سهم إي آند الإماراتية يرتفع بعد صفقة التخارج من حصة فودافون بقيمة تقارب 5.95 مليار دولار
يسلط تخارج مجموعة «إي آند» الإماراتية من استثمارها في شركة «فودافون» البريطانية الضوء على مرحلة جديدة في مسيرة المجموعة بعد إتمام صفقة تقترب قيمتها من 5.95 مليار دولار وهي خطوة أثارت اهتماما واسعا داخل الأوساط المالية خصوصا أنها تعكس توجها واضحا لإعادة ترتيب الاستثمارات والتركيز بصورة أكبر على القطاعات التي تحمل فرص نمو مستقبلية .
وخلال السنوات الماضية كانت «إي آند» تعمل على توسيع حضورها خارج المنطقة عبر استثمارات وشراكات عالمية وكان دخولها إلى «فودافون» عام 2022 جزءا من هذه الرؤية . لكن مع تغير ظروف الأسواق وتبدل أولويات النمو اختارت المجموعة مراجعة محفظتها الاستثمارية وإنهاء هذا الاستثمار مستفيدة من العائد المالي الكبير لدعم خططها القادمة خاصة في مجالات التكنولوجيا الرقمية والخدمات المتقدمة .
وتقوم الصفقة على بيع كامل الحصة التي كانت تمتلكها المجموعة في «فودافون» والبالغة نحو 16.21% وهي الحصة التي جعلت «إي آند» واحدة من أكبر المساهمين في الشركة البريطانية . وبلغت القيمة الإجمالية للعملية قرابة 5.95 مليار دولار وتشمل قيمة الأسهم المباعة إلى جانب توزيعات الأرباح المستحقة وهو ما وفر سيولة مالية ضخمة تمنح المجموعة مساحة أوسع لتنفيذ استراتيجيتها خلال المرحلة المقبلة .
وفي الوقت الذي تتأثر فيه تحركات الأسهم بعوامل عديدة مرتبطة بأوضاع الأسواق والتداول فإن المستثمرين استقبلوا هذه الخطوة بنظرة إيجابية إلى حد كبير باعتبارها تمنح «إي آند» مرونة مالية أكبر وتتيح لها إعادة توجيه رأس المال نحو فرص استثمارية جديدة بدلا من الاستمرار في استثمار طويل الأجل داخل سوق اتصالات أوروبي يواجه تحديات المنافسة وتباطؤ النمو في بعض أسواقه التقليدية .
كما تأتي هذه الخطوة بالتزامن مع التحولات التي يشهدها قطاع الاتصالات عالميا إذ لم تعد الشركات تعتمد فقط على تشغيل الشبكات أو تقديم خدمات الاتصال بل أصبحت قدرتها على الابتكار في الحلول الرقمية والخدمات التقنية هي العامل الأهم في بناء القيمة المستقبلية .
وتسعى «إي آند» خلال الفترة الأخيرة إلى ترسيخ مكانتها كمجموعة تكنولوجية متكاملة مع توسعها في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والحوسبة السحابية والخدمات الرقمية وحلول الأعمال. لذلك تمنحها العائدات الناتجة عن التخارج خيارات متعددة سواء عبر تنفيذ استحواذات جديدة أو تطوير مشاريع تقنية خاصة بها أو زيادة استثماراتها في الأسواق التي ترى فيها فرصا واعدة للنمو.
ويرى عدد من المحللين أن إعادة توجيه هذه السيولة نحو قطاعات التكنولوجيا قد تحقق قيمة أكبر للمساهمين مقارنة بالاحتفاظ باستثمار في شركة اتصالات أوروبية ناضجة خاصة مع استمرار الضغوط التنافسية وتراجع معدلات النمو في بعض الأسواق التقليدية .
ومن زاوية المستثمرين فإن تقييم مثل هذه الصفقات يعتمد غالبا على عنصرين رئيسيين أولهما حجم العائد الذي حققته الشركة من الاستثمار وثانيهما الطريقة التي ستوظف بها الأموال الناتجة عن عملية البيع. وفي حالة «إي آند» يعكس التخارج قدرتها على إدارة استثماراتها بكفاءة وتحقيق قيمة من الأصول التي تمتلكها إلى جانب تقليل تعرضها لبعض المخاطر المرتبطة بالأسواق الأوروبية مثل تقلبات أسعار الصرف وشدة المنافسة وضعف نمو قطاع الاتصالات التقليدي.
وهكذا لا تبدو صفقة التخارج من «فودافون» مجرد بيع لحصة استثمارية بل تعبر عن بداية مرحلة جديدة تعيد فيها «إي آند» تشكيل محفظتها الاستثمارية وتعزز موقعها كمجموعة تكنولوجية عالمية فيما ستكشف المرحلة المقبلة كيف ستترجم هذه القوة المالية إلى نمو مستدام وقيمة أكبر لمساهميها.