الإمارات تعزز حضورها التجاري داخل بريكس مع تجاوز التجارة غير النفطية مع دول التكتل 312 مليار دولار خلال 2025
تواصل دولة الإمارات توسيع علاقاتها التجارية مع اقتصادات مجموعة «بريكس»، في ظل نمو واضح في حجم التجارة غير النفطية بين الجانبين خلال عام 2025، بعدما تجاوزت قيمة التجارة الخارجية غير النفطية للإمارات مع دول المجموعة 312 مليار دولار، بزيادة سنوية بلغت 28.5% مقارنة بعام 2024، عندما سجلت التجارة نحو 243 مليار دولار.
ويعكس هذا النمو المتسارع المكانة التي أصبحت تحتلها دول «بريكس» في الخريطة التجارية للإمارات، بالتزامن مع توجه الدولة إلى تنويع شركائها الاقتصاديين وتعزيز الأنشطة غير النفطية، إلى جانب تطوير موقعها كمركز عالمي للتجارة والخدمات اللوجستية وإعادة التصدير.
وخلال عام 2025 استحوذت دول المجموعة على نحو 31% من إجمالي التجارة الخارجية غير النفطية للإمارات، كما مثلت حوالي 34% من واردات الدولة غير النفطية، واستقبلت قرابة 23% من صادراتها، فيما بلغت حصتها نحو 28% من عمليات إعادة التصدير الإماراتية.
وتكتسب إعادة التصدير أهمية خاصة بالنسبة للإمارات، التي تستفيد من بنيتها التحتية التجارية واللوجستية في نقل السلع بين الأسواق العالمية، فلا تقتصر تجارتها على المنتجات المحلية، وإنما تؤدي أيضاً دوراً مهماً في إعادة توزيع السلع إلى أسواق مختلفة، وهو ما يمنح علاقاتها مع اقتصادات «بريكس» بعداً يتجاوز التجارة الثنائية التقليدية.
وتتصدر الهند الشراكات التجارية للإمارات داخل المجموعة، بعدما بلغت قيمة التجارة الثنائية غير النفطية بين البلدين 76.2 مليار دولار خلال عام 2025، بزيادة قدرها 17.3% مقارنة بالعام السابق. ويأتي هذا النمو في ظل الشراكة الاقتصادية المتنامية بين أبوظبي ونيودلهي، خاصة بعد دخول اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين البلدين حيز التنفيذ في مايو 2022، والتي ساهمت في تعزيز انفتاح الأسواق أمام السلع والخدمات والاستثمارات.
وخلال اجتماعات وزراء تجارة «بريكس» في مدينة جايبور الهندية، ناقشت الإمارات والهند ملفات اقتصادية عدة، من بينها تجارة الخدمات والتجارة الرقمية واللوجستيات والأمن الغذائي، ما يعكس انتقال العلاقات بين البلدين إلى مجالات أوسع من تجارة السلع، لتشمل التكنولوجيا والخدمات وسلاسل الإمداد.
ويأتي توسع التجارة مع دول المجموعة ضمن سياسة إماراتية تستهدف تنويع الأسواق وعدم الاعتماد على شركاء محددين، خاصة أن «بريكس» تضم اقتصادات كبيرة ومتنوعة وتوفر فرصاً في قطاعات الغذاء والصناعة والطاقة والتكنولوجيا والنقل والخدمات اللوجستية.
وتستفيد الإمارات من موقعها الجغرافي وشبكة موانئها ومطاراتها ومراكزها اللوجستية، إلى جانب خبرتها في إعادة التصدير، لتؤدي دور حلقة وصل بين أسواق ومناطق اقتصادية مختلفة. كما تسعى إلى الاستفادة من التحولات الجديدة في التجارة العالمية، خصوصاً في مجالات التجارة الرقمية ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد.
وتزداد أهمية هذه المجالات مع ارتفاع الحاجة إلى سرعة التوريد وكفاءة الخدمات اللوجستية والقدرة على التعامل مع اضطرابات سلاسل الإمداد، الأمر الذي يفتح فرصاً أمام الشركات الإماراتية لدخول أسواق جديدة، كما قد يساعد في جذب استثمارات مرتبطة بالتكنولوجيا والتجارة الإلكترونية والخدمات اللوجستية.
وفي إطار دعم القطاع الخاص، أطلقت الإمارات برنامج اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة في سبتمبر 2021، وأبرمت منذ ذلك الحين نحو 38 اتفاقية مع اقتصادات في آسيا وأفريقيا وأوروبا والأميركتين، دخلت 18 اتفاقية منها حيز التنفيذ، ومن أبرزها اتفاقيتا الشراكة مع الهند وإندونيسيا.
وبذلك، تمثل «بريكس» جزءاً من استراتيجية الإمارات لتنويع اقتصادها وإعادة رسم خريطة تجارتها الخارجية، مستفيدة من موقعها الجغرافي وانفتاحها الاقتصادي وقدراتها اللوجستية، فيما يؤكد تجاوز التجارة غير النفطية مع دول المجموعة 312 مليار دولار تنامي أهمية هذه الأسواق في حضور الإمارات على الساحة الاقتصادية العالمية.