توقعات الجنيه المصري تميل إلى تحركات محدودة أمام الدولار وسعر صرفه ليوم 29 أغسطس 2026

موقع أيام نيوز

يترقب المتعاملون في السوق المصرية بداية أسبوع جديد وسط حالة من الهدوء في سعر صرف الجنيه أمام الدولار، بعدما حافظت العملة الأميركية على مستويات قريبة من حاجز 50 جنيهًا مع نهاية تعاملات أغسطس، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مدى قدرة هذا الاستقرار على الاستمرار خلال الأيام المقبلة.

وأظهرت أحدث الأسعار المعلنة أن الدولار سجل في البنك المركزي المصري نحو 50.14 جنيه للشراء و50.28 جنيه للبيع، بينما بلغ في البنك الأهلي المصري وبنك مصر قرابة 50.17 جنيه للشراء و50.27 جنيه للبيع، مع وجود فروق محدودة بين أسعار البنوك الأخرى. ويعكس هذا التقارب غياب التحركات الحادة واستقرار التداولات داخل الجهاز المصرفي في الوقت الحالي.

لكن بقاء الدولار قرب مستوى 50 جنيهًا لا يعني بالضرورة ثبات الاتجاه خلال الفترة المقبلة، فعودة النشاط المصرفي بعد عطلة نهاية الأسبوع قد تكشف حجم الطلب الحقيقي على العملة الأجنبية ومدى قدرة الموارد الدولارية المتاحة على تغطيته. ولذلك أصبح هذا المستوى منطقة سعرية مهمة تراقبها الأسواق عن قرب.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع استمرار البنك المركزي المصري في اتباع سياسة نقدية حذرة، بعدما قررت لجنة السياسة النقدية في اجتماعها الأخير الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، عند 19% لسعر عائد الإيداع لليلة واحدة و20% للإقراض. ويأتي ذلك في ظل استمرار الضغوط التضخمية، مع محاولة الحفاظ على جاذبية الأدوات المقومة بالجنيه والحد من الضغوط المفاجئة على العملة المحلية.

وسجل التضخم العام خلال يوليو 14.9% مقابل 14.3% في يونيو، بينما ارتفع التضخم الأساسي إلى 14.7% مقارنة بـ14.3% في الشهر السابق. ورغم هذا الارتفاع السنوي، سجل التضخم الشهري العام صفرًا بالمئة خلال يوليو، وهو ما يعطي صورة أكثر هدوءًا عن حركة الأسعار على المدى القصير. ويتوقع البنك المركزي استمرار بعض الضغوط خلال الربع الثالث بسبب تأثيرات سنة الأساس قبل أن تبدأ معدلات التضخم في التراجع تدريجيًا.

وفي المقابل، يحصل الجنيه على دعم من تحسن تدفقات النقد الأجنبي، وعلى رأسها تحويلات العاملين بالخارج، التي ارتفعت إلى نحو 39.2 مليار دولار خلال الفترة من يوليو 2025 حتى أبريل 2026، مقابل نحو 29.4 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق. كما تمثل السياحة والصادرات والاستثمارات مصادر إضافية للعملة الأجنبية تساعد المصارف على تلبية احتياجات العملاء وتقليل احتمالات حدوث اختناقات حادة في سوق الصرف.

ومع ذلك، لا يمكن تجاهل عوامل الضغط المحتملة، وفي مقدمتها التضخم وأسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية، إلى جانب حركة الدولار في الأسواق العالمية. فالتغيرات في توقعات السياسة النقدية الأميركية وقوة الدولار عالميًا قد تنعكس بصورة غير مباشرة على الأسواق الناشئة، وإن كان تأثيرها على الجنيه يرتبط بدرجة كبيرة بظروف الاقتصاد المصري وتدفقات النقد الأجنبي المحلية.

وبناءً على المعطيات المتاحة حتى 29 أغسطس، تبدو فرص استمرار التحركات المحدودة حول مستوى 50 جنيهًا أكبر من احتمالات حدوث قفزات حادة، ما لم تطرأ تطورات اقتصادية أو خارجية مؤثرة. وستكون بداية الأسبوع الاختبار الأهم، إذ ستوضح حركة الطلب على الدولار ومدى قدرة الجنيه على الحفاظ على مستوياته الحالية.

ويبقى استقرار الدولار قرب 50 جنيهًا مؤشرًا مهمًا على وضع سوق الصرف، لكنه لا يعني انتهاء المخاطر. فاستمرار تدفقات النقد الأجنبي، ومسار التضخم، وقرارات السياسة النقدية المحلية والعالمية، كلها عوامل ستحدد ما إذا كان الجنيه سيواصل التحرك بالقرب من هذا المستوى أم يدخل نطاقًا سعريًا جديدًا خلال الفترة المقبلة.

تم نسخ الرابط