صندوق النقد الدولي يؤكد متانة الاقتصاد الإماراتي ليوم 23 يوليو 2026 ويتوقع استمرار الفوائض المالية

موقع أيام نيوز

 

يواصل الاقتصاد الإماراتي جذب الاهتمام بعد التقييم الأخير الصادر عن صندوق النقد الدولي، الذي أكد أن دولة الإمارات ما زالت تحافظ على قوة اقتصادها وقدرته على التكيف مع مختلف المتغيرات الإقليمية والعالمية. وجاء ذلك مع توقعات باستمرار تحقيق فوائض مالية وخارجية خلال عام 2026، وهو ما يمنح الدولة مساحة واسعة لمواصلة الإنفاق على المشاريع التنموية والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.

وجاءت هذه الخلاصات بعد انتهاء بعثة خبراء صندوق النقد الدولي من زيارتها إلى الإمارات خلال شهر يوليو 2026، ضمن المشاورات الدورية التي يجريها الصندوق مع السلطات الإماراتية. وشهدت الاجتماعات مناقشة آخر المستجدات الاقتصادية والمالية، إلى جانب مراجعة آفاق النمو والسياسات الاقتصادية التي ستقود المرحلة المقبلة.

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن الاقتصاد الإماراتي تمكن من تجاوز تداعيات التطورات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط بفضل مجموعة من العوامل، في مقدمتها قوة الأسس الاقتصادية، ووفرة الاحتياطيات المالية، وسرعة تعامل الجهات الحكومية مع المستجدات عند ظهورها. كما لفت إلى أن الإجراءات التي اتخذتها الدولة لدعم مختلف القطاعات والحفاظ على انسيابية سلاسل الإمداد كان لها أثر واضح في تقليل انعكاسات الصدمات الخارجية، والحفاظ على ثقة المستثمرين والأسواق، وهو ما ساعد النشاط الاقتصادي على الاستمرار دون اضطرابات كبيرة. وأكدت البعثة كذلك أن المؤسسات الاقتصادية الإماراتية أثبتت قدرتها على إدارة الأزمات بكفاءة، لترسخ مكانة الدولة كواحدة من أكثر اقتصادات المنطقة استقرارًا.

ومن أبرز ما تضمنه تقرير الصندوق توقع استمرار تحقيق فوائض في المالية العامة والحساب الخارجي خلال عام 2026. ويرى الصندوق أن هذه النتائج ستعتمد على استمرار الإيرادات النفطية عند مستويات داعمة، إلى جانب السياسة المالية التي تتسم بالانضباط والتحفظ، والإدارة الفعالة للإنفاق العام. ورغم توقع تراجع قيمة الفائض مقارنة ببعض السنوات السابقة نتيجة استمرار تنفيذ برامج الدعم وعدد من المشاريع الاستثمارية، فإن الميزانية العامة ستظل تحقق فائضًا مريحًا يوفر مرونة كبيرة لمواجهة أي متغيرات مستقبلية. كما أشار التقرير إلى أن انخفاض مستويات الدين الحكومي يمنح الإمارات قدرة أوسع على إدارة سياساتها المالية وتمويل خططها التنموية دون ضغوط تذكر على الموازنة.

وفي تقييمه للقطاع المصرفي، أكد صندوق النقد الدولي أن البنوك الإماراتية لا تزال تتمتع برسملة قوية ومستويات مرتفعة من السيولة، وهو ما يدعم استقرار النظام المالي بصورة كبيرة. كما أوضح أن البنوك دخلت المرحلة الحالية وهي في أوضاع مالية قوية، الأمر الذي مكنها من مواصلة تمويل القطاع الخاص واستمرار نمو الائتمان رغم التحديات الاقتصادية والإقليمية. وأشار أيضًا إلى استقرار جودة الأصول المصرفية، مع استمرار التزام البنوك بالمعايير الرقابية المعتمدة، وهو ما يعزز سلامة القطاع المالي. ويرى خبراء الصندوق أن متانة النظام المصرفي تمثل أحد أهم عناصر دعم الاقتصاد الإماراتي، لما يوفره من تمويل للاستثمارات وتعزيز للنشاط الاقتصادي غير النفطي.

ومع استمرار تنفيذ برامج التنويع الاقتصادي وتحسن أداء القطاعات غير النفطية، تبدو التوقعات إيجابية للاقتصاد الإماراتي خلال المرحلة المقبلة. كما ينتظر أن تواصل الدولة الاستفادة من قوة مركزها المالي واحتياطياتها الكبيرة، بما يمنحها قدرة أكبر على التعامل مع أي تقلبات اقتصادية خارجية دون التأثير في خططها التنموية. ويرى مراقبون أن استمرار الفوائض المالية والخارجية سيدعم التصنيف الائتماني للدولة ويعزز جاذبيتها للاستثمارات الدولية، خاصة مع مواصلة تطوير البيئة التشريعية والاقتصادية. وفي النهاية، يعكس تقييم صندوق النقد الدولي نجاح الإمارات في بناء اقتصاد يتمتع بمرونة واستدامة عالية، يعتمد على إدارة مالية منضبطة، وقطاع مصرفي قوي، وتنويع اقتصادي متسارع، وهي عوامل تؤكد امتلاك الدولة مقومات قوية للحفاظ على النمو والاستقرار خلال السنوات المقبلة.

تم نسخ الرابط