أصول البنوك العاملة في الإمارات ترتفع إلى 5.63 تريليون درهم بنهاية مايو مع نمو الودائع والسيولة في مؤشر جديد على متانة القطاع المصرفي
يواصل القطاع المصرفي في دولة الإمارات تسجيل نتائج قوية خلال عام 2026، بعدما أظهرت أحدث البيانات المصرفية ارتفاع إجمالي أصول البنوك العاملة في الدولة إلى نحو 5.63 تريليون درهم بنهاية مايو، في مؤشر يعكس متانة النظام المالي المحلي واستمرار قدرته على دعم النشاط الاقتصادي في مختلف القطاعات.
ويعد القطاع المصرفي الإماراتي من أبرز القطاعات الاقتصادية في الدولة، إذ يلعب دورًا رئيسيًا في تمويل الأفراد والشركات والمشروعات، مستندًا إلى قاعدة قوية من الودائع ومستويات مرتفعة من السيولة، إلى جانب استمرار نمو النشاط الائتماني. وقد أظهرت بيانات مصرف الإمارات المركزي أن إجمالي أصول البنوك ارتفع بنسبة 1.1% خلال شهر مايو، بعدما زاد من نحو 5.57 تريليون درهم في نهاية أبريل إلى 5.63 تريليون درهم مع نهاية الشهر التالي، وهو ما يعكس توسع أعمال المصارف وزيادة التمويلات والاستثمارات المالية، بالتزامن مع استمرار الطلب على الخدمات المصرفية في ظل نمو الأنشطة الاقتصادية داخل الدولة. كما يمثل تجاوز الأصول حاجز 5.6 تريليون درهم محطة مهمة، خاصة أنه يأتي في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تحديات مرتبطة بأسعار الفائدة وتقلبات الأسواق الدولية.
وتزامن هذا الأداء مع استمرار نمو الودائع المصرفية، التي وصلت إلى نحو 3.463 تريليون درهم بنهاية مايو، وهو ما وفر للبنوك قاعدة تمويل مستقرة تساعدها على التوسع في عمليات الإقراض وتمويل الشركات والأفراد والمشروعات الجديدة في مختلف المجالات. كما يعكس هذا الارتفاع حجم الثقة التي يحظى بها النظام المصرفي الإماراتي لدى العملاء من أفراد ومؤسسات، بفضل ما تتمتع به البنوك المحلية من استقرار وقدرة على إدارة المخاطر، إضافة إلى امتلاكها موارد مالية تمكنها من مواصلة دعم الاقتصاد مع تزايد الطلب على التمويل في قطاعات الاستثمار والعقار والتوسع التجاري.
ومن العوامل التي ساهمت في ارتفاع الأصول أيضًا استمرار نمو التمويلات المصرفية، حيث واصلت البنوك توجيه المزيد من الائتمان إلى القطاع الخاص والأفراد والشركات، بما يدعم حركة الاقتصاد ويواكب احتياجات التوسع في مختلف الأنشطة. كما تؤدي المصارف دورًا مهمًا في دعم توجه الدولة نحو تنويع الاقتصاد، من خلال تمويل القطاعات غير النفطية مثل السياحة والتجارة والخدمات والتكنولوجيا والطاقة المتجددة، ولا يقتصر أثر هذا النمو على زيادة أعمال البنوك فقط، بل يعكس كذلك ثقة المؤسسات المالية بقدرة الاقتصاد الإماراتي على استقطاب المزيد من الاستثمارات وتحقيق معدلات نمو مستقرة.
وفي الوقت نفسه، حافظ القطاع المصرفي على مستويات قوية من السيولة، وهو ما عزز قدرة البنوك على تلبية احتياجات العملاء والاستمرار في تقديم التمويلات وإدارة التزاماتها المالية بكفاءة، إلى جانب رفع جاهزية النظام المصرفي للتعامل مع أي تقلبات قد تشهدها الأسواق العالمية. وتعد السيولة المرتفعة من أبرز المؤشرات التي تحظى باهتمام الجهات الرقابية والمستثمرين، لما تعكسه من قوة المؤسسات المالية وقدرتها على الحفاظ على الاستقرار حتى في الفترات التي تشهد ضغوطًا اقتصادية.
ومع وصول أصول البنوك العاملة في الإمارات إلى 5.63 تريليون درهم، تبدو مؤشرات المرحلة المقبلة إيجابية، في ظل استمرار نمو الأنشطة غير النفطية وزيادة تدفقات الاستثمار والتوسع في الخدمات المصرفية الرقمية، فضلًا عن استمرار الطلب على حلول التمويل المختلفة. ويبقى القطاع المصرفي أحد أهم ركائز الاقتصاد الوطني، ليس فقط بحجم أصوله الكبيرة، وإنما أيضًا بدوره المحوري في تمويل التنمية وتعزيز الثقة بالبيئة الاقتصادية والاستثمارية في الدولة.