الإمارات توسع شبكة شراكاتها التجارية إلى 38 اتفاقية اقتصادية لفتح أسواق جديدة أمام الصادرات والاستثمارات

تواصل دولة الإمارات توسيع حضورها في الأسواق العالمية عبر سياسة تجارية تقوم على بناء شراكات اقتصادية طويلة الأمد، إذ بلغ عدد اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة التي أبرمتها الدولة 38 اتفاقية منذ إطلاق البرنامج في سبتمبر 2021. وتهدف هذه الاتفاقيات إلى منح الشركات الإماراتية فرصًا أكبر للوصول إلى الأسواق الخارجية، و تعزيز تنافسية المنتجات الوطنية، إلى جانب جذب الاستثمارات وتنشيط التجارة غير النفطية.

ولا تقتصر هذه الشراكات على خفض الرسوم الجمركية، بل تمثل أداة لتسهيل حركة السلع والخدمات والاستثمارات وربط الاقتصاد الإماراتي بسلاسل التجارة والإنتاج العالمية. وقد امتدت شبكة الاتفاقيات إلى أسواق آسيوية وأوروبية وأفريقية، من بينها الهند وإندونيسيا وتركيا وصربيا وأوكرانيا وعدد من الدول الأفريقية، بما يمنح الشركات الإماراتية وجهات أوسع لتنويع صادراتها.

وشهد عام 2026 تطورات جديدة في العلاقات التجارية الأوروبية، مع دخول اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات وأوكرانيا حيز التنفيذ في الأول من يوليو، إلى جانب اتفاقية الشراكة مع صربيا التي تتضمن إجراءات لتحرير أو خفض الرسوم الجمركية على عدد كبير من البنود. وتفتح هذه الخطوات المجال أمام زيادة الصادرات والاستثمارات، والاستفادة من موقع صربيا كبوابة إلى أسواق أوروبية أخرى.

وفي أفريقيا، توسعت الشراكات لتشمل دولًا مثل كينيا والغابون وجمهورية الكونغو، مع فرص لا تقتصر على التجارة بل تمتد إلى الاستثمار والخدمات اللوجستية والزراعة والطاقة. كما يمكن للإمارات الاستفادة من خبراتها في البنية التحتية والنقل والخدمات المالية لتطوير مشروعات مشتركة، فيما تستفيد الدول الأفريقية من موقع الإمارات كمركز تجاري ولوجستي يربط الشرق بالغرب.

وتبرز الهند كنموذج مهم لهذه الشراكات، إذ بلغ حجم التجارة غير النفطية بين البلدين نحو 107.5 مليار درهم خلال النصف الأول من 2026. وتمنح السوق الهندية الشركات الإماراتية قاعدة استهلاكية وإنتاجية واسعة، بينما تعزز حركة السلع والاستثمارات الهندية مكانة الإمارات كمركز إقليمي للتجارة وإعادة التصدير.

وفي أمريكا الشمالية، اختتمت الإمارات وكندا مفاوضات اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة في يوليو 2026، بما يفتح مجالات جديدة للتعاون في الطاقة النظيفة والتكنولوجيا المتقدمة ومراكز البيانات والزراعة والطيران والمعادن الحيوية. وبلغ حجم التجارة الثنائية نحو 4.2 مليار دولار خلال 2025، بزيادة 21% مقارنة بعام 2024.

و مع توسع شبكة الشراكات، تحصل الشركات الإماراتية على فرص أكبر لدخول أسواق جديدة، خصوصًا في التصنيع والخدمات والتكنولوجيا والأغذية والزراعة، بينما توفر الاتفاقيات بيئة أوضح للمستثمرين و تدعم جذب الاستثمارات الأجنبية إلى الإمارات مستفيدة من بنيتها التحتية و موانئها و مناطقها الحرة وشبكات النقل والخدمات المالية.

و بلوغ عدد الاتفاقيات 38 اتفاقية يمثل محطة مهمة في السياسة التجارية الإماراتية، لكنه يبدو أيضًا جزءًا من توجه مستمر نحو تنويع الأسواق والشركاء. ومع دخول اتفاقيات جديدة حيز التنفيذ، قد يتزايد أثرها على الصادرات والاستثمارات وسلاسل الإمداد، لتتحول الشراكات الاقتصادية إلى أحد المحركات الرئيسية لتعزيز تنافسية الاقتصاد الإماراتي وتوسيع حضور شركاته عالميًا ودعم نمو التجارة غير النفطية خلال المرحلة المقبلة.

تم نسخ الرابط