الإمارات والأردن تطلقان شركة مشتركة لتنفيذ مشروع سكة حديد بقيمة 2.3 مليار دولار يربط مناطق التعدين بميناء العقبة ويدعم الاستثمارات الإقليمية في البنية التحتية

موقع أيام نيوز

تدخل العلاقات الاقتصادية بين الإمارات والأردن مرحلة جديدة من التعاون بعد الإعلان عن تأسيس شركة مشتركة تتولى تنفيذ مشروع سكة حديد استراتيجي باستثمارات تصل إلى 2.3 مليار دولار، ويهدف المشروع إلى ربط مناطق التعدين الأردنية بميناء العقبة، بما يعزز كفاءة النقل والخدمات اللوجستية ويفتح آفاقًا أوسع أمام التجارة والصادرات خلال السنوات المقبلة.

وتقوم فكرة المشروع على إنشاء شبكة سكك حديدية حديثة تمتد لنحو 360 كيلومترًا، لتربط مواقع إنتاج الفوسفات والبوتاس في منطقتي الشيدية وغور الصافي بميناء العقبة على البحر الأحمر. ومن شأن هذا الربط أن يوفر وسيلة أسرع وأكثر كفاءة لنقل المواد الخام والمنتجات التعدينية، بدل الاعتماد الكامل على الشاحنات ووسائل النقل البرية التقليدية، كما يتوقع أن ترتفع قدرة الشبكة إلى نقل ما يقارب 16 مليون طن سنويًا، وهو ما يمنح الشركات الأردنية قدرة أكبر على تلبية الطلب العالمي على الفوسفات والبوتاس اللذين يعدان من أهم الصادرات الطبيعية للمملكة. كذلك يسهم المشروع في خفض تكاليف الشحن، وتقليل الضغط على الطرق، وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد المرتبطة بالقطاعين الصناعي والتعديني.

وضمن الاتفاق المبرم بين الجانبين، تم إطلاق شركة مشتركة تضم عددًا من المؤسسات الاستثمارية الأردنية إلى جانب شريك إماراتي، لتتولى الإشراف على تطوير المشروع وتشغيله وصيانته وفق معايير عالمية. وتشمل الشراكة جهات أردنية تعمل في قطاعات التعدين والاستثمار، من بينها شركات إنتاج الفوسفات والبوتاس، إضافة إلى مؤسسات استثمارية حكومية، في حين يساهم الجانب الإماراتي بخبراته الاستثمارية وقدراته التمويلية، بما يضمن تنفيذ المشروع وفق أفضل الممارسات. ولا يعتمد هذا النموذج على التمويل فقط، بل يقوم أيضًا على التعاون في الإدارة والتشغيل ونقل المعرفة الفنية، بما يحقق قيمة اقتصادية مستدامة على المدى الطويل، ويقدم نموذجًا للتكامل بين القطاعين العام والخاص.

ويحظى ميناء العقبة بأهمية كبيرة باعتباره المنفذ البحري الوحيد للأردن، ولذلك فإن ربطه مباشرة بمناطق الإنتاج التعدينية سيعزز من كفاءته التشغيلية ويرفع من قدرته على استيعاب حركة الصادرات، كما يزيد من جاذبيته أمام الشركات العالمية العاملة في مجالات النقل والخدمات اللوجستية. ويرى كثير من المتابعين أن المشروع لا يقتصر على تطوير قطاع النقل فقط، بل يمثل جزءًا من رؤية أشمل تهدف إلى تحويل الأردن إلى نقطة عبور رئيسية تربط الخليج بشرق المتوسط، مع منح العقبة دورًا أكبر كمركز إقليمي لإعادة التصدير وحركة البضائع.

ويأتي المشروع أيضًا في وقت يسعى فيه الأردن إلى تعزيز قطاع التعدين الذي يعد من الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني، إذ تعتمد نسبة مهمة من الصادرات على منتجات الفوسفات والبوتاس. ومن المتوقع أن ينعكس تشغيل خط السكك الحديدية بصورة إيجابية على الشركات التعدينية من خلال تقليل النفقات التشغيلية، ورفع كفاءة نقل المنتجات من مواقع الاستخراج إلى الميناء، إلى جانب تشجيع إقامة استثمارات جديدة في الصناعات التحويلية والخدمات اللوجستية بالقرب من مسار الخط، بما يدعم توجه المملكة نحو زيادة القيمة المضافة لمواردها الطبيعية وعدم الاكتفاء بتصدير المواد الخام فقط.

ومن المنتظر أن يحقق المشروع فوائد اقتصادية واسعة تتجاوز قطاع التعدين، إذ يسهم في تحسين كفاءة منظومة النقل داخل الأردن، وخفض تكاليف نقل الصادرات، ودعم نمو قطاع الخدمات اللوجستية، وجذب استثمارات جديدة في المناطق الواقعة على امتداد مسار السكة، إلى جانب توفير فرص عمل خلال مرحلتي الإنشاء والتشغيل، وتعزيز النشاط الاقتصادي في المحافظات الجنوبية. 

وبينما يوفر المشروع للأردن وسيلة أكثر كفاءة لاستثمار موارده التعدينية وتعزيز صادراته، يمنح الإمارات فرصة للمشاركة في مشروع استراتيجي ضمن أحد أهم القطاعات الحيوية في المنطقة. ويبقى الرهان الآن على سرعة التنفيذ وتحقيق الأهداف المعلنة، ليصبح خط السكك الحديدية الجديد نقطة تحول في قطاع النقل الأردني، وبوابة لمزيد من الاستثمارات التي تعزز التكامل الاقتصادي بين البلدين.

تم نسخ الرابط