انطلاق المؤتمر العالمي للمرافق 2025 في أبوظبي
انطلقت أمس فعاليات المؤتمر العالمي للمرافق لعام 2025، برعاية كريمة من سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي. ويُقام الحدث تحت شعار "الابتكار لعصر جديد في قطاع المرافق"، وذلك في مركز أبوظبي الوطني للمعارض، حيث سيستمر حتى يوم الخميس الموافق 29 مايو الجاري.
يُعد هذا المؤتمر منصة عالمية تجمع بين الخبراء والمتخصصين من مختلف أنحاء العالم لمناقشة التحديات والفرص التي يواجهها قطاع المرافق في ظل التغيرات السريعة التي تشهدها البيئة العالمية. ويشهد الحدث مشاركة أكثر من 1400 متخصص و500 متحدث من مختلف القطاعات المتعلقة بالطاقة والمياه والبنية التحتية، حيث سيتم خلال أيام المؤتمر مناقشة عدد من القضايا الاستراتيجية المتعلقة بمستقبل هذه الصناعة الحيوية.
تتركز أجندة المؤتمر على دفع عجلة التنمية المستدامة عبر اعتماد حلول تعتمد على الطاقة المتجددة، واستخدام التكنولوجيا الحديثة، وتعزيز التعاون بين القطاعات المختلفة. كما يبحث المشاركون في كيفية تمكين شركات المرافق من مواجهة الطلب المتزايد على الطاقة الكهربائية، وهو طلب يتضاعف نتيجة مجموعة من العوامل الرئيسية مثل التحول الرقمي، وانتشار وسائل النقل الكهربائي، وتزايد معدلات التحضر حول العالم.
ويأتي انعقاد المؤتمر في وقت تتوقع فيه المؤسسات العالمية أن يزيد استهلاك الكهرباء على مستوى العالم أكثر من الضعف بحلول عام 2050، مما يستدعي إعادة النظر في النماذج التقليدية لإدارة الطاقة والمياه، واعتماد استراتيجيات أكثر ذكاءً واحتسابًا للتحديات المستقبلية. وفي هذا الإطار، يركز المؤتمر على أهمية تعزيز إنتاج الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة أنظمة المياه، وبناء أنظمة مرنة قادرة على التعامل مع التغيرات المناخية والضغوط التشغيلية.
من بين الموضوعات المحورية التي يتم مناقشتها في المؤتمر، بناء شبكات طاقة ذكية ومرنة تستند إلى الحلول الرقمية المتقدمة، والتي تساهم في تحسين إدارة الشبكات، وتحقيق كفاءة أعلى في توزيع الطاقة والمياه، وتقليل الفاقد. كما يتم التركيز على جوانب التمويل وسبل توفير الدعم اللازم لمشاريع البنية التحتية الكبرى، خاصة تلك التي ترتبط بالتحول نحو الاقتصاد الأخضر والاستدامة.
ومن ضمن الجلسات النقاشية، سيتم بحث سبل تقديم خدمات مرافق فعالة واقتصادية في بيئات تشغيلية معقدة، بما في ذلك المناطق ذات الكثافة السكانية العالية أو تلك التي تتأثر بالتغيرات المناخية بشكل كبير. ويتطرق المؤتمر أيضًا إلى تحديات التنظيم والتشريع، وضرورة تعديل أطر السياسات لتتناسب مع التطورات التكنولوجية السريعة، وضمان بيئة عمل مواتية للاستثمار في قطاع المرافق.
يشمل برنامج المؤتمر محورًا خاصًا بالتقنيات المستقبلية التي ستلعب دورًا محوريًا في تشكيل مستقبل قطاع المرافق، بدءًا من تطبيقات الذكاء الاصطناعي في إدارة الشبكات، وصولًا إلى تقنيات تحلية المياه المتقدمة، وأنظمة الطاقة اللامركزية، وتطبيقات الهيدروجين النظيف. وتشكل هذه التقنيات حجر الأساس لبناء أنظمة طاقة ومياه أكثر كفاءة واستدامة، وقادرة على التكيف مع الاحتياجات المتغيرة للمجتمعات الحديثة.
كما يسلط المؤتمر الضوء على أهمية تعزيز الاستثمار في البحث والتطوير، وبناء شراكات استراتيجية بين الحكومات، وقطاع الأعمال، والمؤسسات الأكاديمية، لتسريع وتيرة الابتكار في مجال المرافق. ويُعرض خلال الفعاليات نماذج ناجحة من مختلف دول العالم، تقدم تجارب ملهمة في تبني التحول الأخضر وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وبالتزامن مع الجلسات الرسمية، يضم المؤتمر معرضًا مصاحبًا يشارك فيه عدد كبير من الشركات الرائدة في مجالات الطاقة، المياه، التكنولوجيا، والبنية التحتية، حيث تعرض أحدث الحلول والابتكارات التي يمكن أن تسهم في دعم قطاع المرافق في المستقبل. ويمثل هذا المعرض فرصة كبيرة للشركات المحلية والدولية لتبادل المعرفة، وفتح آفاق جديدة للتعاون، ودعم الابتكار في قطاع الخدمات الأساسية.
ويُعد انعقاد مؤتمر المرافق العالمي 2025 في أبوظبي رسالة واضحة عن مكانة الدولة كوجهة عالمية رائدة في مجال الابتكار والاستدامة، وتأكيدًا على التزام دولة الإمارات بقيادة الجهود العالمية لتحقيق مستقبل نظيف ومستدام. ويشكل الحدث فرصة ممتازة لدولة الإمارات وللمجتمع الدولي لتبادل الخبرات، ووضع الخطط المشتركة لمواجهة التحديات العالمية في مجال الطاقة والمياه.
وفي كلمته خلال حفل الافتتاح، أكد المنظمون على أهمية هذا المؤتمر في دفع عجلة التحول نحو اقتصاد منخفض الانبعاثات، وتعزيز الأمن المائي والطاقي عالميًا، مشيرين إلى أن التحديات الحالية تتطلب تعاونًا دوليًا قويًا ومبادرات مبتكرة قادرة على تحقيق اختراقات نوعية في قطاع المرافق.
وبالنظر إلى أهمية موضوعات المؤتمر وتأثيرها المباشر على حياة الناس ورفاهيتهم، فإن ما يتم الاتفاق عليه أو مناقشته في أبوظبي خلال الأيام المقبلة قد يكون له تأثير بعيد المدى على سياسات الطاقة والمياه في مختلف أنحاء العالم. ومن المنتظر أن يخرج المؤتمر بتوصيات عملية ومبادرات ملموسة تساهم في رسم خريطة الطريق لمستقبل قطاع المرافق على المستوى العالمي.