الذكاء الاصطناعي يدخل مرحلة جديدة مع توجه عمالقة التقنية لتطوير شرائحهم الخاصة وتقليل الاعتماد على معالجات إنفيديا
يعيش قطاع الذكاء الاصطناعي في الفترة الحالية مرحلة مختلفة تماما عن السنوات الماضية مع اندفاع أكبر شركات التكنولوجيا نحو تصميم شرائحها الإلكترونية الخاصة في محاولة واضحة لتقليل الاعتماد على معالجات شركة إنفيديا التي فرضت هيمنتها على سوق رقائق الذكاء الاصطناعي لسنوات طويلة .
وخلال السنوات الأخيرة تحولت إنفيديا إلى المزود الأهم لمعالجات الرسومات المستخدمة في تدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي مستفيدة من تفوقها التقني ومنظومتها البرمجية القوية . لكن التوسع الهائل في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي دفع كبرى الشركات إلى مراجعة خططها الاستثمارية والبحث عن بدائل تمنحها مرونة أكبر وتخفف من اعتمادها على مورد واحد فقط.
ولم تعد المنافسة اليوم مقتصرة على تطوير النماذج اللغوية أو التطبيقات الذكية كما كان الحال سابقا بل انتقلت إلى ساحة جديدة تتمثل في تصميم الرقائق المتخصصة باعتبارها العنصر الذي يحدد كفاءة الأنظمة وسرعة تشغيلها واستهلاكها للطاقة وحتى تكاليفها التشغيلية على المدى الطويل.
وتعد جوجل من أوائل الشركات التي دخلت هذا المجال مبكرا إذ طورت منذ سنوات وحدات معالجة الموترات المعروفة باسم TPU والتي تعتمد عليها في تشغيل عدد كبير من خدماتها ومنصاتها السحابية . كما واصلت تطوير أجيال متعاقبة من هذه الشرائح بهدف رفع الأداء وتحسين كفاءة تدريب النماذج الضخمة الأمر الذي منحها خبرة واسعة في تصميم المعالجات المتخصصة بعيدا عن الاعتماد الكامل على إنفيديا.
أما أمازون فقد وسعت استخدام رقائقها الداخلية مثل Trainium وInferentia داخل خدماتها السحابية سعيا لتوفير خيارات أقل تكلفة لعملائها مع تحسين أداء عمليات التدريب والتشغيل الخاصة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي. وتؤكد الشركة باستمرار أن الاستثمار في الشرائح المخصصة يمثل جزءا رئيسيا من خططها المستقبلية لتلبية الطلب المتزايد على خدمات الذكاء الاصطناعي ضمن منصة AWS.
وفي الاتجاه نفسه تواصل مايكروسوفت تطوير شرائحها الخاصة عبر مشروع Maia الذي يهدف إلى دعم خدمات الذكاء الاصطناعي داخل Azure وتقليل الاعتماد على الموردين الخارجيين. وتأتي هذه الجهود بالتزامن مع استثمارات ضخمة تضخها الشركة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي خاصة مع توسع حضور النماذج المتقدمة داخل منتجاتها وخدماتها المختلفة .
كما كثفت مېتا جهودها خلال الفترة الأخيرة لتطوير معالجات داخلية مخصصة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي عبر منصاتها المتنوعة سواء في أنظمة التوصية أو النماذج التوليدية أو مشاريع الواقع الافتراضي والمعزز وذلك بهدف خفض النفقات التشغيلية ورفع كفاءة مراكز البيانات التابعة لها.
وفي أحدث المستجدات كشفت تقارير صحفية موثوقة أن أمازون تعمل كذلك على تطوير شرائح ذكاء اصطناعي مخصصة لأجهزتها الاستهلاكية بما يشمل المنتجات المرتبطة بالمساعد الذكي أليكسا. وتعكس هذه الخطوة انتقال استراتيجية تصميم الرقائق من مراكز البيانات إلى الأجهزة الذكية الموجهة للمستخدم النهائي. كما أشار مسؤولو الشركة إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد أجهزة جديدة تعتمد بصورة أكبر على الذكاء الاصطناعي المدعوم بشرائح مطورة داخليا بما يمنح المستخدمين أداء أفضل وتجربة أكثر تطورا.
ومع هذا التحول المتسارع تدخل صناعة الذكاء الاصطناعي مرحلة جديدة يمكن وصفها بمرحلة الاستقلال في البنية التحتية حيث تسعى الشركات إلى امتلاك كامل سلسلة القيمة بدءا من تطوير النماذج وانتهاء بتصميم الشرائح التي تشغلها. وهي مرحلة قد تعيد رسم خريطة المنافسة العالمية في قطاع التقنية خلال السنوات المقبلة .