اتفاقية التجارة في الخدمات والاستثمار بين الإمارات وروسيا تدخل حيز التنفيذ وتفتح آفاقًا جديدة للشراكة الاقتصادية
دخلت اتفاقية التجارة في الخدمات والاستثمار بين دولة الإمارات العربية المتحدة وروسيا الاتحادية حيز التنفيذ رسمياً في 22 أغسطس 2026، لتضيف مساراً جديداً إلى العلاقات الاقتصادية المتنامية بين البلدين، وتوسع نطاق التعاون ليشمل الخدمات والاستثمارات والقطاعات ذات القيمة المضافة، إلى جانب تجارة السلع التي شهدت نمواً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة.
وكانت الإمارات وروسيا قد وقعتا الاتفاقية في 8 أغسطس 2025 بالعاصمة موسكو، خلال زيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، قبل أن تدخل حيز التنفيذ بعد استكمال الإجراءات المطلوبة بين الجانبين. وتكتسب الاتفاقية أهمية خاصة لأنها تركز على التجارة في الخدمات وحركة الاستثمارات، وهما جانبان أصبحا جزءاً أساسياً من الاقتصاد الحديث ولم تعد العلاقات التجارية تعتمد على السلع وحدها.
وتولي الاتفاقية اهتماماً بعدد من القطاعات التي تتمتع بإمكانات نمو مرتفعة، وفي مقدمتها التكنولوجيا المالية والرعاية الصحية والنقل والخدمات اللوجستية والخدمات المهنية. ويمكن للتعاون في هذه المجالات أن يفتح الباب أمام شركات متخصصة لتقديم خدماتها في السوق الأخرى، أو الدخول في مشروعات وشراكات مشتركة، كما قد يمتد أثره إلى قطاعات مرتبطة مثل الاستشارات والتقنيات الرقمية والخدمات المالية وإدارة الأعمال.
ومن أبرز أهداف الاتفاقية تقليل الحواجز أمام وصول الشركات إلى أسواق البلدين ووضع قواعد وضمانات أكثر وضوحاً للتجارة في الخدمات والاستثمار عبر الحدود. وهذا الجانب مهم للمستثمرين، لأن التوسع في الأسواق الخارجية لا يعتمد فقط على حجم الطلب، بل يرتبط أيضاً بوضوح القواعد والإجراءات التنظيمية وقدرة الشركات على توقع المتطلبات المختلفة.
كما تسعى الاتفاقية إلى تيسير حركة الكفاءات المهنية، وهو ما يمكن أن يدعم القطاعات التي تحتاج إلى خبرات متخصصة. فالمشروعات المشتركة في الخدمات لا تحتاج إلى رؤوس الأموال والتكنولوجيا فقط، وإنما تعتمد أيضاً على انتقال المعرفة والمهارات والخبرات بين الأسواق.
ولا تقتصر العلاقات بين البلدين على التجارة، إذ تعد الإمارات من أبرز المستثمرين العرب في روسيا، وتشير البيانات الرسمية الإماراتية إلى أنها تمثل أكثر من 80% من إجمالي الاستثمارات العربية هناك. وتشمل الاستثمارات قطاعات مثل التكنولوجيا المتقدمة والبنية التحتية وغيرها من الأنشطة الحيوية، فيما يمكن للاتفاقية الجديدة أن توفر أرضية أوسع لدخول قطاعات خدمية إضافية.
أما على مستوى تجارة السلع، فتتنوع المنتجات المتبادلة بين الجانبين. وتشمل الصادرات الروسية إلى الإمارات المعادن والأحجار الكريمة والمعادن الحديدية وغير الحديدية والآلات والمعدات والمركبات والمنتجات الكيميائية والأخشاب والورق والكرتون وبعض المنتجات الزراعية، بينما تضم الصادرات الإماراتية إلى روسيا القوارب والأثاث ومعدات الإضاءة والقهوة والشاي والتوابل.
وتندرج الاتفاقية ضمن سياسة الإمارات الرامية إلى توسيع شبكة شراكاتها التجارية مع الأسواق العالمية وتعزيز التجارة غير النفطية، في إطار برنامج اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة الذي أطلق في سبتمبر 2021. وتستهدف هذه السياسة فتح فرص جديدة للشركات الإماراتية وجذب الاستثمارات ودعم تنويع الاقتصاد وتعزيز مكانة الدولة كمركز تجاري واستثماري دولي.
وهكذا تمثل الاتفاقية محطة جديدة في مسار العلاقات الإماراتية الروسية، لأنها تنقل التعاون إلى مساحة أوسع من التجارة التقليدية وتضع الخدمات والاستثمار في قلب المرحلة المقبلة. ومع وجود قاعدة تجارية قوية واستثمارات قائمة، قد تتحول الاتفاقية خلال السنوات القادمة إلى عامل مهم في تعميق الشراكة بين أبوظبي وموسكو، وجعلها أكثر تنوعاً وأقل اعتماداً على تجارة السلع وحدها.