الإمارات تطلق تقرير الاستثمار الأجنبي المباشر لعام 2026 مؤكدةً صعودها إلى المركز التاسع عالميًا في تدفقات الاستثمار
تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة تعزيز مكانتها على الساحة الاقتصادية العالمية بعدما تقدمت إلى المرتبة التاسعة عالميا في حجم تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر لتصبح ضمن أكبر الدول استقطابا لرؤوس الأموال الدولية . ويأتي هذا التقدم بعد سنوات من العمل على تطوير بيئة الأعمال وتنويع مصادر النمو الاقتصادي وبناء منظومة استثمارية متكاملة استطاعت جذب الشركات العالمية والمشروعات الكبرى رغم التغيرات التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
ويعد الاستثمار الأجنبي المباشر أحد أبرز المؤشرات التي تقيس جاذبية الاقتصادات حول العالم إذ يعكس ثقة المستثمرين في السوق وقدرته على تحقيق النمو المستقبلي. وأظهرت أحدث بيانات الاستثمار العالمي وصول التدفقات الواردة إلى الإمارات إلى مستويات قياسية خلال العام الماضي وهو ما منحها المركز التاسع عالميا بعد تسجيل نمو واضح مقارنة بالفترة السابقة . ولا يقتصر هذا الإنجاز على حجم الأموال المستقطبة فقط بل يعكس نجاح الدولة في جذب استثمارات نوعية تساهم في دعم الابتكار وتطوير قطاعات اقتصادية جديدة وتسريع التحول نحو اقتصاد أكثر تنوعا واستدامة .
ويستند هذا التقدم إلى مجموعة واسعة من السياسات الاقتصادية التي تبنتها الإمارات خلال السنوات الماضية حيث عملت على توفير بيئة أعمال مرنة تجمع بين سهولة تأسيس الشركات وتطور البنية التحتية والانفتاح على الأسواق العالمية . كما ساهمت الإصلاحات التشريعية في رفع مستوى ثقة المستثمرين إلى جانب القوانين التي منحت الشركات الأجنبية فرصا أكبر للنمو داخل السوق الإماراتية في حين لعبت المناطق الاقتصادية المتخصصة دورا مهما في استقطاب الشركات العالمية الراغبة في اتخاذ الإمارات مركزا لإدارة أعمالها الإقليمية . ولا يمكن إغفال الموقع الجغرافي الذي يربط بين آسيا وأفريقيا وأوروبا إضافة إلى شبكة الموانئ والمطارات والخدمات اللوجستية المتطورة التي جعلت الدولة مركزا رئيسيا للتجارة والاستثمار.
وتبرز دبي باعتبارها أحد أهم المحركات التي دعمت هذا الحضور العالمي بعدما واصلت جذب عدد كبير من المشاريع الأجنبية الجديدة في قطاعات متعددة . فقد أصبحت المدينة خلال السنوات الأخيرة وجهة مفضلة للشركات العالمية التي تبحث عن منصة للتوسع في أسواق الشرق الأوسط مستفيدة من منظومة متكاملة تشمل الخدمات المالية والقطاع العقاري والسياحة والتكنولوجيا وريادة الأعمال. كما ساهم وجود الشركات متعددة الجنسيات والمواهب العالمية في تعزيز مكانة دبي كمركز اقتصادي دولي بينما اتجهت الاستثمارات الحديثة بصورة متزايدة نحو مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية والحلول الرقمية والطاقة النظيفة وهو ما يعكس التحول الواضح نحو القطاعات المستقبلية .
ويعكس وصول الإمارات إلى المرتبة التاسعة عالميا في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر محطة جديدة في مسيرتها الاقتصادية ويؤكد نجاحها في بناء نموذج استثماري قادر على جذب رؤوس الأموال العالمية وتحويلها إلى مشاريع تدعم التنمية طويلة الأجل. ومع استمرار خطط التنويع الاقتصادي وتوسع القطاعات الحديثة وارتفاع اهتمام المستثمرين بالأسواق المستقرة والمرنة تبدو الإمارات أمام فرصة لتعزيز حضورها بين أكبر المراكز الاستثمارية في العالم ويبقى هذا التصنيف دليلا على التحول الذي يشهده اقتصادها نحو الابتكار والتكنولوجيا والخدمات المتقدمة إلى جانب القطاعات التقليدية بما يمنحه قدرة أكبر على المنافسة خلال السنوات القادمة .