دبي تتصدر عالميًا في استقطاب مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر الجديدة بقطاع الصناعات الإبداعية
واصلت دبي ترسيخ مكانتها على خريطة الاستثمار العالمية، بعدما حافظت للعام الرابع على التوالي على المرتبة الأولى عالميًا في عدد مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر الجديدة في الصناعات الثقافية والإبداعية خلال عام 2025، في وقت يزداد فيه الاهتمام بالاقتصاد الإبداعي باعتباره أحد المجالات القادرة على خلق فرص العمل وجذب رؤوس الأموال ودعم التحول نحو اقتصادات تقوم بدرجة أكبر على الابتكار والمعرفة.
وبحسب أحدث البيانات، استقطبت الإمارة 754 مشروعًا جديدًا في الصناعات الثقافية والإبداعية خلال العام الماضي، لتتصدر قائمة شملت 233 مدينة حول العالم. ويعكس هذا الرقم اتساع نطاق الأنشطة التي أصبحت دبي قادرة على جذبها، من الإعلام والإعلان إلى التكنولوجيا الرقمية والألعاب والبرمجيات والتصميم والخدمات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وجاءت دبي في المركز الأول بفارق كبير عن عدد من المدن العالمية المنافسة، إذ سجلت لندن 227 مشروعًا جديدًا، بينما استقطبت سنغافورة 197 مشروعًا، والرياض 157 مشروعًا، في حين جاءت بنغالورو بـ132 مشروعًا. ولا تعكس هذه الأرقام مجرد ارتفاع في عدد المشروعات، وإنما تشير إلى تحول دبي إلى بيئة تستقطب أشكالًا متنوعة من الاستثمارات التي تجمع بين الإبداع والتكنولوجيا والمحتوى.
كما أن استمرار الإمارة في صدارة هذا التصنيف للعام الرابع على التوالي يؤكد أن الأمر لم يعد مرتبطًا بظرف استثنائي، بل أصبح جزءًا من قدرتها التنافسية في سوق عالمية تتنافس فيها المدن الكبرى على جذب الشركات الإبداعية والمواهب والاستثمارات التي تبحث عن بنية تحتية متطورة وأسواق مترابطة وبيئة مناسبة للابتكار.
وامتد أثر هذه المشروعات إلى حركة رؤوس الأموال وسوق العمل، فقد بلغت تدفقات رؤوس الأموال المرتبطة بمشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر الجديدة في الصناعات الثقافية والإبداعية بدبي نحو 3.756 مليار دولار خلال عام 2025، بينما ساهمت هذه المشروعات في توفير 19,304 فرص عمل جديدة. وحافظت دبي كذلك على المركز الثاني عالميًا من حيث تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية الجديدة إلى القطاع، وهو ما يعكس قدرتها على جذب استثمارات كبيرة إلى جانب العدد المرتفع من المشاريع.
ومن أبرز ملامح هذا النمو اتساع العلاقة بين الإبداع والتكنولوجيا، فلم تعد الصناعات الإبداعية تقتصر على الفنون والإعلام والتصميم، وإنما أصبحت تشمل البرمجة والخدمات الرقمية والألعاب الإلكترونية وصناعة المحتوى والتكنولوجيا الإبداعية والتطبيقات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الإعلان والعلاقات العامة والتعليم والخدمات المهنية والثقافة والفنون.
ويمنح هذا التنوع الاقتصاد الإبداعي تأثيرًا يتجاوز النشاط نفسه، فالشركة العاملة في المحتوى الرقمي، مثلًا، تحتاج إلى خدمات تقنية وتسويقية ومالية ولوجستية، وهو ما يفتح المجال أمام أنشطة مساندة جديدة ويضاعف الأثر الاقتصادي للاستثمار الواحد.
وتكشف خريطة المستثمرين أيضًا عن تنوع الأسواق التي ترتبط بها دبي، إذ جاءت الهند في مقدمة الدول من حيث قيمة تدفقات رأس المال إلى قطاع الصناعات الثقافية والإبداعية بحصة بلغت 19%، تلتها الولايات المتحدة بنسبة 17.5%، ثم الصين بـ13%، وماليزيا بـ12%، والمملكة المتحدة بـ9%. أما من حيث عدد المشاريع، فتصدرت المملكة المتحدة بحصة 21.5%، تلتها الهند بنسبة 21%، ثم الولايات المتحدة بـ14% وفرنسا بـ4%.
ومع استمرار تدفق الاستثمارات من أسواق رئيسية مثل الهند والولايات المتحدة والصين والمملكة المتحدة، تبدو الإمارة أمام فرصة جديدة لتعزيز موقعها كوجهة عالمية للشركات والمواهب والمشروعات التي تقوم على الابتكار والإبداع.