزمة الجديدة، لتمويل مشروعات مرتبطة بتزويد مدينة الروضة الصناعية في محافظة معان ومدينة الموقر الصناعية بالغاز الطبيعي، من خلال إنشاء شبكات وأنابيب تربط المناطق الصناعية بمصادر الغاز. كما يشمل التمويل إجراء دراسات حول إمكانية توسيع الاستفادة من الغاز لتشمل منطقة الملك حسين التنموية في محافظة المفرق.
وتبرز أهمية هذا المشروع بالنسبة للقطاع الصناعي في ظل تأثير تكاليف الطاقة على قدرة المصانع على المنافسة، إذ يمكن لتوفير الغاز الطبيعي أن يساعد المنشآت على خفض نفقاتها التشغيلية وتحسين كفاءة الإنتاج. كما أن وجود إمدادات طاقة مستقرة ومناسبة للتشغيل قد يجعل المدن الصناعية أكثر جاذبية للمستثمرين، ويدعم قدرتها على استقطاب مشاريع جديدة.
وبذلك تتوزع قيمة الحزمة البالغة 410 ملايين دولار بين 300 مليون دولار للموازنة العامة، و40 مليون دولار لبناء وتجهيز خمس مدارس مهنية وتقنية، و70 مليون دولار لمشروعات الغاز الطبيعي، إلى جانب الدراسات الخاصة بإمكان توسيع شبكة الإمداد مستقبلًا. ويكشف هذا التوزيع عن محاولة للجمع بين دعم الاحتياجات المالية العاجلة والاستثمار في البنية التحتية ورأس المال البشري.
ومع بدء تنفيذ هذه المشروعات، يأمل الأردن أن تتحول حزمة الـ410 ملايين دولار إلى دفعة عملية لمسار التحديث الاقتصادي، تجمع بين الاستقرار المالي وتطوير التعليم المهني وتحسين البنية التحتية للطاقة. والنتيجة في النهاية ستتوقف على مدى نجاح المشاريع في خفض تكاليف الإنتاج، وتوفير المهارات المطلوبة، ودعم تنافسية الاقتصاد الأردني.