سوق العقارات السكنية في أبوظبي يواصل جذب المستثمرين بعد قفزة المبيعات إلى 70.4 مليار درهم خلال النصف الأول من 2026
دخل سوق العقارات السكنية في أبوظبي النصف الثاني من عام 2026 بزخم واضح، بعدما كشفت بيانات الأشهر الستة الأولى عن ارتفاع كبير في قيمة المبيعات، التي وصلت إلى نحو 70.4 مليار درهم مقارنة بـ25.3 مليار درهم خلال الفترة نفسها من عام 2025. وتعكس هذه القفزة اتساع الطلب وارتفاع اهتمام المستثمرين بالقطاع السكني في الإمارة، خاصة مع تنامي حضور المشترين الأجانب واستمرار الإقبال على المشروعات الجديدة.
ولا يقتصر نشاط السوق على ارتفاع قيمة الصفقات فقط، إذ ارتفعت مبيعات العقارات عمومًا إلى نحو 86 مليار درهم، بزيادة تقارب ثلاثة أضعاف على أساس سنوي، في وقت أصبحت فيه الوحدات السكنية أحد أهم محركات السوق العقارية في أبوظبي. كما شهدت المعاملات المرتبطة بالمشروعات الجديدة نموًا ملحوظًا إلى جانب استمرار التداول على العقارات الجاهزة.
وكانت العقارات المباعة على الخارطة في مقدمة العوامل التي دعمت هذا النشاط، إذ استحوذت على 89% من إجمالي قيمة المبيعات السكنية و82% من عدد الصفقات. ويكشف ذلك عن توجه واضح لدى المستثمرين نحو المشروعات المستقبلية، سواء للاستفادة من الأسعار في المراحل المبكرة أو للاستثمار في مناطق تشهد توسعًا عمرانيًا متواصلًا. ولم يقتصر الإقبال على نوع واحد من الوحدات، فقد سجلت الشقق والفلل ومنازل التاون هاوس على الخارطة نموًا قويًا خلال الفترة.
أما المستثمرون الأجانب فقد أصبحوا عنصرًا أساسيًا في حركة السوق، بعدما شكل المقيمون الأجانب نحو نصف قيمة المبيعات السكنية، في حين بلغت حصة المشترين الأجانب غير المقيمين نحو 20%. وبذلك اقتربت حصة الفئتين معًا من 70%، بقيمة وصلت إلى نحو 49.4 مليار درهم. وفي المقابل حافظ المواطنون الإماراتيون على حضورهم القوي، إذ بلغت قيمة مشترياتهم السكنية نحو 21 مليار درهم مقابل 8.9 مليار درهم في النصف الأول من 2025.
وتوزعت حركة المبيعات بصورة لافتة على عدد من المناطق الرئيسية، حيث تصدرت جزيرة الحديريات بقيمة مبيعات بلغت نحو 19 مليار درهم، أي ما يقارب 27% من إجمالي المبيعات السكنية. وجاءت جزيرة السعديات بعدها بنحو 13.4 مليار درهم، بينما سجلت جزيرتا الريم والمارية معًا قرابة 10.5 مليار درهم، ووصلت مبيعات جزيرة ياس إلى نحو 7.3 مليار درهم. ويؤكد هذا التركّز استمرار جاذبية المناطق التي توفر مشروعات حديثة وخدمات متكاملة وبنية تحتية متطورة.
ومع هذه المؤشرات، يبدو القطاع السكني في أبوظبي أمام مرحلة أكثر نشاطًا ونضجًا، فارتفاع المبيعات والأسعار، وتنوع المستثمرين، وقوة سوق الإيجارات، إلى جانب استمرار المشروعات على الخارطة، كلها عوامل تدعم جاذبية السوق. لكن الحفاظ على هذا الزخم سيبقى مرتبطًا بقدرة المطورين على توفير المعروض المناسب وتسليم الوحدات في مواعيدها وتحقيق توازن حقيقي بين حجم المشاريع والطلب الفعلي. ومع وصول المبيعات السكنية إلى 70.4 مليار درهم خلال نصف عام فقط، تبدو أبوظبي في موقع قوي لمواصلة استقطاب رؤوس الأموال وتعزيز مكانتها كوجهة عقارية جاذبة في السنوات المقبلة.