هدد ترامب الصين بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 50% ابتداءً من الأربعاء إذا لم تتراجع عن رسومها الاڼتقامية.

موقع أيام نيوز

في خطوة تعيد إلى الأذهان الحړب التجارية التي اندلعت بين الولايات المتحدة والصين في عهد رئاسة دونالد ترامب الأولى، أعلن الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب، يوم الإثنين، عن تهديده بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 50% على الواردات الصينية، وذلك ابتداءً من يوم الأربعاء، إذا لم تتراجع بكين عن "رسومها الاڼتقامية الأخيرة" التي فرضتها على السلع الأمريكية.

هذا التصعيد الجديد يُنذر بمرحلة أكثر توترًا في العلاقات الاقتصادية بين أكبر اقتصادين في العالم، وقد تكون له تداعيات كبرى على الأسواق العالمية، وسلاسل التوريد، والنمو الاقتصادي العالمي.

خلفية التصعيد

ورغم أن الاتفاق التجاري "المرحلي" الموقع في يناير 2020 خفّف من حدة الأزمة، إلا أن العلاقة التجارية لم تعُد إلى طبيعتها. وعند عودة ترامب إلى البيت الأبيض في 2025، أعلن عزمه على اتباع سياسة تجارية "أكثر صرامة"، معتبرًا أن الصين لم تفِ بالتزاماتها السابقة، وأنها تواصل "الاستفادة من الأسواق الأمريكية دون مقابل عادل".

تفاصيل الټهديد الجديد

بحسب البيان الصادر عن البيت الأبيض، فإن ترامب أعطى مهلة لبكين تنتهي يوم الأربعاء لتتراجع عن الرسوم الجديدة التي فرضتها على بعض المنتجات الزراعية والتكنولوجية الأمريكية، مشيرًا إلى أن هذه الرسوم تعتبر "عملًا عدائيًا" ضد المنتجين الأمريكيين.

إذا لم يتم التراجع عنها، فإن ترامب أعلن عزمه:

فرض رسوم بنسبة 50% على مجموعة واسعة من المنتجات الصينية.

إعادة تفعيل بعض الرسوم السابقة التي تم تعليقها في اتفاق 2020.

إطلاق جولة جديدة من المفاوضات التجارية، لكن "وفق شروط أمريكية صارمة".

البيان لم يحدد بدقة نوعية السلع التي ستشملها الزيادة، لكن مسؤولين في وزارة التجارة الأمريكية لمحوا إلى أن المستهدف الأساسي سيكون الإلكترونيات، المنتجات الصناعية، والسلع الاستهلاكية.

رد فعل الصين

وزارة التجارة الصينية أصدرت بيانًا مقتضبًا عبّرت فيه عن رفضها الكامل للتهديدات الأمريكية، مؤكدة أن بكين "لن ترضخ للابتزاز الاقتصادي"، وأنها مستعدة لاتخاذ إجراءات مضادة فورية إذا تم تطبيق التهديدات.

وجاء في البيان أن "الصين تحتفظ بحقها في حماية مصالحها الاقتصادية المشروعة، وسترد بالمثل على أي تصعيد أمريكي".

وتزامنًا مع ذلك، شهدت بورصتا شنغهاي وهونغ كونغ انخفاضات ملحوظة في مؤشرات الأسهم الرئيسية، في حين توترت أجواء المستثمرين المحليين والدوليين.

التأثيرات المحتملة على الاقتصاد العالمي

يُجمع العديد من الخبراء على أن عودة التصعيد بين واشنطن وبكين قد تُلحق أضرارًا كبيرة بالاقتصاد العالمي، الذي لا يزال يحاول التعافي من آثار الجائحة والتقلبات الجيوسياسية المتعددة.

من أبرز التداعيات المحتملة:

ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية في الولايات المتحدة، بسبب اعتماد الأسواق الأمريكية على السلع المستوردة من الصين، لا سيما في قطاع الإلكترونيات والملابس.

اضطراب سلاسل التوريد العالمية، خاصة في القطاعات التي تعتمد على مكونات صينية مثل السيارات والرقائق الإلكترونية.

تباطؤ النمو الاقتصادي في الصين، حيث أن السوق الأمريكية تمثل شريكًا تجاريًا رئيسيًا.

ارتفاع مستوى التوتر السياسي بين القوتين، ما قد يؤثر على ملفات حساسة مثل تايوان، أمن المحيط الهادئ، وملف التكنولوجيا.

مواقف داخلية ودولية

في الداخل الأمريكي، قوبلت تصريحات ترامب بمزيج من التأييد والتحفظ. حيث أشاد بعض الجمهوريين بالخطوة، معتبرين أنها "ضرورية لكبح الهيمنة الاقتصادية الصينية"، بينما حذّر ديمقراطيون وبعض رجال الأعمال من أن الرسوم قد تزيد التضخم وتضر بالشركات الصغيرة والمستهلكين.

أما على الصعيد الدولي، فقد عبّرت الاتحاد الأوروبي ومنظمة التجارة العالمية عن قلقهما، داعين إلى الحوار وتجنب العودة إلى سياسة "الحمائية الاقتصادية" التي قد تُعيد العالم إلى أجواء حرب تجارية شاملة.

هل نحن على أعتاب حرب تجارية جديدة؟

رغم التهديدات المتبادلة، يرى بعض المحللين أن هذه قد تكون لعبة ضغط من الجانبين تمهيدًا لمفاوضات جديدة. لكن في حال تنفيذ الطرفين لتهديداتهما، فإن حربًا تجارية جديدة قد ټنفجر، هذه المرة بتكلفة أكبر على الاقتصاد العالمي، خصوصًا في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.

ويُذكر أن ترامب يعتمد في خطابه الاقتصادي على كسب دعم القواعد الشعبية من خلال تعزيز صورة "القائد الحازم" الذي يواجه الصين دون تردد، وهو ما قد يكون له حسابات انتخابية داخلية أيضًا.

الخاتمة

يبدو أن العالم على موعد مع فصل جديد من فصول الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين. التهديدات الأمريكية بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 50% تمثل تصعيدًا حقيقيًا قد تكون له عواقب واسعة النطاق، ليس فقط على العلاقة بين البلدين، بل على الاقتصاد العالمي برمّته.

ويبقى السؤال المطروح: هل ستنجح لغة الټهديد في إعادة بكين إلى طاولة المفاوضات، أم أننا أمام مواجهة جديدة تُعيد رسم خريطة التجارة العالمية؟

تم نسخ الرابط