شركات رقائق أشباه الموصلات الكبرى تكشف عن جيل جديد من المعالجات فائقة السرعة المصممة خصيصاً لتشغيل مراكز البيانات الضخمة

موقع أيام نيوز

يعيش قطاع التكنولوجيا العالمي في الفترة  الحالية  سباقا متسارعا لتطوير البنية  التي سيقوم عليها مستقبل الذكاء الاصطناعي  وذلك مع توجه كبرى شركات أشباه الموصلات نحو إنتاج معالجات متقدمة  مخصصة  لمراكز البيانات العملاقة   في خطوة  لا تقتصر على تحسين الأداء التقني فحسب  وإنما تعكس تحولا واسعا في صناعة  الرقائق  بعدما أصبحت الأولوية  للكفاءة  العالية   وخفض استهلاك الطاقة   ورفع قدرات معالجة  البيانات على نطاق أكبر من أي وقت مضى.
وتعد صناعة  أشباه الموصلات اليوم من أكثر القطاعات التي تشهد تغيرا في توجهاتها  بعدما انتقلت الشركات من تطوير المعالجات العامة  المستخدمة  في الحواسيب والأجهزة  المختلفة   إلى تصميم حلول متخصصة  لتلبية  احتياجات الذكاء الاصطناعي. وجاء هذا التحول مع النمو الكبير في تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي التي تعتمد على تدريب نماذج ضخمة  وتشغيلها باستمرار داخل البيئات السحابية   وهو ما فرض الحاجة  إلى معالجات أكثر تخصصا  تستطيع التعامل مع أحمال العمل المعقدة  بكفاءة  أعلى وتكلفة  تشغيل أقل.
وفي مقدمة  هذا السباق  أعلنت شركة  NVIDIA عن جيل جديد من المعالجات المخصصة  لمراكز البيانات ضمن منظومة  تقنية  متكاملة  تستهدف دعم الجيل القادم من تطبيقات الذكاء الاصطناعي. ويقدم المعالج الجديد أداء أفضل مقارنة  بالأجيال السابقة   مع قدرة  أكبر على تنفيذ عمليات التدريب والاستدلال الخاصة  بالنماذج الذكية   كما يعتمد على دمج وحدة  المعالجة  المركزية  مع مكونات أخرى داخل منظومة  واحدة  مترابطة  تسمح بسرعة  أكبر في تدفق البيانات وتقليل الاختناقات الحسابية . ولا يقتصر توجه الشركة  على تطوير معالج منفرد  بل يتجه نحو بناء بيئة  تشغيل متكاملة  للذكاء الاصطناعي داخل مراكز البيانات  مع اهتمام واضح بتحسين كفاءة  الطاقة  في ظل ارتفاع تكاليف تشغيل تلك المراكز.
ومن جهة  أخرى  بدأت Qualcomm توسيع نشاطها بعيدا عن سوق الهواتف الذكية   متجهة  بصورة  أكثر جدية  إلى قطاع مراكز البيانات الذي يعد من أسرع القطاعات نموا في الاقتصاد الرقمي. وتعمل الشركة  على تطوير معالجات مخصصة  للبيئات السحابية  وتطبيقات الذكاء الاصطناعي المؤسسي  مع التركيز على تقليل استهلاك الطاقة  وتحسين الأداء داخل البيئات عالية  الكثافة   كما تراهن على الشراكات مع كبرى شركات التكنولوجيا لتعزيز حضورها والدخول في منافسة  مباشرة  مع الشركات التي تهيمن على هذا المجال.
أما IBM فتواصل دورها البحثي في تطوير صناعة  الرقائق  بعدما كشفت عن نموذج تجريبي لمعمارية  جديدة  تستهدف الوصول إلى مستويات متناهية  الصغر في تصميم الترانزستورات  وهو ما قد يمهد الطريق أمام جيل أكثر تطورا من المعالجات. وتعتمد هذه التقنية  على زيادة  كثافة  المكونات الإلكترونية  داخل مساحة  أصغر  الأمر الذي ينعكس على تحسين الأداء وتقليل استهلاك الطاقة   ورغم أن هذه الحلول ما زالت في مراحلها التجريبية   فإنها تمثل خطوة  مهمة  نحو مستقبل أكثر تقدما لصناعة  أشباه الموصلات.
ومع تسارع خطوات الشركات نحو تطوير معالجات أكثر تقدما لمراكز البيانات  يبدو أن المرحلة  المقبلة  لن تعتمد فقط على سرعة  الشرائح الإلكترونية   وإنما على قدرتها في تشغيل منظومات ذكاء اصطناعي معقدة  بكفاءة  أعلى واستدامة  أفضل  وهو ما سيعيد رسم ملامح صناعة  الحوسبة  الحديثة  خلال السنوات القادمة .

تم نسخ الرابط