أبوظبي توسع حضورها في سوق الطاقة بجنوب أفريقيا عبر شراكة جديدة لدعم صفقة الاستحواذ على أعمال شل بقيمة مليار دولار
تتجه أبوظبي إلى تعزيز حضورها في سوق الطاقة بجنوب أفريقيا من خلال شراكة جديدة مرتبطة بصفقة استحواذ شركة أدنوك للتوزيع على أعمال شركة شل في قطاع التوزيع والوقود، في خطوة تعكس توجه الشركة الإماراتية إلى توسيع أعمالها خارج السوق المحلية وبناء حضور دولي في قطاع الطاقة والتنقل والتجزئة.
فقد اتفقت أدنوك للتوزيع مع مجموعة رياتيل الجنوب أفريقية على شراكة طويلة الأجل، تتضمن دخول رياتيل بحصة أقلية في الأعمال التي ستنتقل إلى أدنوك بعد إتمام الاستحواذ المقترح على «شل داونستريم جنوب أفريقيا». وتبلغ قيمة الصفقة نحو مليار دولار، فيما من المتوقع أن تكتمل خلال عام 2027 بعد الحصول على الموافقات التنظيمية واستيفاء شروط الإغلاق.
وتأتي الشراكة مع رياتيل ضمن توجه أدنوك للتوزيع إلى إشراك شريك محلي في هيكل الأعمال الجديد، بما يتناسب مع طبيعة السوق الجنوب أفريقية ومتطلبات التمكين الاقتصادي المحلي. ولم تكشف الشركتان حتى الآن عن نسبة الحصة التي ستحصل عليها رياتيل أو قيمة استثمارها، لذلك لا يمكن تحديد ملكيتها النهائية بدقة في الوقت الحالي.
وكانت أدنوك للتوزيع قد أعلنت في يوليو 2026 اتفاقها للاستحواذ على 100% من أعمال شل داونستريم جنوب أفريقيا بقيمة مؤسسية تقارب مليار دولار، قبل احتساب التعديلات المرتبطة بصافي الدين ورأس المال العامل. وتشمل الصفقة نحو 580 محطة وقود مملوكة للشركة أو يديرها وكلاء، إلى جانب أعمال الوقود بالجملة والوقود التجاري ووقود الطيران وزيوت التشحيم، فضلًا عن نحو 360 متجرًا للراحة.
ورغم انتقال ملكية النشاط إلى الشركة الإماراتية، فإن علامة شل ستبقى حاضرة في السوق الجنوب أفريقية، إذ تعتزم أدنوك للتوزيع إبرام اتفاقية ترخيص طويلة الأجل تسمح باستمرار استخدام العلامة في محطات الخدمة وفي أعمال زيوت التشحيم. وهذه الخطوة تعني أن التركيز سيكون على انتقال الملكية والإدارة والاستفادة من الشبكة القائمة، بدلًا من إعادة بناء علامة تجارية جديدة، وهو ما قد يساعد على الحفاظ على العملاء وتقليل الاضطرابات التشغيلية.
أما رياتيل، فتكمن أهميتها في امتلاكها خبرة ومعرفة بالسوق المحلية وقطاع الطاقة، وهو ما يمكن أن يكمل القدرات المالية والتشغيلية والخبرة الدولية التي تتمتع بها أدنوك للتوزيع. كما قد تسهم الشراكة في تسهيل التعامل مع المتطلبات الاقتصادية والتنظيمية المرتبطة بالاستثمار الأجنبي في جنوب أفريقيا.
وكانت أدنوك للتوزيع قد أوضحت سابقًا أنها تتوقع بيع حصة إجمالية تبلغ 28% من الشركة بعد إتمام الاستحواذ، على أن توزع بين شريك محلي وبرنامج لملكية أسهم الموظفين. إلا أن الاتفاق الجديد لم يحدد بعد كيفية توزيع هذه النسبة، وبالتالي لا توجد معلومات نهائية بشأن الحصة التي ستؤول إلى رياتيل.
ولا تقتصر أهمية الصفقة على زيادة عدد محطات الوقود التابعة لأدنوك، فالشبكة الجديدة تشمل متاجر راحة وأعمال زيوت تشحيم ووقود تجاري وطيران وأنشطة بحرية، ما يفتح أمام الشركة مجالات متعددة لتنويع الإيرادات والنمو في السوق الجديدة.
ومع ذلك، فإن الصفقة لم تصل بعد إلى مرحلة انتقال الملكية النهائي، إذ لا تزال تنتظر الموافقات التنظيمية واستكمال المتطلبات السابقة للإغلاق، مع توقع إتمامها خلال 2027. وفي حال سارت الإجراءات وفق الجدول المعلن، ستدخل أدنوك للتوزيع السوق الجنوب أفريقية بقاعدة أصول كبيرة وشبكة واسعة من المحطات والمتاجر والعمليات المتخصصة، إلى جانب شريك محلي بحصة أقلية واستمرار علامة شل بموجب اتفاق ترخيص طويل الأجل.
وتكشف هذه الخطوة عن تحول واضح في استراتيجية أدنوك للتوزيع نحو بناء محفظة دولية في قطاع الطاقة والتنقل والتجزئة، بينما قد يجعل دخولها إلى شبكة شل القائمة، بالتوازي مع إشراك شريك محلي، الصفقة واحدة من أبرز التحركات الاستثمارية المرتقبة في سوق توزيع الوقود بجنوب أفريقيا.