نمو إيرادات سوق أشباه الموصلات

موقع أيام نيوز

نمو إيرادات سوق أشباه الموصلات
سوق أشباه الموصلات ينتعش من جديد: إيرادات ضخمة تُعيد رسم خريطة الصناعة عالميًا 
بعد فترة من التباطؤ النسبي، يشهد سوق أشباه الموصلات العالمي انتعاشاً ملحوظاً مدفوعاً بزيادة الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، وتوسع البنية التحتية للجيل الخامس. وتشير آخر التقارير إلى أن إيرادات القطاع سجلت نمواً سنوياً تجاوز 20% خلال الربع الأول من عام 2025، ما يعكس تحولاً استراتيجياً في توجهات السوق ويؤكد على عودة الثقة إلى واحدة من أكثر الصناعات حيوية في العالم.

أكثر من 600 مليار دولار في 2025

بحسب تقرير صادر عن شركة الأبحاث العالمية Gartner، يُتوقع أن تصل إيرادات سوق أشباه الموصلات إلى نحو 611 مليار دولار بنهاية عام 2025، مقارنةً بـ529 مليار دولار في عام 2024، بزيادة قدرها 82 مليار دولار. ويُعزى هذا النمو إلى عوامل عدة أبرزها تسارع التحول الرقمي، والابتكارات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي، إلى جانب تعافي سلاسل التوريد العالمية بعد تحديات السنوات الماضية.

الذكاء الاصطناعي يقود النمو

لا شك أن الطفرة في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، خاصة مع تصاعد تطبيقات الروبوتات والمساعدات الذكية وتعلم الآلة، كانت محركاً رئيسياً لهذا الازدهار. ويرى المحللون أن شركات تصنيع الرقائق أصبحت تولي اهتماماً متزايداً لإنتاج شرائح مصممة خصيصاً لتلبية احتياجات خوارزميات الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي ساهم في زيادة الطلب على وحدات المعالجة الرسومية (GPU) ومعالجات الشبكات العصبية (NPU) ذات الأداء العالي

في هذا السياق، تبرز أسماء كبرى مثل NVIDIA وAMD وIntel، حيث سجلت هذه الشركات ارتفاعاً لافتاً في طلبات الشراء، لا سيما من قبل شركات التكنولوجيا الكبرى مثل Google، Meta وOpenAI، التي تعتمد على هذه الشرائح لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي العملاقة.

آسيا تواصل الهيمنة… ولكن!

رغم أن دول آسيا والمحيط الهادئ لا تزال تسيطر على جزء كبير من إنتاج أشباه الموصلات – وعلى رأسها تايوان وكوريا الجنوبية – إلا أن السنوات الأخيرة شهدت توجهات ملحوظة نحو تنويع مصادر الإنتاج. فقد أعلنت الولايات المتحدة وأوروبا عن استثمارات ضخمة في البنى التحتية والتصنيع المحلي لأشباه الموصلات، للحد من الاعتماد على الشرق الأقصى، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية.

على سبيل المثالفعلى سبيل المثال، أعلنت الإدارة الأمريكية عن خطة استثمارية تتجاوز 50 مليار دولار لدعم التصنيع المحلي لأشباه الموصلات، وذلك في إطار قانون 'CHIPS and Science Act'. وفي الاتجاه ذاته، كشفت المفوضية الأوروبية عن مبادرات مماثلة تستهدف رفع حصة أوروبا من الإنتاج العالمي إلى 20% بحلول عام 2030

قطاعات جديدة تدفع السوق للأمام

إلى جانب الذكاء الاصطناعي، أسهمت قطاعات أخرى في تعزيز الطلب، مثل:

- السيارات الكهربائية: حيث تعتمد هذه المركبات على عدد متزايد من الشرائح الذكية لتنظيم الطاقة، والملاحة، وأنظمة القيادة الذاتية.
- الجيل الخامس (5G): والذي يتطلب بنية تحتية تعتمد على معالجات وأجهزة إرسال واستقبال متطورة.
- الأجهزة المنزلية الذكية: من الثلاجات إلى كاميرات المراقبة، جميعها باتت مدعومة بشرائح ذكية متصلة بالإنترنت.

كل هذه التطبيقات تؤكد أن الطلب على الشرائح لن يكون مؤقتاً، بل هو اتجاه طويل الأمد يستند إلى التحول الرقمي العالمي.

تحديات لا تزال قائمة

ورغم هذا النمو الكبير، يواجه قطاع أشباه الموصلات تحديات عدة، أبرزها:

- نقص المواهب البشرية: إذ تشير التقديرات إلى أن هناك حاجة لعشرات الآلاف من المهندسين المؤهلين في مجال تصميم وتصنيع الرقائق خلال السنوات القادمة.
- الاستثمارات الرأسمالية الضخمة: حيث يتطلب بناء مصنع جديد لأشباه الموصلات استثماراً قد يتجاوز 10 مليارات دولار.
- الاضطرابات الجيوسياسية: التي قد تؤثر على حركة التوريد وسلاسل الإنتاج، خصوصاً في المناطق الساخنة مثل مضيق تايوان.

المستقبل: استدامة وتقنيات نانوية

مع استمرار النمو، باتت الشركات المصنعة تركز أيضاً على الجانب البيئي، حيث تسعى إلى خفض البصمة الكربونية لعمليات التصنيع، وتبني أساليب إعادة التدوير، وتقنيات التصنيع المتقدمة (مثل الطباعة النانوية). كما أن الأبحاث مستمرة لتقليص حجم الترانزستورات وصولاً إلى شرائح بحجم 1 نانومتر، وهو ما يعد إنجازاً علمياً سيفتح الباب أمام موجة جديدة من القدرات الحوسبية.

يبدو أن صناعة أشباه الموصلات دخلت مرحلة جديدة من النمو والاستدامة، مدفوعةً بثورة الذكاء الاصطناعي والتحولات الرقمية العالمية. ورغم التحديات، فإن النظرة المستقبلية للسوق تبقى إيجابية، مع توقّعات بمزيد من الازدهار خلال السنوات الخمس المقبلة. ومن الواضح أن من ينجح في السيطرة على هذه الصناعة، سيمتلك مفتاح الريادة في الاقتصاد العالمي.

تم نسخ الرابط