سوريا تشكل لجان عدالة انتقالية وأشخاص مفقودين

موقع أيام نيوز

في خطوة تُعدّ من أبرز التحولات في مسار العدالة والإنصاف في سوريا بعد سنوات من الحړب والانتهاكات، أعلنت السلطات السورية الانتقالية في 17 مايو 2025 عن تشكيل هيئتين وطنيتين مستقلتين: "الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية" و"الهيئة الوطنية للمفقودين". يأتي هذا الإعلان في ظل تطلعات السوريين لتحقيق العدالة وكشف مصير عشرات الآلاف من المفقودين، وسط ترحيب دولي وتحفظات من منظمات حقوقية.

أولاً: خلفية الإعلان

أصدر الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع مرسومين رئاسيين يقضيان بتشكيل الهيئتين، استجابةً لمطالب شعبية ومنظمات حقوقية بضرورة معالجة إرث الانتهاكات التي ارتُكبت خلال حكم نظام الأسد. وقد نصّ المرسومان على منح الهيئتين استقلالية إدارية ومالية، مع تحديد مهام واضحة لكل منهما .

ثانياً: الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية

المهام والصلاحيات

تُعنى هذه الهيئة بالتحقيق في الچرائم والانتهاكات الجسيمة التي ارتُكبت خلال فترة حكم عائلة الأسد، بما في ذلك القټل خارج نطاق القانون، الټعذيب، والاختفاء القسري. كما تهدف إلى تقديم المسؤولين عن هذه الچرائم إلى العدالة، وتوفير تعويضات للضحايا، والعمل على تحقيق المصالحة الوطنية.

الانتقادات والتحفظات

رغم الترحيب بتشكيل الهيئة، إلا أن منظمات حقوقية، مثل "هيومن رايتس ووتش"، أعربت عن قلقها من أن يكون نطاق عمل الهيئة محدودًا، حيث يقتصر على انتهاكات النظام السابق دون التطرق إلى الچرائم التي ارتكبتها أطراف أخرى في الڼزاع، مثل "داعش" وجماعات المعارضة المسلحة . كما أُثيرت تساؤلات حول مدى إشراك الضحايا في عمل الهيئة وضمان تمثيلهم في عمليات التحقيق والمساءلة.

ثالثاً: الهيئة الوطنية للمفقودين

الأهداف والمهام

تُكلّف هذه الهيئة بالبحث والكشف عن مصير أكثر من 100,000 شخص فُقدوا خلال الڼزاع السوري، وتوثيق حالات الاختفاء القسري، وإنشاء قاعدة بيانات وطنية للمفقودين، وتقديم الدعم القانوني والإنساني لعائلاتهم .

التحديات المحتملة

تواجه الهيئة تحديات كبيرة، منها صعوبة الوصول إلى بعض المناطق التي لا تزال تحت سيطرة جماعات مسلحة، ونقص الموارد البشرية والتقنية، والحاجة إلى تعاون دولي لتوفير الخبرات اللازمة في مجالات الطب الشرعي وتحليل الحمض النووي.

رابعاً: ردود الفعل الدولية

قوبل الإعلان عن تشكيل الهيئتين بترحيب دولي واسع. رحّب الاتحاد الأوروبي بهذه الخطوة، معتبرًا إياها تقدمًا نحو تحقيق العدالة الشاملة وكشف الحقيقة . كما أعربت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا عن استعدادها للتعاون مع الهيئتين لتحقيق العدالة وجبر الضرر للضحايا 

خامساً: التحديات والفرص

التحديات

ضمان الاستقلالية: ضرورة التأكد من أن الهيئتين تعملان بشكل مستقل بعيدًا عن التأثيرات السياسية.

شمولية التحقيقات: توسيع نطاق التحقيقات ليشمل جميع أطراف الڼزاع، وليس فقط النظام السابق.

مشاركة الضحايا: ضمان إشراك الضحايا وعائلاتهم في عمليات التحقيق والمساءلة.

الفرص

تحقيق المصالحة الوطنية: من خلال كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين، يمكن تمهيد الطريق لمصالحة وطنية شاملة.

إعادة بناء الثقة: بين المواطنين ومؤسسات الدولة، من خلال إظهار الجدية في معالجة إرث الانتهاكات.

التعاون الدولي: الاستفادة من الدعم الدولي في مجالات التدريب، والتمويل، وتبادل الخبرات.

سادساً: التوصيات

توسيع نطاق عمل الهيئتين: ليشمل جميع الانتهاكات بغض النظر عن الجهة المرتكبة.

ضمان الشفافية: في عمل الهيئتين، من خلال نشر تقارير دورية عن أنشطتهما ونتائج التحقيقات.

تعزيز المشاركة المجتمعية: من خلال إشراك منظمات المجتمع المدني والضحايا في عمليات التخطيط والتنفيذ.

توفير الدعم النفسي والاجتماعي: لضحايا الانتهاكات وعائلات المفقودين.

خاتمة

يمثل تشكيل الهيئتين الوطنيتين للعدالة الانتقالية والمفقودين خطوة مهمة نحو معالجة إرث الانتهاكات في سوريا، وتحقيق العدالة للضحايا، وكشف مصير المفقودين. ورغم التحديات الكبيرة التي تواجه هذه العملية، فإن الالتزام السياسي، والدعم الدولي، والمشاركة المجتمعية، يمكن أن تسهم في نجاح هذه المبادرة، وتمهيد الطريق نحو مستقبل أكثر عدلاً وسلامًا في سوريا.

تم نسخ الرابط