موانئ دبي العالمية توسع شبكتها اللوجستية في الإمارات يوم 23 يوليو 2026 باتفاق لتطوير محطتين جديدتين في الفجيرة
يسير قطاع النقل البحري في الإمارات بخطوات متسارعة نحو مزيد من التوسع، ومع كل مشروع جديد تتعزز مكانة الدولة على خريطة التجارة العالمية. وفي هذا الإطار أعلنت موانئ دبي العالمية إطلاق مشروع استراتيجي جديد في إمارة الفجيرة، يتضمن إنشاء محطتين بحريتين حديثتين ضمن اتفاق امتياز يمتد لخمسين عامًا مع هيئة ميناء الفجيرة، في خطوة تستهدف رفع كفاءة الخدمات اللوجستية وتوسيع الخيارات المتاحة أمام شركات الشحن البحري.
ولا يقتصر الهدف من المشروع على زيادة القدرة التشغيلية للموانئ فقط، بل يمتد إلى دعم استقرار سلاسل الإمداد، وتهيئة القطاع البحري لمواكبة النمو المتوقع في حركة التجارة العالمية خلال السنوات القادمة، عبر بنية تحتية أكثر تطورًا ومرونة.
وبحسب تفاصيل الاتفاق، ستتولى موانئ دبي العالمية تطوير وتشغيل محطتين جديدتين على الساحل الشرقي للدولة. الأولى ستكون في منطقة الرغيلات، وستخصص للحاويات والبضائع متعددة الأغراض، بينما ستقام الثانية في دبا لخدمة البضائع العامة. وسيستمر تشغيل المشروعين على مدى نصف قرن، وهو ما يتيح تنفيذ استثمارات طويلة الأجل في تطوير المرافق وإدخال أحدث التقنيات التشغيلية.
كما وضعت الشركة جدولًا زمنيًا لإنجاز المشروع يمتد ما بين عامين وعامين ونصف، بحيث يتم تنفيذ الأعمال على مراحل مدروسة تراعي احتياجات السوق الحالية وتستجيب للزيادة المتوقعة في حركة التجارة البحرية.
ويمثل المشروع إضافة مهمة لمنظومة الموانئ الإماراتية، إذ ستتمكن محطة الرغيلات من مناولة نحو 2.5 مليون حاوية قياسية سنويًا، إلى جانب استقبال ومعالجة ما يقارب 1.7 مليون طن من البضائع العامة، فضلًا عن قدرتها على مناولة ما يصل إلى 190 ألف مركبة كل عام.
أما محطة دبا، فستركز على خدمات البضائع العامة بطاقة تشغيلية تبلغ نحو 3.6 مليون طن سنويًا، وهو ما يمنح قطاع الخدمات اللوجستية في الدولة قدرة أكبر على استيعاب مختلف أنواع الشحنات، وتلبية الطلب المتزايد على النقل البحري بكفاءة أعلى.
ومع دخول هذه التوسعات الخدمة، سترتفع القدرة الإجمالية لموانئ دبي العالمية داخل الإمارات من نحو 19.4 مليون حاوية قياسية إلى ما يقارب 22 مليون حاوية سنويًا، وهو تطور يعزز جاهزية الموانئ لاستقبال المزيد من خطوط الملاحة الدولية وتوسيع حركة التجارة.
وتكتسب الفجيرة أهمية خاصة بفضل موقعها الجغرافي المطل على خليج عُمان، فهي المنفذ البحري الوحيد للإمارات الذي يطل مباشرة على المحيط خارج مضيق هرمز. وهذه الميزة تمنح شركات الشحن خيارًا استراتيجيًا إضافيًا، خاصة في ظل المتغيرات التي تشهدها الملاحة البحرية في المنطقة.
كما يتيح هذا الموقع وصول السفن إلى الموانئ الإماراتية عبر مسار مباشر، بما يدعم استمرارية عمليات النقل ويمنح سلاسل الإمداد مرونة أكبر، مع تقليل الاعتماد على بعض الممرات البحرية التي قد تتأثر بالتطورات الإقليمية.
وأكدت موانئ دبي العالمية أن المشروع الجديد يأتي ليكمل شبكة الموانئ الوطنية، وليس ليكون بديلًا عن ميناء جبل علي الذي سيواصل أداء دوره باعتباره أحد أبرز مراكز الشحن في المنطقة. وتعمل الشركة على ربط مرافق الفجيرة الجديدة بشبكة النقل والخدمات اللوجستية داخل الدولة، بما يسهل انتقال الحاويات والبضائع بين الساحلين الشرقي والغربي ويوفر خيارات تشغيل أكثر تنوعًا للعملاء.
وبهذا المشروع، تواصل الإمارات تعزيز قدراتها اللوجستية وتوسيع حضورها في قطاع النقل البحري، مع تأكيد التزامها ببناء منظومة متكاملة قادرة على تلبية احتياجات التجارة العالمية، وترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز مراكز التجارة والخدمات البحرية في العالم.