خبراء يرجحون استمرار تماسك الجنيه المصري على المدى القريب وسعر صرفه ليوم 26 أغسطس 2026

موقع أيام نيوز

يشهد الجنيه المصري خلال تعاملات الأربعاء 26 أغسطس 2026 حالة من الاستقرار النسبي أمام الدولار، في وقت يواصل فيه سوق الصرف التحرك بهدوء بعد التراجع المحدود الذي شهده سعر العملة الأمريكية في الجلسة السابقة. وتراقب الأسواق خلال الفترة الحالية حركة العرض والطلب على الدولار ومدى استمرار التدفقات الأجنبية إلى الاقتصاد المصري، إلى جانب تأثير قرارات البنك المركزي المصري في اتجاهات سعر الصرف خلال المرحلة المقبلة.

وسجل الدولار في البنك المركزي المصري نحو 50.35 جنيه للشراء و50.49 جنيه للبيع، بينما بلغ في البنك الأهلي المصري وبنك مصر 50.37 جنيه للشراء و50.47 جنيه للبيع، ووصل في البنك التجاري الدولي إلى 50.30 جنيه للشراء و50.40 جنيه للبيع. وتوضح هذه المستويات أن الدولار لا يزال يتحرك دون حاجز 51 جنيهًا في عدد من البنوك، مع وجود فروق محدودة بين أسعار الشراء والبيع.

ويأتي هذا الاستقرار بعدما تعرض الدولار لضغوط خلال تعاملات الثلاثاء، ليتراجع بأكثر من 40 قرشًا في بعض التعاملات، قبل أن يعود السوق إلى حالة من التوازن مع بداية جلسة الأربعاء. ويعكس ذلك تحسنًا نسبيًا في قدرة الجهاز المصرفي على توفير العملة الأجنبية وتلبية احتياجات المستوردين والشركات والعملاء، وهو ما يقلل احتمالات حدوث تحركات مفاجئة في سعر الصرف بسبب نقص السيولة الدولارية.

وتبقى تدفقات النقد الأجنبي العامل الأهم في تحديد قدرة الجنيه على الحفاظ على تماسكه خلال الفترة المقبلة. وتشمل هذه التدفقات تحويلات المصريين العاملين بالخارج، وإيرادات السياحة، والاستثمارات الأجنبية، والصادرات، إلى جانب مصادر أخرى توفر الدولار للاقتصاد المصري. وكلما استمرت هذه الموارد بوتيرة مستقرة، ازدادت قدرة البنوك على تلبية الطلب المحلي على العملة الأمريكية وتراجع احتمال ظهور فجوات كبيرة بين العرض والطلب.

وفي المقابل، فإن أي تراجع مفاجئ في الموارد الأجنبية قد يعيد الضغوط على الجنيه، خصوصًا مع استمرار الطلب على الدولار لتغطية الواردات والالتزامات الخارجية. لذلك فإن انخفاض الدولار في جلسة واحدة لا يكفي وحده للحكم على قوة العملة المصرية، فالمعيار الأهم هو قدرة الاقتصاد على توفير موارد دولارية مستدامة.

وتحضر السياسة النقدية للبنك المركزي بقوة في تحديد اتجاه الجنيه، إذ قررت لجنة السياسة النقدية في اجتماعها الأخير يوم 20 أغسطس الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير، ليستقر سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19%، والإقراض عند 20%. ويعكس قرار التثبيت رغبة البنك المركزي في تحقيق توازن بين احتواء التضخم ودعم النشاط الاقتصادي والحفاظ على جاذبية الأصول المقومة بالجنيه.

كما يمكن لمستويات الفائدة المرتفعة نسبيًا أن تدعم جاذبية أدوات الدين المحلية أمام المستثمرين، وهو ما قد يساعد على جذب مزيد من العملات الأجنبية إذا استمرت شهية المستثمرين تجاه السوق المصرية. لكن الفائدة وحدها لا تضمن استقرار العملة، إذ تتأثر حركة الجنيه أيضًا بمستويات التضخم، واتجاهات أسعار الفائدة العالمية، وتطورات الاقتصاد الدولي، ونظرة المستثمرين إلى الأسواق الناشئة.

وبحسب المعطيات الحالية، لا تبدو هناك مؤشرات قوية على تحرك حاد للجنيه في الأجل القصير، خاصة مع بقاء الدولار قرب مستوى 50 جنيهًا وغياب موجة طلب استثنائية على العملة الأمريكية. ويظل السيناريو الأقرب هو استمرار التحركات المحدودة، مع إمكانية حدوث تغيرات تدريجية بحسب تطورات السوق.

وبذلك فإن استقرار الجنيه في تعاملات 26 أغسطس لا يعني بداية موجة صعود قوية للعملة المصرية، كما أنه لا يعني اختفاء احتمالات التراجع، وإنما يعكس توازنًا نسبيًا داخل سوق الصرف يمكن أن يتغير مع تغير الظروف الاقتصادية. وتبقى استدامة تدفقات النقد الأجنبي، إلى جانب إدارة السياسة النقدية بحذر، العاملين الأبرز في تحديد قدرة الجنيه على مواصلة تماسكه خلال الأسابيع المقبلة.

تم نسخ الرابط