انقسام المجتمع حول حملة إيفيت كوبر ضد تأشيرات العاملين في الرعاية

موقع أيام نيوز

تشهد الساحة السياسية والاجتماعية في المملكة المتحدة جدلًا واسعًا بعد إطلاق إيفيت كوبر، وزيرة الداخلية في حكومة الظل بحزب العمال، حملة تطالب بتشديد القيود على تأشيرات العاملين الأجانب في قطاع الرعاية. الحملة، التي تأتي في إطار رؤية حزب العمال لإصلاح نظام الهجرة، أثارت موجة من ردود الأفعال المتباينة بين مؤيدين يرون فيها خطوة ضرورية لحماية سوق العمل المحلي، ومعارضين يحذرون من تداعياتها على الرعاية الاجتماعية وأوضاع المهاجرين.

هذا الجدل يعكس انقسامًا عميقًا داخل المجتمع البريطاني، لا سيما مع استمرار التحديات الاقتصادية والضغوط على الخدمات العامة، خاصة في قطاع الرعاية الصحية والاجتماعية الذي يعاني نقصًا حادًا في القوى العاملة.

ما الذي تقترحه كوبر؟

تركّز حملة إيفيت كوبر على دعوة الحكومة إلى تقليص الاعتماد على العمالة الأجنبية منخفضة الأجر في قطاع الرعاية، والتوقف عن إصدار تأشيرات "مفتوحة" تُمنح بسهولة لمقدمي الرعاية القادمين من خارج بريطانيا. وتؤكد كوبر أن الحكومة الحالية، بقيادة حزب المحافظين، سمحت باستغلال نظام التأشيرات، مما أدى إلى زيادة تدفق العمالة الرخيصة بدلًا من الاستثمار في تدريب العمال البريطانيين ورفع أجورهم.

وترى كوبر أن هذا النموذج ليس مستدامًا، بل يزيد من هشاشة القطاع ويجعل العاملين فيه عرضة للاستغلال، خاصة أولئك الذين يأتون من دول نامية ويعتمدون على الكفيل المحلي، ما يضعف قدرتهم على الدفاع عن حقوقهم.

دعم شعبي متحفظ مقابل انتقادات لاذعة

من جانب المؤيدين، يرى البعض أن حملة كوبر تسلط الضوء على خلل حقيقي في سياسات الهجرة الحالية. ويعتقد هؤلاء أن استمرار الاعتماد على العمالة الأجنبية في قطاعات حيوية مثل الرعاية، يؤثر سلبًا على فرص التوظيف للمواطنين البريطانيين، كما يعوق تطوير القوى العاملة المحلية.

في المقابل، جاء رد الفعل من منظمات المجتمع المدني، والمجالس المحلية، والنقابات العمالية، وحتى بعض أعضاء حزب العمال، بشكل شديد اللهجة. فقد اعتبروا أن الحملة تحمل في طياتها نبرة "معادية للهجرة"، وتتناقض مع قيم الحزب التقليدية الداعمة للعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان.

وقالت إحدى المنظمات العاملة في مجال الدفاع عن حقوق المهاجرين:

قطاع الرعاية في أزمة

تشير الإحصاءات إلى أن قطاع الرعاية في المملكة المتحدة يعاني نقصًا كبيرًا في الكوادر، حيث تُقدّر الشواغر بما يزيد على 150 ألف وظيفة. ويعتمد عدد كبير من دور الرعاية على الموظفين الأجانب لسد هذا العجز، خاصة من دول مثل نيجيريا، الفلبين، والهند.

وفي ظل ارتفاع معدلات الشيخوخة وزيادة الطلب على خدمات الرعاية، يرى محللون أن خفض أعداد العاملين الأجانب دون خطة بديلة لتوظيف المواطنين البريطانيين وتدريبهم، قد يُعرّض آلاف المحتاجين للرعاية للخطړ، ويُعمّق من الأزمة القائمة.

تأثير سياسي داخل حزب العمال

داخليًا، أوجدت تصريحات كوبر انقسامًا داخل حزب العمال نفسه. فبينما يتفق البعض على ضرورة إصلاح نظام الهجرة، يرى آخرون أن الخطاب المستخدم في الحملة يقترب من مواقف اليمين المتطرف ويُعرض الحزب لخسارة دعم الناخبين الليبراليين والمهاجرين.

وقال أحد نواب الحزب المعارضين للحملة:
"نحتاج إلى خطاب عقلاني حول الهجرة، يوازن بين احتياجات الاقتصاد وحقوق الإنسان. ما تقوم به كوبر يختزل القضية بشكل مقلق."

أبعاد اقتصادية وإنسانية

لا يمكن إغفال أن قضية الهجرة في قطاع الرعاية تتقاطع مع عدة أبعاد اقتصادية وإنسانية. فمن ناحية، هناك ضغط متزايد على الدولة لضبط الإنفاق وتوفير فرص عمل للمواطنين، ومن ناحية أخرى، يمثل العمال الأجانب حلًا فوريًا لأزمة النقص في مقدمي الرعاية، خاصة في المناطق الريفية والمجتمعات المحرومة.

وتحذر بعض المؤسسات من أن تقليص التأشيرات سيؤدي إلى اڼهيار خدمات الرعاية في بعض المناطق، ويدفع مزيدًا من العائلات إلى الاعتماد على الرعاية الخاصة باهظة التكلفة، ما ېهدد بمفاقمة عدم المساواة الاجتماعية.

ما هو الحل؟

الجدل الحالي يسلّط الضوء على حاجة بريطانيا إلى سياسة هجرة متوازنة وشاملة، تراعي احتياجات سوق العمل، وتحمي حقوق العمال المحليين والأجانب على حد سواء. ومن بين المقترحات التي طُرحت:

رفع أجور العاملين في قطاع الرعاية لجذب المزيد من المواطنين للعمل فيه.

إطلاق برامج تدريب وطنية لإعداد كفاءات محلية.

تحسين شروط التأشيرات بما يضمن عدم استغلال المهاجرين ويحفظ كرامتهم.

توفير تمويل حكومي إضافي للقطاع لضمان استقراره واستدامته.

الخلاصة

الحملة التي تقودها إيفيت كوبر ضد تأشيرات العاملين في الرعاية سلطت الضوء على تعقيدات العلاقة بين سياسات الهجرة واحتياجات المجتمع. وبينما يرى البعض أنها خطوة نحو إصلاح ضروري، يراها آخرون تهديدًا لمبدأ التضامن وحقوق الإنسان.

المؤكد أن النقاش حول الهجرة والعمل في قطاع الرعاية سيبقى مفتوحًا لفترة طويلة، ولن تُحسم مساراته بسهولة، بل سيتطلب توازنًا دقيقًا بين العقلانية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية.

تم نسخ الرابط