صفقات ترامب مع القادة الخليجيين: أرقام غير مسبوقة

موقع أيام نيوز

شهدت فترة ترامب توقيع عشرات الاتفاقيات بمليارات الدولارات، ما أثار الكثير من الجدل حول طبيعة هذه العلاقات، ومدى استدامتها، وتأثيرها على التوازن الجيوسياسي في الشرق الأوسط. فهل كانت هذه الصفقات مجرد مصالح اقتصادية عابرة؟ أم أنها تعكس رؤية ترامب الخاصة لعلاقات بلاده بالعالم العربي والخليج على وجه الخصوص؟

قمة الرياض: البداية الرمزية للمرحلة الجديدة

في مايو 2017، اختار دونالد ترامب المملكة العربية السعودية لتكون أول وجهة خارجية له بعد دخوله البيت الأبيض، وهو أمر غير مسبوق لأي رئيس أمريكي قبله. عُقدت حينها "قمة الرياض"، التي جمعت ترامب بقادة دول الخليج وقادة من العالم الإسلامي، وأسفرت عن توقيع صفقات عسكرية وتجارية بقيمة تجاوزت 400 مليار دولار.

الصفقة الأبرز كانت مع المملكة السعودية، وبلغت قيمتها وحدها 110 مليارات دولار في عقود تسليح، تشمل شراء طائرات مقاتلة، منظومات دفاع جوي، وتحديث قدرات الجيش السعودي، إضافة إلى صفقات في الطاقة والبنية التحتية والتقنيات الحديثة.

وقد وصف ترامب هذه الصفقات حينها بأنها "إنجاز ضخم للوظائف في الولايات المتحدة"، ما يعكس تركيزه على الجانب الاقتصادي كمحرك رئيسي لسياسته الخارجية.

الإمارات: تحالف استراتيجي متعدد الأوجه

لم تكن السعودية الدولة الوحيدة التي عمّقت علاقاتها مع إدارة ترامب، فقد شهدت العلاقة بين الولايات المتحدة والإمارات تطورًا ملحوظًا، لا سيما في قطاعات الدفاع والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

أبرز ما ميّز تلك العلاقة كان توقيع صفقة بيع طائرات F-35 للإمارات بقيمة 23 مليار دولار، في أعقاب اتفاقيات أبراهام التي طبّعت بموجبها الإمارات علاقاتها مع إسرائيل في 2020، برعاية إدارة ترامب. ورغم وجود بعض التحفظات داخل الكونغرس الأمريكي، فإن الصفقة كانت بمثابة تتويج لعلاقة ثقة متبادلة وتطابق مصالح في عدد من الملفات، أبرزها مواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة.

قطر والكويت والبحرين: تعاون مستمر وملفات أمنية

أما قطر، ورغم الأزمة الخليجية التي بدأت في 2017، فقد واصلت تعزيز شراكتها الأمنية مع واشنطن، حيث تستضيف قاعدة "العديد" الجوية، أكبر منشأة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، وتم خلال إدارة ترامب توسيع قدراتها. كما أبرمت قطر صفقات تسليح وتدريب مع شركات أمريكية بقيمة تجاوزت 12 مليار دولار.

في المقابل، واصلت الكويت والبحرين شراء معدات عسكرية من الولايات المتحدة، مع تعزيز التعاون في مجالات مكافحة الإرهاب، وتبادل المعلومات الاستخباراتية.

رؤية ترامب: المال مقابل التحالف

من الواضح أن دونالد ترامب لم يكن يتعامل مع الشؤون الدولية انطلاقًا من مفاهيم كلاسيكية للدبلوماسية، بل بنهج "رجل الأعمال"، حيث ينظر إلى العلاقات الدولية من زاوية الربح والخسارة. وكان يكرّر في خطاباته أن الدول الغنية يجب أن "تدفع مقابل الحماية" التي توفّرها الولايات المتحدة.

وقد تجسدت هذه الفلسفة في علاقاته مع القادة الخليجيين، حيث بدا مستعدًا لتقديم الدعم السياسي والعسكري الكامل مقابل صفقات واستثمارات مباشرة في الاقتصاد الأمريكي. هذه السياسة أثارت انتقادات واسعة، إذ رأى البعض أنها تُفرّغ التحالفات التقليدية من مضامينها الاستراتيجية وتحوّلها إلى علاقة تجارية بحتة.

النتائج على الأرض: مصالح متبادلة أم رهانات محفوفة بالمخاطر؟

من الجانب الأمريكي، وفّرت صفقات ترامب دعمًا كبيرًا للصناعات العسكرية والاقتصاد، وساهمت في خلق آلاف الوظائف، وفقًا لما صرّحت به إدارته. أما من الجانب الخليجي، فقد حظيت دول المنطقة بدعم غير مشروط في ملفات مثل:

مواجهة إيران

تسليح الجيوش الوطنية

استقرار الأنظمة الحاكمة

تسهيل الاتفاقات الإقليمية، 

لكن هذه "الصفقات الكبرى" كانت رهانًا محفوفًا بالمخاطر، خاصة مع تغيّر الإدارات الأمريكية. إذ عادت إدارة جو بايدن إلى نهج مختلف، أكثر تحفظًا في العلاقات مع الخليج، وركزت على ملف حقوق الإنسان، ما جعل بعض تلك الصفقات موضع مراجعة أو تجميد.

خاتمة: إرث معقّد لمرحلة استثنائية

لا يمكن إنكار أن فترة حكم ترامب شكّلت منعطفًا كبيرًا في تاريخ العلاقات الخليجية الأمريكية، إذ تحوّلت من تحالفات أمنية تقليدية إلى صفقات مالية ضخمة ومكاشفة سياسية غير معتادة. لكن هذا النهج الذي اتسم بالبراغماتية الشديدة ترك خلفه إرثًا معقدًا يصعب تجاوزه بسهولة.

بين من يراه نجاحًا اقتصاديًا وبراغماتيًا غير مسبوق، ومن يراه اختزالًا مفرطًا للعلاقات الدولية في لغة المال، تبقى صفقات ترامب مع القادة الخليجيين علامة فارقة في تاريخ الدبلوماسية الأمريكية في الشرق الأوسط، وربما درسًا مستقبليًا حول كيفية بناء تحالفات قائمة على المصالح المتوازنة وليست فقط على التبادلات السريعة.

تم نسخ الرابط