بيانات حديثة لمصرف الإمارات المركزي تظهر تطورات إيجابية في ميزان المدفوعات بما يعكس استمرار متانة القطاع الخارجي للدولة
تؤكد أحدث البيانات الصادرة عن مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي استمرار متانة الاقتصاد الإماراتي على مستوى التعاملات الخارجية بعدما سجل ميزان المدفوعات خلال عام 2025 نتائج إيجابية تعكس قدرة الدولة على الحفاظ على مركز مالي قوي رغم استمرار التحديات التي يشهدها الاقتصاد العالمي. وتبرز هذه المؤشرات نجاح الإمارات في بناء اقتصاد متنوع يعتمد على أكثر من محرك للنمو بما يعزز الاستقرار المالي ويرفع من ثقة المستثمرين بالبيئة الاقتصادية في الدولة .
ويعد ميزان المدفوعات من أهم المؤشرات الاقتصادية التي تعكس حركة التعاملات المالية بين الدولة وبقية دول العالم إذ يشمل التجارة في السلع والخدمات والاستثمارات وحركة رؤوس الأموال. ويكشف هذا المؤشر مدى قدرة الاقتصاد على تحقيق إيرادات خارجية تفوق التزاماته لذلك فإن تسجيل فوائض متواصلة يعد دليلا واضحا على قوة الوضع الخارجي واستقرار الأداء الاقتصادي.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن الحساب الجاري سجل خلال عام 2025 فائضا وصل إلى نحو 300.2 مليار درهم بما يعادل 13.3% من الناتج المحلي الإجمالي وهو مستوى يعكس استمرار قوة التدفقات المالية الناتجة عن التجارة الخارجية والخدمات وعوائد الاستثمارات مقارنة بالمدفوعات والالتزامات المالية تجاه الخارج. ويعتبر الحساب الجاري من أبرز المقاييس التي يعتمد عليها الاقتصاديون لتقييم متانة الاقتصادات لأنه يوضح الفارق بين الإيرادات القادمة من الخارج وما يتم دفعه إلى الأسواق العالمية .
كما تعكس هذه النتائج استمرار نجاح السياسات الاقتصادية التي انتهجتها الإمارات خلال السنوات الماضية والتي ركزت على تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط مع تعزيز مساهمة القطاعات غير النفطية في دعم النمو. فقد واصلت قطاعات التجارة والخدمات اللوجستية والسياحة والطيران والخدمات المالية تحقيق أداء إيجابي لتصبح من أهم العوامل التي أسهمت في تحقيق هذه المؤشرات إلى جانب توسع العلاقات التجارية مع الأسواق العالمية وتوقيع اتفاقيات اقتصادية مع عدد من الشركاء الدوليين الأمر الذي دعم حركة الصادرات والواردات والاستثمارات وانعكس بصورة مباشرة على ميزان المدفوعات.
وأظهرت بيانات المصرف المركزي كذلك أن الفوائض التي حققها الحساب الجاري لم تتوقف عند تسجيل أرقام إيجابية فقط بل جرى توجيه جزء كبير منها نحو تنمية الأصول الخارجية للدولة سواء عبر المؤسسات الحكومية أو القطاع الخاص في خطوة تؤكد توجها اقتصاديا يركز على تحقيق عوائد طويلة الأجل وتنويع مصادر الدخل. ويعكس هذا النهج امتلاك الإمارات قاعدة مالية قوية تمنحها القدرة على الاستثمار في الأسواق الخارجية مع المحافظة في الوقت نفسه على مستويات مرتفعة من الاستقرار المالي وتعزيز جاهزية الاقتصاد لمواجهة المتغيرات الدولية مستقبلا.
ولم تقتصر المؤشرات الإيجابية على الحساب الجاري إذ سجل الحساب الرأسمالي أيضا تحسنا خلال عام 2025 بعدما بلغ صافي التحويلات الرأسمالية نحو 12.2 مليار درهم مقارنة مع 8.8 مليار درهم في العام السابق وهو ما يعكس استمرار النشاط الاستثماري المرتبط بالمشروعات والتحويلات الرأسمالية بما ينسجم مع الاتجاه العام الذي يشير إلى استقرار المؤشرات الاقتصادية الأساسية .
وتشير البيانات الأخيرة إلى نجاح الإمارات في ترسيخ نموذج اقتصادي متوازن لم تعد فيه الإيرادات النفطية المحرك الوحيد للنمو بل أصبحت التجارة والخدمات والسياحة والنقل والاستثمار ركائز أساسية تدعم الاقتصاد وتعزز الإيرادات الخارجية بما يرسخ مكانة الإمارات بين أكثر الاقتصادات استقرارا وتنافسية على المستويين الإقليمي والعالمي.