تريند جديد يجتاح TikTok مع تصاعد التحذيرات من انتشار مقاطع الفيديو المولدة بالذكاء الاصطناعي

موقع أيام نيوز

تشهد منصة TikTok خلال هذه الفترة حالة من الجدل مع الانتشار المتسارع لمقاطع الفيديو التي أُنتجت كليًا أو جزئيًا بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي، بعدما أصبحت هذه المقاطع تبدو واقعية إلى درجة تجعل كثيرًا من المستخدمين يتوقفون للحظة محاولين معرفة إن كان ما يشاهدونه حدثًا حقيقيًا أم مشهدًا صُمم بالكامل داخل الحاسوب. وبين من يرى في هذه الأدوات تطورًا كبيرًا في صناعة المحتوى، ومن يخشى أن تتحول إلى وسيلة سهلة لنشر التضليل، يبقى التحدي الأكبر هو التمييز بين الحقيقة والخداع.

أصبحت تقنيات الذكاء الاصطناعي اليوم من أبرز العوامل التي تغيّر شكل صناعة المحتوى على المنصات الرقمية، فلم يعد إنتاج الفيديو يحتاج إلى كاميرات احترافية أو فرق تصوير أو ساعات طويلة من المونتاج، إذ بات بإمكان أي مستخدم تقريبًا إنشاء مشاهد متكاملة تضم شخصيات تتحرك وتتحدث بصورة تبدو طبيعية، مع مؤثرات صوتية وبصرية متقدمة وخلال وقت قصير. هذا التحول ساهم في ظهور أعداد هائلة من المقاطع الجديدة يوميًا، وتعتمد حسابات كثيرة على هذه الأدوات لإنتاج محتوى مستمر يستفيد من خوارزميات المنصة ويجذب أكبر قدر ممكن من المشاهدات، حتى أصبحت فيديوهات الذكاء الاصطناعي من أكثر الترندات حضورًا على TikTok.

وخلال السنوات الماضية كان اكتشاف الفيديوهات المصنوعة بالذكاء الاصطناعي أمرًا أسهل نسبيًا، بسبب ظهور أخطاء واضحة مثل تشوه ملامح الوجوه أو حركات غير طبيعية لليدين والعينين أو اختلاف الإضاءة والخلفيات. أما الآن فقد تطورت النماذج بشكل كبير، وأصبحت قادرة على إنتاج مشاهد أكثر دقة وانسجامًا سواء في حركة الأشخاص أو تعابير وجوههم أو الأصوات المصاحبة، لذلك بات من الصعب على المستخدم العادي اكتشاف أن هذه المقاطع لم تُصور أصلًا. ويرى باحثون أن الاعتماد على النظر وحده لم يعد كافيًا لاكتشاف هذا النوع من المحتوى، لأن الخوارزميات الحديثة نجحت في تقليل معظم العيوب التي كانت تكشف التزييف سابقًا.

ومع اتساع انتشار هذه الفيديوهات بدأت TikTok باتخاذ خطوات للتعامل مع الظاهرة، بعدما أقرت بأن المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي منخفض الجودة أصبح يشكل تحديًا حقيقيًا لتجربة المستخدم وصناع المحتوى الأصليين. وتعمل المنصة على تطوير أدوات أكثر كفاءة لرصد الحسابات التي تنشر كميات كبيرة من الفيديوهات المنتجة آليًا، خاصة تلك التي تكرر الأفكار والمشاهد نفسها دون تقديم قيمة حقيقية، كما وفرت مواد توعوية وإرشادات داخل التطبيق تساعد المستخدمين على التعرف إلى المحتوى المصنوع بالذكاء الاصطناعي وتشجعهم على التحقق من صحة المقاطع قبل إعادة نشرها أو التفاعل معها.

وخلال الأشهر الأخيرة برز مصطلح AI Slop لوصف الكم الكبير من المحتوى الذي يُنتج بسرعة بواسطة الذكاء الاصطناعي دون اهتمام كافٍ بالدقة أو الإبداع أو جودة المعلومات. المشكلة هنا ليست في التقنية نفسها، وإنما في استخدامها لإنتاج عشرات وربما مئات المقاطع المتشابهة كل يوم بهدف زيادة المشاهدات والعائدات الإعلانية، وهو ما أدى إلى امتلاء المنصات بمحتوى مكرر يزاحم الأعمال الأصلية التي تستغرق وقتًا وجهدًا لإنتاجها. ويرى مراقبون أن استمرار هذا الاتجاه قد يؤثر تدريجيًا في طبيعة المحتوى الذي تعرضه خوارزميات المنصات للمستخدمين، مع ازدياد حضور الفيديوهات الآلية على حساب المحتوى الإبداعي.

ولا يقتصر هذا التحدي على TikTok وحدها، بل أصبح قضية مشتركة تواجه معظم منصات التواصل الاجتماعي، التي تتجه تدريجيًا إلى تشديد سياسات الإفصاح عن المحتوى الاصطناعي وتطوير أدوات قادرة على اكتشافه والحد من انتشاره عندما يُستخدم بطريقة مضللة أو يؤثر في جودة المحتوى. ومع استمرار تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، يبدو أن التحدي الحقيقي لن يكون في إنتاج فيديوهات أكثر واقعية، وإنما في الحفاظ على ثقة المستخدمين وتمكينهم من التفريق بين ما يعكس الواقع فعلًا، وما صنعته الخوارزميات. والإجابة عن هذا التحدي قد تحدد شكل المحتوى الرقمي في السنوات المقبلة.

تم نسخ الرابط