خبراء يتوقعون استمرار التحركات المحدودة للجنيه المصري على المدى القريب وسعر صرفه ليوم 29 يوليو 2026
يحظى سعر الجنيه المصري أمام الدولار باهتمام واسع من المتعاملين والمستثمرين، إذ يرتبط بحركة الأسواق والأنشطة الاقتصادية المختلفة. ويرى عدد من الخبراء أن سوق الصرف دخل مرحلة أكثر هدوءًا، بعدما أصبحت تحركات الدولار أقرب إلى النطاقات الطبيعية التي تفرضها آليات العرض والطلب، مع استمرار تأثير عوامل مثل حجم التدفقات الدولارية، ومستويات الاحتياطي النقدي، والاستثمارات الأجنبية، وتحويلات المصريين بالخارج. كما ساهم تحسن بعض المؤشرات الاقتصادية في تخفيف المخاۏف من حدوث تقلبات حادة، إلى جانب استمرار جهود الدولة في دعم موارد النقد الأجنبي وتلبية احتياجات السوق.
وخلال الفترة الماضية، شهدت العملة المحلية مرحلة مختلفة عن الفترات التي تعرضت فيها لضغوط كبيرة أدت إلى تغيرات متسارعة في سعر الصرف. ويؤكد اقتصاديون أن زيادة تدفقات العملات الأجنبية من السياحة، وتحويلات العاملين بالخارج، والاستثمارات الأجنبية، أسهمت في تحسين أوضاع سوق الصرف وتقليل حدة التذبذب، كما عزز ارتفاع الاحتياطي النقدي من قدرة الاقتصاد على الوفاء بالالتزامات الخارجية وتوفير احتياجات المستوردين، وهو ما انعكس على ثقة المتعاملين بدرجة أكبر.
أما خلال المرحلة المقبلة، فيرجح خبراء مصرفيون استمرار تحرك الجنيه داخل نطاقات محدودة، مع إمكانية تسجيل ارتفاعات أو انخفاضات طفيفة بحسب حركة التداول اليومية. ويستند هذا السيناريو إلى استمرار العوامل الداعمة للعملة المحلية، وعدم ظهور تطورات عالمية مفاجئة تدفع إلى زيادة الطلب على الدولار أو خروج استثمارات أجنبية من الأسواق الناشئة. وفي المقابل، لا تزال هناك تحديات قائمة، من بينها ارتفاع تكلفة الواردات، وتقلب أسعار الطاقة عالميًا، إلى جانب تأثير قرارات البنوك المركزية الكبرى، وخاصة ما يتعلق بأسعار الفائدة الأمريكية، لما لها من انعكاس مباشر على حركة رؤوس الأموال.
وتبقى التدفقات الدولارية من أهم العناصر المؤثرة في مستقبل الجنيه المصري، إذ تمثل الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة مصدرًا رئيسيًا للعملة الأجنبية، إلى جانب تحويلات المصريين بالخارج التي تواصل الحفاظ على أهميتها ضمن مصادر تمويل الاقتصاد. كذلك يواصل قطاع السياحة أداء دوره كأحد أبرز مصادر الدولار، مع استمرار العمل على زيادة أعداد الزوار وتنويع الأسواق السياحية، وهو ما يدعم الموارد الأجنبية ويعزز استقرار سوق الصرف.
وسجل سعر الدولار أمام الجنيه المصري يوم 29 يوليو 2026 مستويات تراوحت بين نحو 50.50 و50.60 جنيهًا داخل البنوك، مع اختلافات طفيفة بين مصرف وآخر وفقًا لحركة التداول اليومية. ويأتي هذا الأداء متوافقًا مع توقعات عدد من المحللين الذين يرجحون استمرار التحركات المحدودة خلال الفترة القصيرة المقبلة، ما لم تظهر متغيرات اقتصادية جديدة تؤثر بصورة مباشرة على سوق العملات. كما يواصل المتعاملون متابعة سعر الصرف عن قرب، لما له من تأثير على أسعار السلع المستوردة، وتكاليف الإنتاج، وقرارات المستثمرين والشركات.
ومع استمرار حالة الهدوء الحالية، يبقى الحفاظ على استقرار الجنيه مرتبطًا باستمرار تدفقات النقد الأجنبي، وتعزيز الإنتاج المحلي، والحد من الاعتماد على الواردات قدر الإمكان. وبين عوامل الدعم الداخلية والتحديات الخارجية، يرى الخبراء أن السيناريو الأقرب خلال الأشهر المقبلة يتمثل في استمرار التحركات المحدودة للجنيه أمام الدولار، مع بقاء السوق في حالة ترقب لأي مستجدات قد تغير مسار العملة.