عيد ميلادي اللي اتقلب جنازة بقلم أوراليس
ليلة عيد ميلادي ال 27 كنت عاملاها زي فيلم.
مش حفلة وخلاص لا دي الليلة اللي هتغير حياتي.
الشقة عندي كانت صغيرة بس دافية وجميلة. علقت الزينة بنفسي ونسقت الموسيقى اللي بحبها وحطيت تورتة ريحتها فانيليا وكريمة الريحة اللي بتخليك تحس إن الدنيا لسه بخير.
وكنت ماسكة كباية سودا قدام الناس
بس الحقيقة كانت ميه غازية بليمونة.
لأني كنت حامل.
سر صغير مستخبي جوايا
اكتشفته من أسبوع وأنا قاعدة على أرضية الحمام الباردة ماسكة اختبار الحمل وبتفرج على خطين ورديين كأنهم بيقولولي
أهو حياتك اتقسمت قبل وبعد.
أنا وجاستن كنا مع بعض بقالنا 3 سنين.
من بره كنا شكلنا الكوابل المثالي
هو وسيم وكاريزما يعرف يتكلم ويضحك ويخلي أي حد يحبه.
بس الحقيقة هو كان بيحب نفسه أكتر من أي حد.
كنا عايشين سوا بندفع إيجار شقة أغلى من مقدرتنا عشان نعيش بالمظهر ونتكلم عن المستقبل كلام مطاط
نسافر شوية وبعدين يمكن طفل يوما ما
بس أنا كنت مقررة إن عيد ميلادي ده هو اليوم اللي هقوله فيه
مش هنفضل اتنين بقينا تلاتة.
كنت مستنية لحظة تقطيع التورتة
الناس تضحك الموسيقى تعلى وأنا أقولها كده وسط الفرحة
أنا حامل.
وعيني كانت بتلف على صحابي
باربرا صاحبتي اللي دايما سندي
آرون وسيرجيو قاعدين بيتخانقوا في ركن عن أفلام قديمة
وماريا صاحبتي من الكلية ضحكتها كانت عالية قوي النهارده عالية زيادة عن اللزوم كأنها بتخبي حاجة.
عند الساعة 9 بالظبط فجأة كل الناس سكتت.
جاستن خبط معلقة على كاس
الصوت رن في الشقة زي جرس محكمة.
وقف في نص الصالة وابتسم الابتسامة اللي الناس بتحبها
بس أنا
حسيت إن عينه مش فيها دفء.
قال بصوت ناعم متدرب
ليلي إنت حاجة تانية. وجودك في حياتي علمني كتير.
وقبل ما دماغي تكمل جملة ياااه هيطلب إيدي
طلع علبة صغيرة ملفوفة بورق كحلي ومربوطة بشريط حرير.
الناس شهقت
تليفونات اتفتحت
والقلوب بدأت تدق.
أنا قلبي كان بيدق كأنه بيجري سباق.
قلت لنفسي
يا رب مايبقاش خاتم لأني مش عارفة أقول خبر الحمل قبل ولا بعد!
مسكت العلبة إيدي كانت بترتعش.
فتحت الشريط بهدوء
رفعت الغطا
مفيش خاتم.
مفيش حتى وردة.
ولا أي حاجة حلوة.
كان جواها ورقة.
ورقة تقيلة متنية مرة واحدة.
فتحتها
وقريت.
والدنيا وقفت.
أنا سايبك. إنت مالكيش لازمة وأنا أستاهل أحسن. حاجتك هتتلم يوم الاتنين.
أنا رفعت عيني عليه
مستنية إنه يضحك ويقول بهزر!
أو يقول إنها لعبة سخيفة
أو أي حاجة.
بس
هو ماكانش بيهزر.
قال بصوت عالي قدام كل الناس
خلاص يا ليلي إحنا انتهينا. كان وقت حلو بس أنا كبرت على ده. كبرت عليكي.
وبعدين ضحك.
ضحكة قصيرة ناشفة كأنها صڤعة.
فيه كام حد ضحك ضحكة متوترة فاكرينها هزار.
بس الضحك ماټ لما جاستن لف لبس الجاكيت وخرج من الباب من غير ما يبص وراه.
وساعتها
الصمت اللي نزل على الشقة كان تقيل كأنه حجر.
ماريا وشها اتغير فجأة
قالت إنها عندها صداع وخرجت بسرعة بعدها بثواني.
وأنا
واقفة في نص الصالة
ماسكة الورقة اللي بتقول مالكيش لازمة
والخبر اللي كنت هقوله عن الحمل ماټ في زوري.
صحابي بصولي
مش قادرين يتكلموا
مستنيينني أعيط أصرخ أنزل اڼهيار
بس
أنا ماصوتش.
أنا ابتسمت.
ابتسامة بطيئة هادية
مش ابتسامة فرح
دي ابتسامة واحدة فهمت إن اللي قدامها لسه مش عارف هو لعب مع مين.
لأنه كان فاكر إنه قتلني قدام الناس
بس هو ماكنش يعرف
إني حامل.
وماكنش يعرف
إني عرفت حاجات تانية عنه
لو عرف إنها في إيدي كان هيركع قبل ما يكتب الكلمة دي.
وهو لسه فاكر إن القصة خلصت
بس دي كانت بس البداية.
لما الباب اتقفل بدأت الحړب
الحفلة اتفكت كأنها كانت حلم واتكسر.
الناس خرجت واحدة واحدة
كل واحد بيبصلي بنظرة شفقة أو ڠضب أو حيرة.
وكل واحد بيقول نفس الجملة بتاعة الأفلام
إحنا موجودين لو احتجتي حاجة
بس مفيش كلام كان هيعرف يلم اللي اتكسر.
في آخر الليل
الشقة فضيت
مافضلش غيري