أسواق الإمارات تتراجع مع تصاعد التوترات الإقليمية وتعليق التعاملات التجارية والمالية مع إيران
عادت أسواق الأسهم الإماراتية إلى أجواء الحذر في تعاملات الأربعاء 19 أغسطس 2026، مع تصاعد التوترات الإقليمية وارتفاع مخاۏف المستثمرين بشأن مستقبل العلاقات الاقتصادية بين الإمارات وإيران وانعكاساتها على التجارة والطاقة وحركة الأعمال في المنطقة. وجاء ذلك بالتزامن مع إعلان أبوظبي تعليق جميع الأنشطة التجارية والتبادلات التجارية والمعاملات المالية مع طهران حتى إشعار آخر، في خطوة رفعت مستوى القلق بشأن تداعياتها الاقتصادية.
وانعكست التطورات سريعًا على الأسواق، إذ أنهى مؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية الجلسة منخفضًا بنسبة 0.9%، متأثرًا بخسائر أسهم قيادية في قطاعات البنوك والطاقة والمرافق. وتراجع سهم بنك أبوظبي الأول بنسبة 2.8%، بينما انخفض سهم أدنوك للغاز بنحو 0.9%.
وفي دبي، تراجع المؤشر العام للسوق بنسبة 0.3%، وانخفض سهم بنك الإمارات دبي الوطني بنحو 3%، بينما فقد سهم سبينيس نحو 1.6% من قيمته. وفي المقابل، ارتفع سهم باركن بنسبة 2.1% بعد إعلان الشركة عن مشروعات مرتبطة بخدمات مواقف السيارات الذكية في مصر.
وتشير هذه التحركات إلى أن المستثمرين لم يتجهوا إلى عمليات بيع شاملة، بل أعادوا تقييم المخاطر واختاروا بصورة أكبر الأسهم والقطاعات التي يرون أنها قادرة على تحمل تداعيات التوترات الإقليمية.
ويحمل تعليق التعاملات مع إيران أهمية تتجاوز جلسة تداول واحدة، خصوصًا أن الإمارات، ودبي بشكل خاص، كانت لسنوات مركزًا تجاريًا ولوجستيًا مهمًا لإيران، ولعبت دورًا بارزًا في إعادة تصدير السلع والخدمات إلى السوق الإيرانية. ولذلك فإن وقف التجارة والمعاملات المالية يفرض قيودًا جديدة على قنوات اقتصادية استفادت منها شركات إيرانية للوصول إلى السلع والأسواق الدولية.
كما قد تتأثر بعض الشركات الإماراتية التي تعتمد بصورة مباشرة أو غير مباشرة على العلاقات التجارية مع إيران، إلا أن حجم التأثير سيختلف من قطاع إلى آخر، وسيكون مرتبطًا بمدة استمرار التعليق وطبيعة القيود المفروضة على العمليات المرتبطة بالسوق الإيرانية.
في الوقت نفسه، بقيت أسواق الطاقة تحت المراقبة، مع ارتفاع المخاۏف بشأن حركة التجارة عبر مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية في الاقتصاد العالمي. وأي اضطراب مستمر في حركة السفن يمكن أن يرفع أسعار النفط وتكاليف الشحن والتأمين ويؤثر في توقعات الشركات والمستثمرين.
وفي تعاملات الخميس 20 أغسطس، ارتفع خام برنت للعقود الآجلة تسليم أكتوبر بنسبة 0.3% إلى نحو 91.87 دولارًا للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط تسليم سبتمبر بنحو 0.02% إلى 85.81 دولارًا، في حين ارتفع العقد الأكثر نشاطًا لتسليم أكتوبر إلى نحو 84.53 دولارًا.
كما أظهرت البيانات انخفاض عدد سفن السلع التي عبرت مضيق هرمز إلى ست سفن في أحد الأيام، مقارنة بتسع سفن في اليوم السابق ومتوسط يومي بلغ 11 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة. ورغم أن ذلك لا يعني توقف الملاحة، فإنه يعكس ارتفاع مستوى الحذر لدى شركات النقل وأصحاب السفن.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة إلى الإمارات باعتبارها مركزًا عالميًا للتجارة والنقل والخدمات اللوجستية، إذ قد يؤدي استمرار الاضطرابات إلى ارتفاع تكاليف الشركات والضغط على سلاسل الإمداد وثقة المستثمرين.
وفي النهاية، فإن تراجع مؤشري أبوظبي ودبي يعكس حساسية الأسواق تجاه التطورات الإقليمية عندما تمتد آثارها إلى التجارة والطاقة والممرات البحرية. وسيواصل المستثمرون مراقبة أسعار النفط وحركة السفن وأي تطورات جديدة، لمعرفة ما إذا كانت الضغوط الحالية ستبقى مؤقتة أم تمتد إلى نطاق أوسع خلال الأسابيع المقبلة.