خبراء يتوقعون استمرار الضغوط التدريجية على الجنيه المصري مع بقاء مسار سعر الصرف مرتبطًا بالتدفقات الدولارية والإصلاحات الاقتصادية

موقع أيام نيوز

يشهد الجنيه المصري خلال الفترة الحالية تحركات محدودة أمام الدولار، في وقت تظل فيه سوق الصرف مرتبطة بصورة مباشرة بتدفقات النقد الأجنبي وتطورات الاقتصاد المحلي والظروف العالمية. ويأتي ذلك بالتزامن مع قرار البنك المركزي المصري في 20 أغسطس 2026 الإبقاء على أسعار الفائدة الأساسية دون تغيير، مع استمرار متابعة التضخم وسوق الصرف والتطورات الاقتصادية المختلفة.

وتشير بيانات سوق العملات في 21 أغسطس إلى تحرك الدولار قرب مستوى 50.9 جنيه، حيث سجل نحو 50.87 جنيه، وهو ما يعكس حالة من الاستقرار النسبي مقارنة بالجلسات السابقة، لكن هذا الاستقرار لا يعني اختفاء الضغوط على العملة، خاصة أن تغير الطلب على الدولار أو تراجع التدفقات الأجنبية يمكن أن يدفع الجنيه إلى انخفاض تدريجي.

وأبقى البنك المركزي المصري على سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19% وسعر الإقراض عند 20%، في ظل استمرار تقييم مسار التضخم والتطورات الاقتصادية. ويعكس القرار محاولة الحفاظ على توازن بين احتواء الضغوط السعرية ودعم النشاط الاقتصادي، مع مراقبة تأثير حركة رأس المال وسوق العملات على الاقتصاد.

وتزداد أهمية أسعار الفائدة بالنسبة للجنيه بسبب تأثيرها في شهية المستثمرين تجاه الأصول وأدوات الدين المصرية. فالفارق بين العوائد المحلية والعالمية قد يساعد على جذب التدفقات الأجنبية، بينما يمكن أن يؤدي تغير ظروف التمويل الدولية أو تراجع الإقبال على الأسواق الناشئة إلى زيادة الطلب على العملات الأجنبية وبالتالي الضغط على الجنيه.

لكن مستقبل العملة المصرية لا يتوقف على قرار البنك المركزي وحده، وإنما يرتبط بمجموعة واسعة من مصادر النقد الأجنبي، من بينها تحويلات المصريين العاملين بالخارج، وعائدات السياحة، والاستثمارات الأجنبية، والصادرات، إلى جانب التمويلات والاستثمارات المباشرة. وقد أشار تقييم صندوق النقد الدولي إلى أن نظام سعر الصرف المرن، مدعومًا بتدفقات النقد الأجنبي، ساعد على تحسين الوضع الخارجي وتعزيز بيئة التمويل.

كما انعكس تحسن موارد العملات الأجنبية على نظرة المستثمرين إلى الاقتصاد المصري، مع تراجع علاوة المخاطر على الديون المصرية إلى مستويات منخفضة مقارنة بالسنوات الماضية، بالتزامن مع تحسن موارد النقد الأجنبي واستقرار سوق الصرف. وهو ما يشير إلى قدرة أفضل نسبيًا على مواجهة الصدمات الخارجية.

ورغم ذلك، فإن استقرار الجنيه حول مستوياته الحالية لا يعني أن الضغوط انتهت. فالنظام المرن يسمح للعملة بالتحرك وفق العرض والطلب، وبالتالي فإن ارتفاع الطلب على الدولار لتغطية الواردات أو الالتزامات الخارجية، مع تراجع مؤقت في التدفقات الأجنبية، قد يؤدي إلى انخفاض تدريجي في قيمة الجنيه. وفي المقابل يمكن لزيادة التحويلات والسياحة والاستثمار الأجنبي أن تدعم توافر الدولار وتحد من الضغوط.

وهنا يظهر اختلاف الوضع الحالي عن فترات نقص الدولار السابقة، إذ لم يعد سعر الصرف رقمًا ثابتًا يجري الدفاع عنه بأي تكلفة، وإنما أصبح أكثر ارتباطًا بحركة السوق والسياسة النقدية والإصلاحات الاقتصادية.

وبناءً على المعطيات الحالية، فإن قراءة مستقبل الجنيه لا ينبغي أن تعتمد على سعر الدولار في يوم واحد، بل على الاحتياطيات وتحويلات العاملين بالخارج والسياحة والاستثمار والصادرات، إلى جانب اتجاهات السياسة النقدية والإصلاحات. وفي ضوء ذلك، تبدو السيناريوهات أقرب إلى استمرار التحركات التدريجية للعملة، مع إمكانية تحسن الاستقرار إذا حافظ الاقتصاد على تدفقات قوية من النقد الأجنبي وواصل تنفيذ الإصلاحات.

تم نسخ الرابط