تريند Cat in the Hat ينتشر على TikTok وInstagram بمقاطع مولدة بالذكاء الاصطناعي ويجبر الشرطة البريطانية والأيرلندية على نفي بلاغات وهمية
تحولت شخصية «Cat in the Hat» المعروفة من عالم قصص الأطفال إلى مصدر خوف لدى بعض المراهقين في بريطانيا وأيرلندا، بعدما انتشرت خلال الأسابيع الأخيرة على TikTok ومنصات التواصل الاجتماعي صور ومقاطع تظهر الشخصية في شوارع وأحياء سكنية ليلًا، بطريقة توحي بأنها تسجيلات حقيقية التقطتها كاميرات المراقبة أو أجراس الأبواب الذكية.
بدأت القصة في نهاية يونيو 2026، عندما أعاد مستخدمون نشر مقاطع من فيلم «The Cat in the Hat» الصادر عام 2003، والذي ظهر فيه الممثل مايك مايرز مرتديًا زي الشخصية. لكن المشاهد الكوميدية سرعان ما أخذت منحى مختلفًا، بعدما أضيفت إليها موسيقى وأوصاف مرعبة، وتحولت الشخصية تدريجيًا إلى ما يشبه شخصية غامضة تتجول في الشوارع ليلًا.
ومع انتشار الفكرة، بدأ المستخدمون باستخدام الذكاء الاصطناعي لإنشاء صور ومقاطع جديدة تظهر «Cat in the Hat» داخل أماكن حقيقية، بالقرب من السيارات والمنازل والنوافذ، مع استخدام الإضاءة الضعيفة والصور المهزوزة والزوايا التي تشبه تسجيلات كاميرات المراقبة. بل إن بعض المنشورات حملت أسماء مدن ومناطق محددة، ما جعل المشاهد يشعر بأن الشخصية ظهرت بالفعل بالقرب منه.
وهنا بدأت المشكلة الحقيقية، فالأمر لم يعد مجرد مزحة رقمية. بعض المنشورات قدمت الصور باعتبارها «مشاهدات» فعلية، وانتشرت شائعات عن وجود شخص يرتدي زي الشخصية ويتجول في الأحياء. وفي مقاطعة وكسفورد الأيرلندية، اضطرت الشرطة إلى التدخل وتوضيح أن الصور والمقاطع المتداولة مولدة أو معدلة باستخدام الذكاء الاصطناعي، وأن الشخصية لم تكن موجودة فعلًا في الشوارع أو ممرات المنازل.
ولم تتوقف الظاهرة عند أيرلندا، إذ وصلت إلى بريطانيا وظهرت منشورات تحذر السكان من الخروج ليلًا أو تطالبهم بإغلاق الأبواب والنوافذ. والأكثر إثارة للقلق أن بعض المستخدمين أنشأوا منشورات مزيفة تبدو وكأنها صادرة عن الشرطة نفسها. وفي جنوب يوركشاير، انتشر ادعاء بوجود بلاغات عن الشخصية في منطقة ميدوهال، قبل أن تنفي الشرطة الأمر وتؤكد عدم تلقيها أي بلاغات من هذا النوع.
ومع ذلك، لم يتعامل الجميع مع الأمر باعتباره مزحة. فقد شعر بعض المراهقين بالخۏف فعلًا، وتحدثت تقارير عن أشخاص تجنبوا الخروج ليلًا بعد مشاهدة المقاطع المتكررة، بل اضطرت فتاة تبلغ 16 عامًا إلى طلب والدتها لاصطحابها من منزل صديقتها بسبب الخۏف.
وتكشف هذه القصة جانبًا مهمًا من تأثير الذكاء الاصطناعي على المحتوى الرقمي؛ فالصورة المزيفة لم تعد تحتاج إلى جودة عالية حتى تبدو حقيقية، بل إن الظلام والتشويش وبعد المسافة قد يجعلونها أكثر إقناعًا. كما أن تكرار الصورة عبر منصات وحسابات مختلفة يمنحها مظهرًا زائفًا من المصداقية.
وفي النهاية، لم تكن هناك شخصية غامضة تطارد السكان، ولا سلسلة جرائم مرتبطة بها. كانت مجرد قصة خيالية تطورت على مواقع التواصل، ثم اكتسبت مظهرًا واقعيًا بفضل الذكاء الاصطناعي، قبل أن تضطر الشرطة إلى التدخل لتذكير الجمهور بأن ما يظهر على الشاشة ليس بالضرورة ما حدث على الأرض. شخصية صُممت أصلًا لإمتاع الأطفال وجدت نفسها في صيف 2026 وسط واحدة من أغرب موجات الړعب الرقمي، في مثال واضح على قدرة التكنولوجيا على تحويل المزحة إلى شائعة، والشائعة إلى خوف حقيقي.