بنك مصر يوقع عقدًا مع جهاز تنمية المشروعات الصغيرة بقيمة 200 مليون جنيه
في خطوة جديدة تعكس التوجه الاستراتيجي للدولة المصرية نحو دعم الاقتصاد القائم على ريادة الأعمال، وقّع بنك مصر مؤخرًا عقد تمويل جديد بقيمة 200 مليون جنيه مصري مع جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر. تهدف هذه الخطوة إلى تمويل المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر في مختلف المحافظات، وتعزيز قدرات أصحاب الأعمال الناشئة على النمو والاستمرار.
ويأتي هذا التعاون في إطار جهود الدولة لتوفير فرص عمل مستدامة، وتحفيز القطاع غير الرسمي على الدخول في الاقتصاد الرسمي، وتحقيق الشمول المالي في البلاد، بما يتماشى مع رؤية مصر 2030.
أهداف العقد: تعزيز بيئة ريادة الأعمال وتمكين المشروعات الصغيرة
يستهدف العقد الجديد توجيه التمويلات الممنوحة إلى قطاعات متنوعة، تشمل:
الصناعة والحرف اليدوية
الخدمات
التجارة
الأنشطة الزراعية والصناعات المرتبطة بها
وقد تم الاتفاق على توجيه القروض إلى المشروعات التي تمتاز بقدرتها على توليد فرص عمل حقيقية وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، مع التركيز على دعم المرأة والشباب وأصحاب الأفكار الريادية، لا سيما في المناطق النائية والمحرومة.
من المتوقع أن يستفيد من هذه المبادرة آلاف من رواد الأعمال، سواء من الراغبين في تأسيس مشاريعهم الخاصة أو توسيع نشاطاتهم الحالية.
بنك مصر: دور محوري في تمويل التنمية
يُعد بنك مصر من أكبر البنوك المصرية المساهمة في تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وقد أحرز تقدمًا كبيرًا خلال السنوات الماضية في مجال الشمول المالي، من خلال أدوات تمويلية متنوعة وبرامج تدريب وتأهيل لرواد الأعمال.
وصرّح محمد الأتربي، رئيس مجلس إدارة بنك مصر، خلال مراسم توقيع العقد، بأن "هذه الشراكة تأتي ضمن استراتيجية البنك في دعم قطاعات الأعمال الصغيرة، وخلق بيئة اقتصادية أكثر شمولًا واستدامة." وأضاف: "نهدف إلى مساعدة رواد الأعمال على تحويل أفكارهم إلى مشروعات قائمة، عبر تقديم تمويلات ميسّرة ومصممة خصيصًا حسب طبيعة المشروع."
ويُذكر أن بنك مصر يحتل مركزًا متقدمًا في تمويلات جهاز تنمية المشروعات، حيث نفّذ العديد من برامج التمويل بالشراكة مع الجهاز، ووصل إجمالي تمويلاته في هذا الإطار إلى مليارات الجنيهات خلال العقد الماضي.
جهاز تنمية المشروعات: شريك استراتيجي لتحقيق التمكين الاقتصادي
من جانبه، أكدت نجلاء البيلي، نائب الرئيس التنفيذي لجهاز تنمية المشروعات، أن "التعاون مع بنك مصر يُعد نموذجًا ناجحًا للتكامل بين مؤسسات الدولة من أجل تمكين أصحاب المشروعات الصغيرة." وأضافت: "الجهاز يسعى إلى التوسع في الشراكات مع المؤسسات المالية، لتوفير مزيد من الفرص التمويلية للفئات المستهدفة، وتحسين ظروف معيشة المواطنين من خلال دعم الأعمال الإنتاجية."
ويقدّم الجهاز دعمًا شاملاً لأصحاب المشروعات الصغيرة من خلال:
منح قروض ميسّرة
تدريب وتأهيل في مجالات الإدارة والتسويق
دعم في استخراج التراخيص والسجلات
خدمات استشارية وفنية
الأثر الاقتصادي والاجتماعي للعقد الجديد
يمتد تأثير هذا العقد إلى عدة مستويات، أبرزها:
توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، من خلال تمويل مشروعات صغيرة قادرة على التوسع والتوظيف.
تحفيز الاقتصاد المحلي، خاصة في المناطق الريفية والنائية، عبر دعم المشروعات المجتمعية.
رفع مستوى الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على المنتجات المستوردة.
تشجيع أصحاب المهن والحرفيين على تطوير مشاريعهم بدلاً من العمل في القطاع غير الرسمي.
تعزيز الشمول المالي من خلال إدماج فئات جديدة في النظام المصرفي.
نحو مستقبل أكثر استدامة
يأتي هذا التوقيع في وقت تشهد فيه مصر تحولات اقتصادية كبرى، تستدعي مزيدًا من التركيز على الاقتصاد الإنتاجي وليس الريعي فقط. ومن هنا، فإن دعم المشروعات الصغيرة يُعتبر أحد أهم الأدوات لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام، وتقليص معدلات البطالة، وتعزيز العدالة الاجتماعية.
كما يعكس هذا التوجه التزام مصر بالمعايير الدولية لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، حيث تشير الدراسات إلى أن دعم المشروعات الصغيرة يُعد من أنجح الطرق لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، خاصة في الدول النامية.
خاتمة: نموذج يُحتذى به في دعم الاقتصاد المحلي
إن توقيع هذا العقد الجديد بين بنك مصر وجهاز تنمية المشروعات هو خطوة في الاتجاه الصحيح نحو بناء اقتصاد أكثر شمولًا، يعتمد على الابتكار والمبادرة، ويمنح الفرص للملايين من الشباب والنساء والمهنيين للنهوض بأعمالهم.
وبينما ننتظر النتائج الفعلية على الأرض، تظل هذه المبادرات بمثابة رسالة واضحة مفادها أن المستقبل الاقتصادي لمصر يمر عبر بوابة المشروعات الصغيرة، وأن تمكين الفرد هو الطريق لتحقيق مجتمع أكثر عدالة واستدامة.