سندات خضراء تطرحها مصدر بـ3.67 مليار درهم لدعم التمويل المستدام

موقع أيام نيوز

في خطوة كبيره و استراتيجية ، أعلنت احد اكبر الشركات شركة "مصدر" – إحدى الشركات الرائدة عالميًا في مجال الطاقة المتجددة – عن إصدارها لسندات خضراء بقيمة 3.67 مليار درهم إماراتي، ما يعادل نحو 1 مليار دولار أمريكي. ويأتي هذا الطرح في إطار جهود الشركة لتوسيع نطاق استثماراتها في مشاريع الطاقة النظيفة وتعزيز أدوات التمويل المستدام في المنطقة والعالم.

هذا الإصدار هو أول طرح من نوعه تقوم به مصدر ضمن برنامجها الجديد لإصدار السندات الخضراء، ويعد خطوة بارزة على طريق التحول نحو اقتصاد منخفض الانبعاثات الكربونية.

تعزيز التمويل الأخضر في المنطقة

يمثل إصدار السندات الخضراء من "مصدر" محطة مهمة في مسيرة التمويل المستدام في الإمارات والمنطقة ككل. فهذه السندات مصممة خصيصًا لتمويل مشاريع تُسهم في الحد من آثار التغير المناخي، مثل مشروعات الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، وكفاءة الطاقة، وتقنيات الحد من الكربون، وغيرها من المبادرات البيئية.

ويأتي هذا الطرح في وقت تتسارع فيه الجهود الدولية للوفاء بالتزامات اتفاق باريس للمناخ، كما ينسجم مع أهداف دولة الإمارات لتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050، ويعكس التوجه الاستراتيجي نحو تمويل مشاريع الطاقة النظيفة بأدوات مالية مبتكرة.

إقبال قوي من المستثمرين العالميين

شهد إصدار السندات الخضراء إقبالًا لافتًا من قبل المستثمرين المحليين والدوليين، حيث تم تغطية الإصدار أكثر من خمس مرات، وهو ما يعكس الثقة الكبيرة في قوة "مصدر" المالية وريادتها في قطاع الطاقة المتجددة. وقد تم تسعير السندات بعائد تنافسي، يؤكد على مكانة الشركة كوجهة جاذبة للاستثمار المستدام.

وقد توزعت السندات بين مجموعة متنوعة من المستثمرين، منهم صناديق تقاعد، ومديرو أصول، ومؤسسات مالية دولية، مما يعزز تنوع القاعدة الاستثمارية ويؤمن استقرارًا ماليًا طويل الأمد لمشاريع الشركة.

مصدر: ريادة في الاستدامة والطاقة المتجددة

تُعد شركة مصدر، التي تأسست عام 2006 وتتخذ من أبوظبي مقرًا لها، إحدى أبرز الشركات العالمية في مجال تطوير مشاريع الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة. وتنتشر مشاريعها في أكثر من 40 دولة حول العالم، وتغطي مجموعة واسعة من حلول الطاقة النظيفة، بما في ذلك محطات الطاقة الشمسية الكهروضوئية، والطاقة الشمسية المركّزة، وطاقة الرياح، والهيدروجين الأخضر.

وتُظهر خطوة إصدار السندات الخضراء أن "مصدر" لا تسعى فقط إلى تطوير مشاريع مستدامة، بل تتجه أيضًا إلى تمويل هذه المشاريع بأدوات مالية مبتكرة ومرتبطة بالاستدامة، ما يُعد مثالًا يحتذى به في ربط أهداف التنمية الاقتصادية بالمناخية.

الأثر المتوقع للسندات

من المتوقع أن يُستخدم عائد هذا الإصدار في تمويل مجموعة من المشاريع الحالية والمستقبلية التي تندرج تحت إطار "المشاريع الخضراء"، بما في ذلك توسعة قدرة توليد الطاقة المتجددة، وتطوير بنية تحتية منخفضة الكربون، ودعم الابتكار في تقنيات الطاقة المستدامة.

كما يُتوقع أن تسهم هذه السندات في تحفيز المزيد من المستثمرين على تبني أدوات التمويل الأخضر، لا سيما مع ازدياد الطلب العالمي على المنتجات المالية التي تراعي المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة (ESG).

دعم الرؤية الوطنية للإمارات

يتماشى هذا الطرح مع رؤية الإمارات الاقتصادية طويلة المدى، التي تضع الاستدامة في صلب السياسات الاقتصادية والتنموية. وقد شهدت الدولة خلال السنوات الأخيرة طفرة في مشاريع الطاقة النظيفة، مثل "مجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية" في دبي، و**"محطة الظفرة للطاقة الشمسية" في أبوظبي**، وهو المشروع الذي تُعد مصدر أحد المطورين الأساسيين فيه.

كما يعكس هذا الطرح التزام الدولة بتطوير سوق ديناميكية للسندات الخضراء، تتيح للشركات والمؤسسات الاستفادة من رؤوس الأموال العالمية المخصصة للتمويل المستدام، والتي تشهد نموًا كبيرًا في حجمها وتأثيرها.

تصريحات رسمية

وفي تعليق له على هذا الحدث، قال محمد جميل الرمحي، الرئيس التنفيذي لشركة مصدر:

"يمثل إصدارنا الأول للسندات الخضراء خطوة مهمة في إطار التزامنا بقيادة الجهود العالمية لمكافحة تغير المناخ. نحن نؤمن بأن التمويل الأخضر هو المحرك الأساسي لمستقبل مستدام، وسنواصل تعزيز هذا التوجه من خلال مشاريع ملموسة تترك أثرًا إيجابيًا على البيئة والمجتمعات."

نقلة نوعية في أدوات التمويل

يُعد دخول "مصدر" إلى سوق السندات الخضراء تحولًا نوعيًا في استراتيجية الشركة، ويضعها في موقع متقدم بين كبرى الشركات العالمية التي تعتمد على أدوات مالية مستدامة لتمويل نموها وتوسعها. كما أن ذلك يفتح المجال أمام شركات أخرى في المنطقة لاتخاذ خطوات مماثلة، مما قد يؤدي إلى تعزيز مكانة الشرق الأوسط كلاعب فاعل في السوق العالمية للتمويل المستدام.

الخلاصة

بإصدارها لسندات خضراء بقيمة 3.67 مليار درهم، تُثبت "مصدر" مجددًا أنها ليست فقط مطورًا عالميًا لمشاريع الطاقة المتجددة، بل أيضًا لاعبًا محوريًا في صياغة مستقبل التمويل الأخضر. وبينما يسعى العالم نحو حلول اقتصادية ومناخية متوازنة، تقدم الشركة نموذجًا رائدًا في توظيف الأدوات المالية لدعم الاستدامة، وتعزيز مكانة الإمارات كمركز عالمي للطاقة النظيفة والاستثمار المسؤول.

تم نسخ الرابط