الإمارات تسجيل الدفعة الأولى من الشركات الوطنية في سجل الشركات العائلية
في خطوة جديدة تعكس التزام دولة الإمارات بدعم قطاع الأعمال وتعزيز دور الشركات العائلية في الاقتصاد الوطني، أعلنت وزارة الاقتصاد الإماراتية عن تسجيل الدفعة الأولى من الشركات الوطنية في سجل الشركات العائلية، وهو أحد المبادرات الرائدة التي تهدف إلى تنظيم وتطوير بيئة الشركات العائلية وضمان استدامتها على المدى الطويل.
وتأتي هذه المبادرة ضمن سلسلة من الإصلاحات والتشريعات التي تتبناها الدولة لبناء اقتصاد مرن ومستدام، يعتمد على التنوع ويعزز من مشاركة القطاع الخاص، لاسيما الشركات العائلية التي تُشكل نسبة كبيرة من النسيج الاقتصادي في الدولة والمنطقة.
الشركات العائلية... ركيزة اقتصادية أساسية
تُعد الشركات العائلية من أهم ركائز الاقتصاد في دولة الإمارات، حيث تشكل ما يزيد عن 90% من الشركات الخاصة، وتُسهم بشكل كبير في الناتج المحلي الإجمالي، فضلاً عن دورها المحوري في خلق فرص العمل والاستثمار، ونقل المعرفة والخبرة عبر الأجيال.
ورغم أهميتها الاقتصادية، كانت الشركات العائلية تواجه في السابق تحديات متعددة مثل ضعف الحوكمة، غياب الخطط الانتقالية بين الأجيال، وضعف البنية القانونية والتنظيمية التي تضمن استمراريتها. من هنا
أهداف السجل الوطني للشركات العائلية
ويهدف السجل إلى:
توثيق ملكية وهياكل الشركات العائلية بشكل دقيق وشفاف.
تنظيم عملية انتقال الإدارة والملكية بين الأجيال.
حماية الشركات العائلية من النزاعات القانونية والمشاكل الداخلية.
توفير الدعم الحكومي والتسهيلات لهذه الشركات من خلال الاعتراف الرسمي بها.
تسهيل حصول الشركات العائلية على التسهيلات المصرفية والتمويل المؤسسي.
الدفعة الأولى: بداية قوية
أعلنت وزارة الاقتصاد أن الدفعة الأولى المسجلة شملت عددًا من أبرز الشركات الوطنية العائلية التي تعمل في قطاعات متنوعة، من بينها التجارة، والصناعة، والخدمات، والتجزئة، والتكنولوجيا. وقد تم تسجيل هذه الشركات بعد استيفائها للمعايير والاشتراطات التي حددها القانون، وعلى رأسها: وضوح الهيكل الإداري، وجود نظام داخلي مكتوب ينظم آلية اتخاذ القرار، وخطة للحوكمة والانتقال بين الأجيال.
وأكد معالي عبدالله بن طوق المري، وزير الاقتصاد، أن تسجيل هذه الدفعة يمثل نقلة نوعية في مسيرة التنمية الاقتصادية، مضيفًا أن "الشركات العائلية هي جزء من الهوية الاقتصادية لدولة الإمارات، ونحن اليوم نضع الأساس القانوني والهيكلي لضمان استدامتها لعقود مقبلة".
مزايا الانضمام إلى السجل
يحمل تسجيل الشركات العائلية في السجل فوائد عديدة، من بينها:
الاعتراف القانوني الرسمي بها ككيانات منظمة وفق إطار حوكمة حديث.
إعفاءات وتسهيلات في الإجراءات الحكومية مثل الترخيص وتعديل الأنظمة.
إمكانية الوصول إلى برامج الدعم الفني والمالي المخصصة من قبل الحكومة.
تسهيل دخولها في الشراكات الاستثمارية، وعمليات الدمج والاستحواذ المنظمة.
ضمان حقوق الورثة وتوضيح آليات الانتقال الإداري بسلاسة.
كما أن وجود هذه الشركات في السجل يُحسن من صورتها الائتمانية لدى البنوك والمؤسسات المالية، ما يسهل من حصولها على القروض والخدمات التمويلية، ويعزز من قدرتها التنافسية في الأسواق المحلية والعالمية.
دور الجيل الجديد في استمرارية الشركات العائلية
أحد أبرز التحديات التي تواجهها الشركات العائلية هو إدارة مرحلة الانتقال بين الأجيال، إذ غالبًا ما تضعف الشركات أو ټنهار عند غياب التخطيط المُحكم لهذه المرحلة. وهنا، يوفر القانون الجديد فرصة حقيقية لتأهيل الجيل الجديد من أبناء العائلات المالكة لهذه الشركات من خلال:
إشراكهم المبكر في صنع القرار.
تدريبهم على مفاهيم الحوكمة والإدارة المؤسسية.
منحهم أدوات قانونية تساعدهم في تطوير الشركة وفق رؤية عصرية.
خطوة نحو المستقبل
يُنظر إلى هذا التطور ليس فقط كإصلاح إداري داخلي، بل كمؤشر واضح على توجه دولة الإمارات لبناء اقتصاد أكثر مرونة واستدامة، قائم على الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وعلى تعزيز الاستثمارات العائلية طويلة الأجل.
ومع تسجيل الدفعة الأولى، من المتوقع أن تتوالى دفعات جديدة من الشركات العائلية التي ستنضم للسجل خلال الأشهر المقبلة، مع تزايد الوعي بأهمية التنظيم القانوني والإداري لهذه الكيانات الحيوية.
خاتمة: حماية الإرث وبناء المستقبل
إن تسجيل الشركات العائلية في سجل رسمي معتمد يُعتبر نقلة نوعية نحو تعزيز استقرار ونمو هذا النوع من المؤسسات. فبجانب كونه وسيلة لحماية الإرث الاقتصادي للعائلات، فإنه يوفر إطارًا مؤسسيًا يضمن استمرارية الأداء والنمو، ويمكّن الأجيال القادمة من البناء على أسس قوية ومُنظمة.
دولة الإمارات، بهذا الإنجاز، تؤكد من جديد ريادتها في توفير بيئة أعمال ديناميكية، متطورة، وجاذبة، حيث تمتزج روح المبادرة العائلية بالإطار القانوني المؤسسي، في نموذج يليق بطموحات الخمسين عامًا المقبلة.