تثبيت التصنيف الائتماني للإمارات عند Aa2 مع نظرة مستقبلية مستقرة يعزز ثقة المستثمرين رغم التحديات الاقتصادية والإقليمية
يحظى الاقتصاد الإماراتي في الفترة الحالية بثقة متواصلة من المؤسسات المالية العالمية بعدما أكدت وكالة موديز تثبيت التصنيف الائتماني لدولة الإمارات العربية المتحدة عند مستوى Aa2 مع نظرة مستقبلية مستقرة في خطوة تعكس قوة الاقتصاد الوطني وقدرته على مواصلة النمو والتعامل مع المتغيرات الاقتصادية والإقليمية رغم استمرار حالة عدم اليقين التي تشهدها بعض الأسواق العالمية .
ويعد هذا التصنيف من المؤشرات المهمة التي تعكس المكانة الاقتصادية التي وصلت إليها الإمارات إذ تستند موديز في تقييمها إلى مجموعة من العوامل التي تدعم متانة الاقتصاد وفي مقدمتها تنوع مصادر الدخل وعدم الاعتماد بشكل كبير على النفط إلى جانب النمو المستمر في القطاعات غير النفطية مثل التجارة والسياحة والخدمات المالية والتكنولوجيا. كما تواصل الدولة تعزيز بيئة الاستثمار من خلال بنية تحتية متطورة وسياسات اقتصادية مستقرة وهو ما يدعم ثقة المستثمرين المحليين والأجانب ويمنح الاقتصاد قدرة أكبر على مواصلة النمو.
ومن أبرز العناصر التي استند إليها هذا التقييم أيضا انخفاض مستويات الدين العام مقارنة بحجم الاقتصاد إضافة إلى امتلاك الدولة احتياطيات مالية وسيادية كبيرة خصوصا في إمارة أبوظبي وهو ما يوفر للحكومة مرونة واسعة في مواجهة أي ضغوط اقتصادية قد تطرأ دون التأثير في الاستقرار المالي. كما تمثل هذه الأصول السيادية دعامة مهمة لتمويل المشاريع الاستراتيجية ومواصلة تنفيذ الخطط التنموية حتى مع التقلبات التي قد تشهدها الأسواق العالمية .
وتواصل الإمارات تعزيز موقعها باعتبارها واحدة من أكثر البيئات الاستثمارية جذبا في المنطقة مستفيدة من التشريعات الاقتصادية المرنة والانفتاح على الاستثمارات الأجنبية إلى جانب موقعها كمركز إقليمي للتجارة والخدمات اللوجستية . كذلك يساهم ارتباط الدرهم الإماراتي بالدولار الأمريكي في دعم الاستقرار النقدي وتقليل مخاطر تقلبات أسعار الصرف وهو عامل يمنح المستثمرين مزيدا من الثقة عند اتخاذ قرارات التمويل أو التوسع.
ويرى عدد من المحللين أن الإبقاء على التصنيف عند مستوى Aa2 مع نظرة مستقرة يؤكد متانة الاقتصاد الإماراتي في ظل الظروف العالمية الحالية كما أن استمرار الإصلاحات الاقتصادية وتطوير بيئة الأعمال قد يفتح المجال مستقبلا أمام تحسين التصنيف إذا واصلت المؤشرات المالية والاقتصادية أداءها الإيجابي.
وينعكس هذا التصنيف بصورة مباشرة على ثقة المستثمرين إذ من المتوقع أن يسهم في خفض تكاليف الاقتراض السيادي والشركات إلى جانب دعم تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة واستقطاب رؤوس الأموال طويلة الأجل خاصة في القطاعات الاستراتيجية التي تمثل محور خطط التنويع الاقتصادي. وخلال الفترة الأخيرة تراوح العائد على السندات السيادية طويلة الأجل بين 3.8% و4.5% بحسب آجال الاستحقاق المختلفة وهو ما يعكس ثقة المستثمرين في قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها المالية كما استقر سعر صرف الدرهم الإماراتي عند نحو 3.672 درهم مقابل الدولار الأمريكي الأمر الذي يواصل دعم الاستقرار النقدي والمالي.
ومع استمرار هذا التصنيف المستقر تواصل الإمارات ترسيخ مكانتها ضمن الاقتصادات الأكثر قوة واستقرارا وجاذبية للاستثمار في المنطقة مستندة إلى سياسات مالية متوازنة ورؤية اقتصادية طويلة الأمد تركز على التنويع والاستدامة فهل تواصل هذه المؤشرات الإيجابية دعم فرص رفع التصنيف خلال السنوات المقبلة ؟ الأيام القادمة ستحمل الإجابة .