مصدر توسع حضورها الأوروبي بتوقيع اتفاقيات تنفيذ أول مشروعات مشتركة للطاقة الشمسية وتخزين الطاقة في مونتينيغرو
تواصل شركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر» توسيع حضورها في قطاع الطاقة المتجددة على المستوى العالمي، مع إعلانها بدء مرحلة جديدة من التعاون في منطقة البلقان عبر اتفاقيات لتطوير أول مشروعات مشتركة للطاقة الشمسية وأنظمة تخزين الكهرباء في مونتينيغرو. وتعكس هذه الخطوة استمرار توسع الشركة في الأسواق الأوروبية، ضمن استراتيجية تستهدف دعم التحول نحو الطاقة النظيفة وتعزيز كفاءة واستقرار شبكات الكهرباء.
ويأتي هذا التعاون في إطار شراكة طويلة المدى تجمع «مصدر» مع شركة الكهرباء الوطنية في مونتينيغرو «إي بي سي جي»، حيث يعمل الطرفان على تطوير مجموعة من مشروعات الطاقة المتجددة داخل البلاد. وتعتمد هذه الشراكة على رؤية مشتركة لزيادة إنتاج الكهرباء من المصادر النظيفة، والاستفادة من الإمكانات الطبيعية التي تمتلكها مونتينيغرو، إلى جانب تبني حلول حديثة تسهم في تحسين إدارة منظومة الطاقة.
وتتضمن المرحلة الأولى تنفيذ مشروعين للطاقة الشمسية الكهروضوئية بقدرة إجمالية تبلغ 150 ميغاواط، في أولى خطوات المشروع المشترك بين الجانبين. وسيكون النصيب الأكبر من هذه القدرة لمشروع «شتيديم» بإنتاج يصل إلى نحو 115 ميغاواط، بينما يوفر مشروع «كروباك» نحو 35 ميغاواط.
وتحمل هذه المشروعات أهمية خاصة لمونتينيغرو، التي تعمل على تنويع مصادر إنتاج الكهرباء وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية. كما تدعم خططها لرفع مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة الوطني، بما ينسجم مع التوجه الأوروبي الهادف إلى خفض الانبعاثات والتوسع في استخدام مصادر الطاقة المستدامة.
ولا يقتصر أثر هذه المشروعات على زيادة إنتاج الكهرباء فحسب، بل يمتد إلى تطوير البنية التحتية لقطاع الطاقة، وخلق فرص استثمارية جديدة، ودعم نمو القطاع محليًا، فضلًا عن الاستفادة من الموقع الجغرافي للبلاد في تعزيز الربط مع أسواق الطاقة في جنوب شرق أوروبا.
وبالتزامن مع مشروعات الطاقة الشمسية، يشمل التعاون دراسة وتنفيذ حلول لتخزين الطاقة، وفي مقدمتها مشروعات التخزين الكهرومائي بالضخ، التي قد تتجاوز قدرتها 400 ميغاواط. ويعد هذا النوع من المشروعات عنصرًا مهمًا في مستقبل الطاقة المتجددة، نظرًا إلى طبيعة مصادر مثل الشمس والرياح التي تعتمد على ظروف متغيرة، ما يجعل تقنيات التخزين ضرورية للحفاظ على استقرار الشبكات الكهربائية وضمان تلبية الطلب في مختلف الأوقات.
ومن خلال الجمع بين إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية وأنظمة التخزين، يمكن الاستفادة من الفائض في أوقات انخفاض الاستهلاك وإعادة استخدامه عند الحاجة، وهو ما يسهم في رفع كفاءة تشغيل الشبكة وتقليل الفجوة بين الإنتاج والطلب.
وتعكس هذه الشراكة نموذجًا للتعاون الذي يجمع بين الخبرة العالمية والمعرفة المحلية، إذ تمتلك «مصدر» سجلًا واسعًا في تطوير وتمويل مشروعات الطاقة المتجددة حول العالم، بينما توفر «إي بي سي جي» خبرتها في إدارة قطاع الكهرباء داخل مونتينيغرو.
ولا تقتصر طموحات الطرفين على المشروعات الحالية، إذ تستهدف الشراكة تطوير محفظة متكاملة قد تصل قدرتها إلى نحو 2 غيغاواط، تشمل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الكهرومائية إلى جانب حلول تخزين الكهرباء، بما يدعم توجه مونتينيغرو للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة النظيفة في منطقة البلقان.
وتنسجم هذه الخطوة أيضًا مع السياسات الأوروبية الرامية إلى تعزيز أمن الطاقة، خاصة في ظل الاهتمام المتزايد بالاعتماد على مصادر محلية ومتجددة، إلى جانب الاستثمار في تقنيات التخزين التي تمنح شبكات الكهرباء مرونة أكبر وقدرة أعلى على مواجهة التحديات المستقبلية.
وفي المجمل، تشكل الاتفاقيات الجديدة مكسبًا للطرفين؛ فهي تعزز حضور «مصدر» في السوق الأوروبية، وتمنح مونتينيغرو فرصة لتطوير قطاع كهرباء أكثر كفاءة واستدامة، قادر على مواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الطاقة عالميًا.