دراسات حديثة تشير إلى أن بناء عادات تنظيم الوقت وإدارة الانتباه أصبح من أكثر المهارات المهنية تأثيرًا في رفع الإنتاجية

موقع أيام نيوز

تشهد بيئات العمل الحديثة  تغيرات متسارعة  أعادت النظر في مفهوم الإنتاجية   فلم يعد النجاح المهني مرتبطا بعدد الساعات التي يقضيها الموظف أمام شاشة  الحاسوب أو بعدد المهام التي ينتهي منها خلال يومه  وإنما أصبح يعتمد بصورة  أكبر على قدرته في تنظيم وقته  وترتيب أولوياته  والمحافظة  على تركيزه وسط كم هائل من المقاطعات والمشتتات التي تفرضها طبيعة  العمل اليوم.
ومع التحولات التي شهدها سوق العمل خلال السنوات الأخيرة   برزت مهارتا إدارة  الوقت والانتباه باعتبارهما من أهم العوامل التي تساعد على رفع مستوى الأداء والتخفيف من الضغوط المهنية . فالموظفون اليوم لا يواجهون مهمة  إنجاز أعمالهم فقط  بل يتعاملون أيضا مع تدفق مستمر من الرسائل الإلكترونية   والاجتماعات  والتنبيهات  ووسائل التواصل المختلفة   وهي أمور قد تستنزف الطاقة  الذهنية  وتؤثر في جودة  التركيز.
وتوضح تقارير ودراسات متخصصة  في مستقبل الوظائف أن قدرة  الموظف على التحكم في وقته وتركيزه أصبحت عنصرا مؤثرا في تحسين الكفاءة  وتحقيق التوازن بين الحياة  العملية  والشخصية   خاصة  مع انتشار أنماط العمل المرن والعمل عن بعد.
وخلال السنوات الماضية  ارتبط مفهوم إدارة  الوقت بإعداد الجداول اليومية   وتنظيم المواعيد  والالتزام بالمواعيد النهائية   لكن طبيعة  العمل الحالية  دفعت المختصين إلى توسيع هذا المفهوم ليشمل جانبا لا يقل أهمية   وهو إدارة  الانتباه. ففي بيئة  مليئة  بالمقاطعات الرقمية   لا يكفي أن يمتلك الشخص ساعات عمل متاحة   إذ قد تضيع نسبة  كبيرة  منها بين البريد الإلكتروني  وتطبيقات التواصل  والاجتماعات المتكررة   والطلبات العاجلة  التي لا ترتبط دائما بالأولويات الأساسية .
ويقصد بإدارة  الانتباه قدرة  الفرد على توجيه تركيزه نحو المهمة  الأكثر أهمية  في الوقت المناسب  بدل أن تفرض العوامل الخارجية  شكل يومه ومسار عمله. ولهذا بدأت مؤسسات كثيرة  في تشجيع الموظفين على تبني عادات تساعدهم على العمل بتركيز أكبر  مثل تخصيص فترات للعمل العميق  وتقليل المقاطعات  ووضع حدود واضحة  للتواصل الرقمي أثناء إنجاز المهام.
وفي المقابل  أسهم التطور التقني في تسريع تنفيذ كثير من الأعمال  لكنه أوجد أيضا تحديات جديدة  داخل بيئة  العمل. فالأدوات الرقمية  التي صممت لتسهيل التعاون أصبحت في بعض الأحيان سببا إضافيا للتشتت  نتيجة  كثرة  الإشعارات وتعدد وسائل الاتصال. وتشير تقارير حديثة  إلى أن عددا كبيرا من الموظفين يشعر بزيادة  المتطلبات اليومية  مقارنة  بالوقت والطاقة  المتاحة   وهو ما دفع العديد من الشركات إلى إعادة  التفكير في أساليب تنظيم العمل  والتركيز على تحسين طريقة  الإنجاز بدلا من زيادة  ساعات العمل.
كما أن الاعتماد على التكنولوجيا وحدها لا يضمن ارتفاع الإنتاجية   فالمؤسسات تحتاج إلى موظفين يمتلكون القدرة  على استخدامها بذكاء  إلى جانب مهارات التخطيط  والتركيز  وتحديد الأولويات. ومن هنا أصبحت العلاقة  بين الإنسان والتكنولوجيا أكثر تعقيدا  فهذه الأدوات قد تعزز الأداء عندما تستخدم بالشكل الصحيح  لكنها قد تتحول إلى مصدر ضغط إذا غابت ثقافة  العمل التي تدعم تنظيم الوقت وحماية  التركيز.
ويبرز الإرهاق المهني بوصفه أحد أبرز التحديات التي تواجه العاملين في مختلف القطاعات  ولم يعد مرتبطا فقط بطول ساعات العمل  بل بطريقة  توزيع الجهد الذهني خلال اليوم. فقد يشعر الموظف بالتعب حتى بعد يوم عمل قصير نسبيا إذا اضطر إلى التنقل المستمر بين مهام متعددة  أو التعامل مع طلبات متلاحقة  دون فترات كافية  للتركيز.
وفي النهاية   لم تعد إدارة  الوقت مجرد مهارة  شخصية  لتنظيم ساعات اليوم  بل أصبحت عنصرا أساسيا في نجاح الأفراد والمؤسسات معا. وفي عالم تتسارع فيه المعلومات وتتداخل فيه المسؤوليات  تبدو القدرة  على حماية  الانتباه وتوجيهه نحو الأولويات الحقيقية  واحدة  من أهم المهارات التي سترسم ملامح النجاح المهني خلال السنوات القادمة .

تم نسخ الرابط