تراجع اندماج الموظفين عالميًا يضع الصحة النفسية والمرونة الشخصية في صدارة أجندة بيئة العمل

موقع أيام نيوز

تواجه المؤسسات حول العالم تحديًا متزايدًا في الحفاظ على ارتباط موظفيها بأعمالهم، في وقت تكشف فيه أحدث المؤشرات الدولية عن تراجع واضح في الاندماج الوظيفي واستمرار الضغوط النفسية اليومية عند مستويات مرتفعة. ولم تعد المشكلة مرتبطة فقط بالحماس أو الرضا عن الوظيفة، بل أصبحت جزءًا من نقاش أوسع حول قدرة الشركات على توفير بيئة عمل تساعد الموظفين على الاستمرار والتكيف وتحقيق أداء مستقر.

وتظهر بيانات بيئة العمل العالمية أن نسبة الموظفين المنخرطين في وظائفهم انخفضت إلى 20% خلال عام 2025، بعدما بلغت 23% في عامي 2022 و2023، ثم تراجعت إلى 21% في 2024. ويعني ذلك أن 2025 كان ثاني عام متتالٍ يشهد انخفاضًا في الاندماج الوظيفي عالميًا. ولا تتوقف آثار هذا التراجع عند حدود تجربة الموظف، إذ قُدرت خسائر الإنتاجية المرتبطة بضعف الاندماج بنحو 10 تريليونات دولار، أي ما يقارب 9% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

ولا يعني انخفاض الاندماج أن معظم الموظفين يرغبون في ترك وظائفهم، لكنه يكشف عن فجوة بين تنفيذ المهام اليومية والشعور الحقيقي بالارتباط بالعمل والمؤسسة. فالموظف قد يؤدي مسؤولياته بصورة طبيعية، لكنه لا يشعر بالضرورة بأن جهده مؤثر أو أن لديه فرصة واضحة للتطور. ومع تحسن تصورات سوق العمل، ارتفعت نسبة الموظفين الذين يرون أن الوقت مناسب للعثور على وظيفة جديدة إلى 52% خلال 2025، ما قد يمنح غير المرتبطين بأعمالهم دافعًا أكبر للانتقال إذا لم يجدوا الدعم أو فرص النمو داخل مؤسساتهم.

وفي المقابل، لا يمكن فصل تراجع الاندماج عن الحالة النفسية للعاملين. فقد قال 40% من الموظفين عالميًا إنهم شعروا بقدر كبير من التوتر خلال جزء كبير من اليوم السابق في 2025، بينما أبلغ 22% عن الڠضب و23% عن الحزن، ووصلت نسبة من عانوا الوحدة إلى 22%. ورغم ارتفاع نسبة الموظفين الذين يعيشون حالة من الازدهار إلى 34% مقابل 33% في العام السابق، فإن هذه الزيادة المحدودة لا تلغي استمرار الضغوط اليومية.

ويظهر جانب آخر من المشكلة في تراجع اندماج المديرين أنفسهم إلى 22% عالميًا. وتزداد أهمية ذلك لأن المدير يؤدي دورًا أساسيًا في تحديد الأولويات وتوزيع المهام وتقديم الدعم ومتابعة أداء الفريق. وفي جنوب آسيا، انخفض اندماج المديرين بثماني نقاط مئوية، بالتزامن مع انخفاض عددهم، ما قد يؤدي إلى زيادة حجم الفرق التي يشرف عليها المدير الواحد. فالمدير المنهك أو غير المدعوم قد يجد صعوبة في مساعدة فريقه، وهنا تنتقل المشكلة من مستوى الموظف إلى المؤسسة بأكملها.

ومع تغير طبيعة الوظائف واتساع استخدام الذكاء الاصطناعي وانتشار نماذج العمل المرنة، أصبحت القدرة على التكيف والتعامل مع الضغوط مهارات مهمة، لكن تحميل الموظف وحده مسؤولية "المرونة" لا يحل مشكلات نقص الموارد أو غموض الأدوار أو تراكم المهام وسوء الإدارة. كما أن برامج الصحة النفسية والعافية لن تكون كافية إذا بقيت بيئة العمل نفسها مصدرًا مستمرًا للضغط.

فالمعادلة الجديدة لا تقوم على الاختيار بين الإنتاجية والصحة النفسية، بل على إدراك أن كليهما مرتبط بالآخر. وكلما استطاعت المؤسسات توفير بيئة تمنح موظفيها وضوحًا ودعمًا وتقديرًا ومرونة حقيقية، أصبحت أكثر قدرة على استعادة الاندماج والاحتفاظ بالكفاءات والاستعداد للتحولات المقبلة بثبات أكبر.

تم نسخ الرابط