القطاعات غير النفطية تقترب من 80% من اقتصاد الإمارات مع استمرار تسارع النمو وتوسع الأنشطة الإنتاجية

موقع أيام نيوز

تواصل دولة الإمارات تعزيز مكانتها كواحدة من أكثر الاقتصادات تنوعًا في المنطقة، مع اقتراب مساهمة القطاعات غير النفطية من مستوى 80% من إجمالي الناتج المحلي، في خطوة تعكس التحول الاقتصادي الذي عملت عليه الدولة خلال السنوات الماضية. ويأتي ذلك نتيجة سياسات ركزت على تقليل الاعتماد على عائدات النفط، وبناء اقتصاد أكثر استدامة يعتمد على تعدد مصادر الدخل واستقطاب الاستثمارات وتعزيز بيئة الأعمال.

ويشهد الاقتصاد الإماراتي نشاطًا متزايدًا في عدد كبير من القطاعات، أبرزها التجارة، والصناعة، والسياحة، والخدمات المالية، والتكنولوجيا، مستفيدًا من بنية تحتية متطورة وبيئة استثمارية جاذبة جعلت الدولة وجهة مفضلة للشركات والمستثمرين من مختلف أنحاء العالم. 

وتؤكد المؤشرات الاقتصادية الأخيرة استمرار الأداء الإيجابي لهذه القطاعات، إذ ساهم ارتفاع النشاط التجاري، وزيادة الطلب على الخدمات، وتوسع المشاريع الاستثمارية في دعم النمو الاقتصادي. كما عزز الموقع الجغرافي للإمارات من دورها كمركز مهم للتجارة الإقليمية والدولية، في الوقت الذي واصلت فيه جذب الشركات العالمية الباحثة عن بيئة أعمال مستقرة وفرص توسع جديدة.

ويبرز قطاع التجارة الخارجية بين أكثر القطاعات استفادة من هذا التحول، بعدما رسخت الإمارات موقعها كمركز عالمي لإعادة التصدير والخدمات اللوجستية، بفضل تطور موانئها ومطاراتها والمناطق الاقتصادية المتخصصة فيها. كذلك أسهمت الاتفاقيات التجارية والشراكات الاقتصادية مع العديد من الدول في فتح أسواق جديدة أمام الشركات الوطنية، وزيادة الفرص الاستثمارية في مجالات متعددة.

ولا يتوقف هذا النمو عند قطاع بعينه، بل يمتد ليشمل العقارات، والنقل، والخدمات المالية، والصناعات التحويلية، والاقتصاد الرقمي، وغيرها من الأنشطة التي أصبحت تشكل قاعدة رئيسية للاقتصاد الوطني. وهذا التنوع يمنح الاقتصاد الإماراتي قدرة أكبر على التوازن والاستمرار في تحقيق النمو حتى مع تغيرات أسواق الطاقة العالمية.

وفي الوقت نفسه، يواصل قطاع السياحة أداء دور مهم في دعم الاقتصاد غير النفطي، بعدما أصبحت الإمارات من أبرز الوجهات العالمية للسفر والأعمال والترفيه. وأسهمت الاستثمارات المستمرة في الفنادق والمرافق السياحية ومشاريع الترفيه في رفع جاذبية الدولة للزوار، بينما ساعد تنوع المنتج السياحي، الذي يجمع بين الفعاليات العالمية والتجارب الثقافية والمرافق الحديثة، في تعزيز مساهمة القطاع ودعم أنشطة أخرى مرتبطة به مثل الطيران، والنقل، والضيافة، والتجزئة.

أما القطاع الصناعي، فيشهد هو الآخر توسعًا ملحوظًا مع استمرار العمل على تطوير الصناعات المحلية وتعزيز مجالات الإنتاج المتقدم القائمة على التكنولوجيا والابتكار. وتشمل هذه الجهود الصناعات الغذائية، والصناعات المرتبطة بالطاقة المتجددة، والتقنيات الحديثة، إلى جانب الصناعات التي تستهدف رفع تنافسية المنتجات الإماراتية في الأسواق العالمية.

وفي جانب التكنولوجيا، أصبح الاقتصاد الرقمي أحد أبرز ركائز المرحلة المقبلة، مع تنامي الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي، والحلول الرقمية، والبنية التحتية الذكية. وتسعى الإمارات إلى ترسيخ اقتصاد قائم على المعرفة عبر دعم الشركات الناشئة واستقطاب المؤسسات المتخصصة في التقنيات الحديثة، بما يعزز قدرتها على مواكبة التحولات الاقتصادية العالمية.

وبلغة الأرقام، بلغ الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات نحو 1.68 تريليون درهم بالأسعار الثابتة خلال عام 2024، وفق البيانات الاقتصادية الرسمية، فيما تجاوز الناتج المحلي بالأسعار الجارية 2.28 تريليون درهم. كما سجلت الأنشطة غير النفطية نموًا قويًا خلال الفترة الأخيرة بدعم من التجارة، والسياحة، والصناعة، والخدمات، مع استمرار التوقعات بأن تقترب مساهمة هذه القطاعات من 80% من إجمالي الاقتصاد خلال المرحلة المقبلة.

تم نسخ الرابط