الإمارات وسلوفاكيا تبحثان إطلاق مشاريع استثمارية مشتركة في التكنولوجيا المتقدمة والطاقة والصناعات الدفاعية خلال مباحثات رسمية في براتيسلافا

موقع أيام نيوز

تواصل دولة الإمارات توسيع شراكاتها الاقتصادية مع الدول الأوروبية خلال السنوات الأخيرة، مع تركيز واضح على القطاعات التي تمثل محركًا للنمو في المستقبل، مثل التكنولوجيا المتقدمة والطاقة والصناعات ذات القيمة المضافة. ويأتي ذلك مع احتضان العاصمة السلوفاكية براتيسلافا مباحثات رسمية رفيعة المستوى بين مسؤولين من البلدين، عكست رغبة مشتركة في تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري والانطلاق نحو مشاريع استراتيجية تقوم على الابتكار والاستثمارات النوعية.

وشهدت براتيسلافا لقاءات رسمية جمعت صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، برئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيتسو، حيث تناولت المباحثات مستقبل العلاقات الثنائية وسبل تطويرها في مختلف المجالات الاقتصادية والاستثمارية، مع التركيز على القطاعات التي تمثل أولوية للبلدين خلال المرحلة المقبلة. كما أكد الجانبان أهمية توسيع التعاون في مجالات التكنولوجيا الحديثة والطاقة والاقتصاد الرقمي، إلى جانب استكشاف فرص جديدة في الصناعات الدفاعية والاستثمارات الصناعية، بما يدعم خطط التنمية الاقتصادية ويعزز المصالح المشتركة، فيما تطرقت المناقشات أيضًا إلى عدد من القضايا الإقليمية والدولية، مع التأكيد على أهمية الحوار والتعاون الدولي في ترسيخ الأمن والاستقرار ودعم جهود التنمية المستدامة.

ويبرز قطاع التكنولوجيا المتقدمة باعتباره أحد أهم مجالات التعاون المنتظر بين البلدين، إذ تمتلك الإمارات تجربة متقدمة في الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والاقتصاد القائم على المعرفة، بينما تعمل سلوفاكيا على تطوير قطاعاتها الصناعية من خلال توظيف التقنيات الحديثة وزيادة الاعتماد على الابتكار. ويتيح هذا التوجه فرصًا لتنفيذ مشاريع مشتركة في مجالات البرمجيات، والتقنيات الصناعية، والأتمتة، والحلول الرقمية، إلى جانب تعزيز التعاون في الأمن السيبراني الذي أصبح عنصرًا أساسيًا في حماية البنية الرقمية للاقتصادات الحديثة.

وبالتزامن مع الزيارة الرسمية، عقدت اللجنة الاقتصادية المشتركة الإماراتية السلوفاكية اجتماعها الثاني في براتيسلافا، حيث ناقش الجانبان آليات توسيع التعاون التجاري والاستثماري خلال السنوات المقبلة. وشملت المباحثات عددًا من القطاعات المهمة، من بينها الطاقة المتجددة، والتقنيات الخضراء، والتحول الرقمي، والزراعة الحديثة، والصناعات الغذائية، والرعاية الصحية، والبنية التحتية، والمدن الذكية، إضافة إلى الأمن السيبراني والخدمات اللوجستية، مؤكدين أن هذه المجالات تمثل فرصًا واعدة لبناء شراكات طويلة الأجل في ظل التقارب بين الرؤى الاقتصادية للبلدين والاهتمام المشترك بالاستثمار في صناعات المستقبل.

كما استحوذ قطاع الطاقة على جانب مهم من المناقشات، خاصة مع استمرار التحول العالمي نحو مصادر الطاقة منخفضة الانبعاثات، حيث بحث الطرفان إمكانات التعاون في مشاريع الطاقة المتجددة، وتقنيات كفاءة الطاقة، والاستثمارات المرتبطة بالتحول الأخضر، بما يسهم في دعم أهداف التنمية المستدامة وتعزيز أمن الطاقة. ويأتي ذلك انسجامًا مع المكانة التي أصبحت تحتلها الإمارات عالميًا في مجال الاستثمار بالطاقة النظيفة، إلى جانب جهود سلوفاكيا لتنويع مصادر الطاقة وتطوير بنيتها التحتية بما يتوافق مع السياسات الأوروبية الهادفة إلى خفض الانبعاثات الكربونية.

وامتدت المباحثات أيضًا إلى الصناعات الدفاعية، التي برزت باعتبارها من القطاعات الواعدة للتعاون خلال المرحلة المقبلة، إذ تمتلك الإمارات صناعة دفاعية شهدت تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، بينما تتمتع سلوفاكيا بخبرة صناعية طويلة وتسعى إلى توسيع حضورها في الأسواق الدولية عبر شراكات جديدة. ويرى مراقبون أن أي تعاون في هذا المجال سيعتمد على تبادل الخبرات والتقنيات، إلى جانب تنفيذ مشاريع صناعية مشتركة تحقق مصالح الجانبين.

ويبدو أن البلدين يراهنان على بناء شراكة اقتصادية طويلة الأمد تقوم على الابتكار، ونقل المعرفة، والاستثمار في المشاريع الاستراتيجية، بما يعزز فرص النمو ويفتح آفاقًا جديدة أمام الشركات في الإمارات وسلوفاكيا للتوسع والتعاون داخل الأسواق الإقليمية والدولية.

تم نسخ الرابط