خبراء يتوقعون تحسنًا تدريجيًا للجنيه المصري خلال النصف الثاني من 2026 وسعر صرفه ليوم 24 مايو 2026
تعيش الأسواق المصرية خلال الفترة الحالية حالة من الترقب مع تزايد التوقعات التي تتحدث عن إمكانية تحسن أداء الجنيه المصري تدريجيا خلال النصف الثاني من عام 2026 وذلك بعد فترة طويلة من الضغوط والتقلبات التي أثرت على سوق الصرف. ويأتي هذا التفاؤل النسبي مدعوما بعدة عوامل بدأت تظهر بوضوح داخل السوق من أبرزها ارتفاع تدفقات النقد الأجنبي وتحسن عوائد القطاعات الدولارية إلى جانب عودة جزء من ثقة المستثمرين بالاقتصاد المحلي.
ويرى خبراء الاقتصاد أن المشهد الحالي يختلف بشكل ملحوظ عن الفترات التي شهدت ذروة أزمة العملة خلال الأعوام الماضية حيث بدأت مؤشرات الاستقرار تعود تدريجيا سواء من ناحية توافر الدولار داخل البنوك أو من خلال تراجع المضاربات التي كانت تضغط بقوة على سوق الصرف وتخلق حالة من القلق المستمر بين المتعاملين.
وخلال الأشهر الأخيرة استفاد الاقتصاد المصري من تدفقات استثمارية كبيرة ساعدت على تعزيز السيولة الدولارية داخل الجهاز المصرفي وهو ما انعكس على قدرة الدولة في تلبية احتياجاتها التمويلية وتقليل الضغط الواقع على الجنيه. كما يرى محللون أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة أصبحت من أهم العوامل التي تدعم استقرار العملة المحلية خاصة بعد الاتفاقيات الاقتصادية التي جذبت مليارات الدولارات إلى السوق المصرية بالتزامن مع استمرار برنامج الإصلاح الاقتصادي وتحسين بيئة الاستثمار وزيادة دور القطاع الخاص.
أما البنك المركزي المصري فقد واصل خلال الفترة الماضية اتخاذ إجراءات نقدية ساعدت على إعادة جزء من التوازن إلى سوق الصرف خاصة بعد تبني سياسة أكثر مرونة لسعر الجنيه الأمر الذي ساهم في تقليص الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية التي شكلت عبئا كبيرا على الاقتصاد لفترة ليست قصيرة .
وفي الوقت نفسه عاد القطاع السياحي ليؤدي دورا مهما في دعم الإيرادات الدولارية بعدما سجلت أعداد الزائرين إلى مصر ارتفاعا ملحوظا خلال الأشهر الأخيرة . ويعول المسؤولون على استمرار هذا التحسن خلال موسم الصيف والنصف الثاني من العام خصوصا مع توسع المشروعات السياحية والفندقية وتحسن الخدمات والبنية التحتية في عدد من المناطق السياحية .
أما أسعار الدولار المتداولة في البنوك المصرية خلال تعاملات 24 مايو 2026 فقد سجلت مستويات تدور بين 52.38 و53.30 جنيها للشراء والبيع بحسب اختلاف البنوك وحجم التداول ويرى متعاملون أن استقرار الأسعار خلال الأسابيع الأخيرة يعكس حالة من الهدوء النسبي مقارنة بالمراحل التي شهدت ارتفاعات متتالية وسريعة للعملة الأميركية .
وفي المجمل تبدو توقعات النصف الثاني من عام 2026 أكثر هدوءا وإيجابية مقارنة بالعامين الماضيين مع تحسن تدريجي في مؤشرات الاقتصاد الكلي وعودة جزء من الثقة إلى الأسواق. ومع استمرار الإصلاحات الاقتصادية وتحسن عوائد السياحة والتحويلات وزيادة الاستثمارات قد يحصل الجنيه المصري على فرصة حقيقية لاستعادة جزء من قوته تدريجيا لكن الإجابة النهائية ستبقى مرتبطة بقدرة الاقتصاد على الحفاظ على هذا الاستقرار خلال المرحلة المقبلة .