الإمارات تعزز حضورها الاقتصادي في مجموعة بريكس عبر دفع التعاون السياحي كرافعة للاستثمار والنمو وتوفير فرص العمل
تتجه دولة الإمارات إلى توسيع تعاونها الاقتصادي مع دول مجموعة «بريكس» عبر قطاع السياحة، الذي بات يمثل أحد المسارات المهمة لدعم الاستثمار وتحفيز النمو وخلق فرص العمل. وجاء ذلك خلال اجتماع وزراء السياحة لدول المجموعة الذي عقد في مدينة جايبور الهندية ضمن رئاسة الهند لـ«بريكس» لعام 2026، بمشاركة وفد إماراتي ترأسه عبدالله بن طوق المري، وزير الاقتصاد والسياحة.
ويكتسب هذا التحرك أهمية خاصة للإمارات، التي تسعى إلى نقل التعاون السياحي مع دول المجموعة من مجرد تبادل الخبرات إلى مبادرات ومشروعات عملية تدعم حركة السفر والاستثمار وتعزز الروابط الاقتصادية بين الأسواق الأعضاء. وناقش الاجتماع عدداً من الملفات، من بينها زيادة الحركة السياحية وتوسيع الاستثمارات وتحسين الربط الجوي، إلى جانب تطوير قطاع أكثر استدامة وتنافسية وقدرة على مواجهة المتغيرات.
وتنظر الإمارات إلى السياحة باعتبارها جزءاً من منظومة اقتصادية أوسع، فالأمر لم يعد متعلقاً باستقطاب الزوار فقط، وإنما بربط السياحة بالتجارة والاستثمار والنقل والخدمات والتكنولوجيا. ومن هنا جاءت دعوتها إلى تحويل التعاون السياحي داخل «بريكس» إلى مبادرات ملموسة تسهم في التنمية وتدعم حركة المسافرين والاستثمارات بين الدول.
وكان تحسين الاتصال بين دول «بريكس» من المحاور المهمة في المناقشات، فالربط الجوي السهل يساعد على تنشيط الرحلات وتطوير البرامج السياحية المشتركة، كما يفتح المجال أمام حركة رجال الأعمال والمستثمرين والمؤتمرات والفعاليات. وتملك الإمارات موقعاً متقدماً في قطاع النقل الجوي، ما يمنحها فرصة للمساهمة في زيادة حركة السفر داخل أسواق المجموعة وتعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية معها.
كما دعمت الإمارات إنشاء منصة لتبادل الحلول السياحية بين دول «بريكس»، بهدف مشاركة التجارب والخبرات وتوفير فرص التدريب وبناء القدرات. وتأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه القطاع تغيرات سريعة في إدارة الوجهات واستخدام التكنولوجيا وتصميم التجارب السياحية، بينما يمكن لتبادل الخبرات بين الدول الأعضاء أن يساعد على تطوير نماذج أكثر ملاءمة لتغير سلوك المسافرين.
وحضرت التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي أيضاً ضمن أجندة التعاون، في ظل توسع استخدام الأدوات الرقمية في إدارة الوجهات وخدمة الزوار وتحليل احتياجاتهم وتنظيم تدفقات السياح. فالتطور التقني لم يعد يغير تجربة السائح فقط، بل أصبح يؤثر في طريقة عمل الفنادق والمطارات وشركات السفر والفعاليات والجهات المسؤولة عن إدارة الوجهات.
ويمتد أثر هذا النمو كذلك إلى سوق العمل، مع حاجة الفنادق والمطاعم وشركات النقل والفعاليات والوجهات السياحية إلى مزيد من الكفاءات، بالتزامن مع ظهور وظائف جديدة مرتبطة بالتكنولوجيا والتسويق وتحليل البيانات. ولذلك يمثل التدريب وبناء القدرات جانباً مهماً من التعاون، كما يمكن أن تستفيد الشركات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال من توسع الأسواق وحركة المسافرين.
وعلى هامش اجتماعات «بريكس»، بحث عبدالله بن طوق المري مع وزير الثقافة والسياحة الهندي غاجيندرا سينغ شيكهاوات ووزير السياحة البرازيلي غوستافو كوستا فيليسيانو سبل توسيع التعاون السياحي والاقتصادي، مع التركيز على زيادة التدفقات السياحية وتطوير منتجات وتجارب جديدة وتنظيم مبادرات وفعاليات مشتركة وتبادل الخبرات في إدارة الوجهات. وتعكس هذه اللقاءات رغبة في تحويل التعاون متعدد الأطراف إلى شراكات ثنائية أكثر تحديداً.
ومع استمرار العمل على تحسين الربط الجوي وتبادل الخبرات وتطوير التكنولوجيا وتشجيع الاستثمار، تراهن الإمارات على أن يتحول التعاون السياحي داخل «بريكس» إلى مشروعات عملية تدعم حركة المسافرين وتخلق فرصاً اقتصادية جديدة. وبذلك، لا تبدو المشاركة في اجتماعات المجموعة مجرد حضور دولي، بل خطوة للاستفادة من السياحة كرافعة للنمو وتنويع الاقتصاد وتعزيز حضور الإمارات الاقتصادي داخل أسواق «بريكس».